العدد 2153
السبت 06 سبتمبر 2014
افتحوا أبوابكم محمد المحفوظ
محمد المحفوظ
ومضة قلم
السبت 06 سبتمبر 2014

التواصل المباشر مع المواطنين يعد مؤشراً بالغ الأهمية للتعرف على جودة الخدمات المقدمة إليهم ومقياساً تنشده مؤسسات الدولة لإحداث التطوير. والهدف لم يعد خافياً إذ إنّ اللقاء المباشر يتيح للمواطن أن يبدي ملاحظاته التي على ضوئها يمكن تقديم أفضل الخدمات.
وسرّنا أن تتجه وزارة الدولة لشؤون الكهرباء والماء الى تكريس نهج يقوم على فتح الأبواب أمام المواطنين وهو ما أكده الوزير شخصيّا بالتقائه عددا من المراجعين في الأيام الماضية وتأتي هذه اللقاءات منسجمة مع التوجيهات التي أكدّ عليها مجلس الوزراء الموقر غير مرة بانتهاج سياسة الأبواب المفتوحة للاستماع الى ملاحظات المواطنين ومقترحاتهم ومتطلباتهم فيما يخص قطاع الكهرباء والماء. الذي يطمئن المواطنين انّ اللقاء يتم بشكل دوري لمتابعة احتياجاتهم للعمل على تلبيتها
كانت التوجيهات صريحة وواضحة بتخصيص اوقات لاستقبال اصحاب المعاملات للعمل على حلها والابقاء على قنوات اتصال مفتوحة دائماً مع المواطنين لترجمة سياسات الدولة بشكل عمليّ لتعزيز الشراكة المجتمعية ونهج الأبواب المفتوحة.
نهج الباب المفتوح يعكس بلا شك مدى الأخلاق والثقافة بل الأسلوب الإداري الذي يتمتع به من أوكلت اليه مسؤولية خدمة المواطن وفي الوقت ذاته يعد مقياسا دقيقاً حول قدرة هذا المسؤول ليكون جديراً بهذا المنصب. ولكي يشعر المواطن بأنّ المسؤول قابله وأنصت الى همومه. وهذا الأسلوب من قبل المسؤولين يزرع الثقة في نفس المراجع.
ما يجب أن يدركه من هم في موقع المسؤولية أنّها تكليف لا تشريف بيد أنّ هناك من يعتقد النقيض تماماً. وليت هؤلاء يدركون مقولة أحدهم “حاسبوا انفسكم قبل ان تحاسبوا، وزنوا أعمالكم قبل أن توزن عليكم” انّ المسؤولية أمانة كانوا قد تعهدوا بأدائها.
ثمة من يدأب على تعطيل مصالح الناس تحت ذرائع مختلفة ومختلقة مرة بحجة النظام وأخرى بكثرة المشاغل ورغم أنّ هناك تحسنا ملموسا طرأ على مستوى ونوعية ما يقدم من خدمات في غير موقع وهو ما يبعث على التفاؤل غير أنّ قلّة تبدو غير مكترثة بما ألزمتهم به وظائفهم من تيسير أمور الناس لا لعرقلتها. وإنّ فئة ترفع شعار الباب المفتوح لكن عندما يضطر المراجع الى تخليص معاملته فإنه يذوق الأمرين ليس الأبواب المغلقة أمامه فحسب بل إنه يواجه بأسئلة في غاية الغرابة من قبيل من أرسلك الينا وغيرها؟ من شعروا بـ “الدوخة والبهدلة” بين أروقة وزارات الخدمات لا يتمنون سوى من يقابلهم بابتسامة ويرشدهم الى من ينجز معاملتهم لا أكثر من هذا.
إنّ الذي نرجوه الاّ يتحول شعار الأبواب المفتوحة الى مجرد شعار استهلاكي كما فعل البعض عندما خصص جلسة شهرية للالتقاء بالمواطنين وحلحلة قضاياهم ومشكلاتهم وجها لوجه الاّ أنّ المحصلة كانت مخيبة للآمال ذلك أنّ ما سيطر على الجلسات هو الأحاديث والمجاملات وحتى الوقت المخصص لاستلام الخطابات كان عابراً اي أنّ المسؤول لم يكن يبحث في تفاصيل المشكلة وبات هؤلاء يتأسفون على الوقت الذي اضاعوه سدى.
شعار الباب المفتوح لا يعني فقط لقاء المسؤول وجها لوجه بل فتح الآذان بوعي وجدية لتقصي جذور المعضلة وأسباب تعطلها وإلا فإنّه لا جدوى من وجودها من الأصل. اّن الذي نتمناه أخيراً هو أن تكون الأبواب المفتوحة نهجا ونبراساً من هيئات ومؤسسات للتفاعل مع هموم المواطنين. وللمسؤولين على اختلاف مواقعهم افتحوا قلوبكم قبل ابوابكم والتمسوا معاناة المواطن فإنهم بحاجة الى شيء يسير من وقتكم.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية