ونحن نعيش لحظات مفعمة بالبهجة والفرح في أجواء عيد الأضحى المبارك فما أجمل أن ننشر عبق الفرحة لمن حولنا لأنّ العيد يطلّ علينا وكأنه يقول ها أنا أتيت لتفرحوا وتعلوا البسمة شفاهكم. إنّ لكل مجتمع طبيعته في التعبير عن الفرح ونحن معاشر المسلمين يشكل عيدا الفطر والأضحى مناسبة لإشاعة الفرح. وإذا تأملنا وجدنا أنّ يوم الجمعة هو أيضاً عيد أسبوعي لأبناء الحيّ أو الضاحية.
إنّ الفرح يهب الإنسان طاقة هو في أمس الحاجة اليها لذا فإنّ رسولنا الأكرم محمد بن عبدالله (ص) قال: إنّ تبسمك في وجه أخيك المؤمن صدقة. أما الحكمة التي ينطوي عليها قول الحبيب المصطفى هي أنّ الابتسامة تعني الإقبال على الحياة وعلى العمل كما أنها في ذات الوقت تعبر عن ما نحمله من رقة التعامل مع الآخرين.
لو أشعنا ثقافة الفرح في من حولنا لأمكننا تفادي الكثير من المنغصات والآلام المعروفة بأمراض العصر كالكآبة والقلق وغيرها من أدواء أحالت حياة الكثير الى جحيم وعذابات لا نهاية لها. إنّ الأصل في الفرح هو طاعة لله، والإسلام حثنا على صناعة الفرح لا لأنفسنا فحسب بل لمن هم حولنا. وكم يبدو من الصعب ان يعيش الإنسان حياته بلا فرح. والسنن الكونية تذهب الى أنه لا يوجد حزن دائم كما لا يوجد فرحٌ دائم.
لعل ما يميز أيام العيد هو أنّ الفرحة يتقاسمها الغنيّ والفقير ولكي تتضاعف الفرحة يجب على الأغنياء البحث عن المحتاجين ومد الأيدي اليهم لإدخال البهجة الى نفوسهم.
وكم يبدو مدهشا ما يتمتع به البعض من إيجابية في حياتهم رغم الإحباطات والقلق الذي يحيط بهم الاّ أن لديهم اصرارا على منح انفسهم الهدوء والسكينة. وما الضير لو يكونوا سعداء ولو لأيام يقتنصونها من بين انياب الزمن أليست الحياة قائمة على ثنائية الفرح والحزن فلماذا نمنح الحزن وحده الإقامة الدائمة ونعطي الفرح إجازة قد تمتد لأبعد مما نتخيل؟
صحيح أننا نعيش عصرا طغت فيه مشاهد الدماء والخراب في كل يوم بل في كل لحظة لكن لنستبدلها بصور أخرى نستحضرها من الذاكرة مما بقي فيها من ضوء يتراءى لنا. يقول أحدهم رغم محاولاتي الاحتفاظ بالفرح الاّ انّ المؤسف أنها لا تظل الاّ سويعات سرعان ما تتبخر، إنّ الفرح ينسلخ بغمضة عين ويولي هارباً رغم محاولاتي استدراجه وإقناعه بالبقاء اطول فترة ممكنة.
وأتذكر أنّ أحد البرامج التلفزيونية ذات الطابع الترفيهي المتخصصة في اكتشاف المواهب وكانت الحلقة لاستعراض قصص المشاهير ظهر رجلٌ صغير الحجم ممن يعرفون بالأقزام والمهنة التي احترفها هي “مهرّج” أي ادخال البسمة على قلوب المتفرجين وبالمناسبة فهو متزوج من فتاة من نفس فئته وحجمه جمعهما الحبّ الذي لا يعرف الاشكال والاحجام. ولدى سؤال اللجنة هل أنت سعيد في عملك؟ كانت اجابته قاطعة وواثقة وبكل بساطة قال نعم. إنّ نظرة المجتمع الظالمة لم تمنعه من اختيار رفيقة حياته وصناعة الفرح للآخرين.
ليكن شعار كل فرد منا هو الفرح والتفاؤل بالأيام الأجمل. وإنّ الفشل في إنجاز ما نتمنى ليس مدعاة للحزن فكثيرون هم الذّين تتأخر أحلامهم لكن لم يتسرب اليأس الى نفوسهم ذات يوم. والأهم ألا نترك الفرصة لسارقي الفرح أن يجهضوا احلامنا.