في حديث سموه حول معضلة البطالة اختار رئيس الوزراء صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة لغة المكاشفة والمصارحة والعفوية وكانت كلماته حول توظيف الطاقات البحرينيّة واضحة وصريحة لا تحتمل أي لبس بأنّه يحب إعطاء الأولوية في فرص العمل للمواطن البحرينيّ وأن يكون هو الخيار الافضل في سوق العمل وأن تتواصل الجهود لإبعاد المواطن عن البطالة من خلال مواصلة العمل على خلق وتوفير المزيد من فرص العمل. بيد أنّ الشركات والمؤسسات الخاصة وبعض الوزارات للأسف تتهرب من توظيف المواطن البحرينيّ باختلاق الذرائع الواهية.
الظاهرة التي لم تعد خافية على أحد أنّ القطاع الخاص يفضل توظيف غير البحرينيين وهي ظاهرة محزنة آن لها ان تتوقف وآن لهذه الشركات أن تعيد النظر في هذه الاستراتيجية البالغة الضرر ليس على الاقتصاد الوطني فحسب بل الأشدّ فداحة هو ضررها على الإنسان البحرينيّ. ليس منّا من لم تصدمه مناظر العشرات من الأجانب ممن احتلوا الوظائف المتعددة في العديد من الشركات الكبيرة والصغيرة على حدّ سواء والوظائف الإدارية العليا وحتى الأدنى منها. أما الذي يصعب على الإنسان أن يتفهمه هو ما يتقاضاه هؤلاء من رواتب خيالية لا يحلم بها المواطن البحرينيّ ناهيك عن المميزات من تعليم وسكن وتأمين صحيّ وغيرها.
وكنا سنتفهم ما لجأ اليه القطاع الخاص من الاستعانة بالأيدي الأجنبية لو كانت تتطلب تلك الشواغر مهارات نادرة ودقيقة تفتقر اليها الدولة لكنّ الواقع يدحض كل ما يسوقونه من مبررات. إنّ الذي ليس مقبولاً ولا مفهوما على الإطلاق هو أن تكون الوزارات والهيئات الحكومية هي التي تجرؤ على توظيف الأجانب. وسؤالنا هنا هل انعدمت الكفاءات والطاقات البحرينية حتى تقدم مثل هذه المؤسسات على توظيف كل هؤلاء الاجانب؟ إننا لسنا بحاجة الى كبير عناء للتعرف على نوعية ما يشغله هؤلاء من وظائف ومهام هي في أغلبها لا تتطلب مهارات ولا خبرات نوعية كتلك التي يحتلها العاملون في المصارف والشركات المالية وشركات الصرافة تحديداً المنتشرة في كل المواقع. ولابدّ أنّ أحدنا لاحظ ولو عن طريق المصادفة أنّ جلّ العاملين فيها من الأجانب وهنا يبدو التساؤل منطقيا وملحا أين نسبة البحرنة في هذا القطاع؟ ولماذا لا تطالهم يد القانون؟ انّ اصحاب الشركات يتصرفون كما لو أنّ ليس ثمة قانوناً في الأصل وإلاّ لما اقدموا على توظيف الأجانب ولكان الخيار الأفضل هو للإنسان البحريني. وفي ضوء توجيهات سمو رئيس الوزراء الموقر فإنّ الأمنية التي تداعب كل مواطن أن تنصاع مثل هذه المؤسسات للقانون وأن تكون للمواطن الأولوية في التوظيف في كل الشركات والمؤسسات العامة والخاصة.
إنّ أحدا لم تعد تنطلي عليه أساليب التحايل للقطاع الخاص إذ إنّ هذه المؤسسات توظف الأجانب تحت مسمى “خبير” ومن يقترب من حقيقة الوظائف التي يشغلها هؤلاء لا شكّ تنتابه الصدمة ذلك أنّها في حقيقتها مغايرة تماماً لزعمهم إذ بإمكان العشرات من الخريجين إدارتها. أما الذي يبعث على الدهشة أنّ ما يتقاضاه الأجانب من رواتب ومكآفات هي أضعاف ما يمنح للبحريني بعشرات المرات. اما الذّي يستعصي على الفهم هو أنّ فئة من العمالة الأجنبية تستغل الوظيفة في الإقدام على السرقة مكبدّين الشركة الخسائر الفادحة دون أن تتمكن الشركات من استرجاع أموالها!.