العدد 2151
الخميس 04 سبتمبر 2014
عام دراسيّ بلا تعثرات محمد المحفوظ
محمد المحفوظ
ومضة قلم
الخميس 04 سبتمبر 2014

مع عودة المعلمين إلى مدارسهم فإنه يطيب لنا أن نتوجه بالشكر إلى جميع المنتسبين للهيئات التعليمية والإدارية بوزارة التربية والتعليم على اختيارهم لمهنة نبيلة ورسالة عظيمة وتحمّلهم لأمانة ناءت بحملها الجبال.
قد يندهش البعض ويتساءل، هل يشكر الإنسان على واجب كان قد تعهد بأدائه وأمانة ألزم نفسه على القيام بها؟ إنّ الذّي نعنيه انه ليس من السهل ابداً ان يختار الانسان النهوض بمهمة هي من أدق المهن وأصعبها على الإطلاق وليس هيناً ان ينذر نفسه لأداء رسالة بحجم التربية والتعليم.
إنّ علماء الاجتماع وضعوا شروطا لمفهوم المهنة بينها وجود الكفايات المهنية اضافة الى مؤسسات تعنى بالتأهيل المهني كما تتطلب دراسات وأبحاث امّا الشرط الأهم للمهنة فإنه يتمثل بتوافر الأخلاقيات المهنية التي على اساسها يستحق هذا الإنسان الانتساب الى المهنة من عدمه ولعلّ المتأمل يلحظ دون عناء أنّ الشروط السالفة تنطبق على التعليم.
إنّ التعليم ليس كبقية المهن المحددة بدوام يبدأ في الساعة السابعة صباحاً وينتهي في الثانية بعد الظهر فلا يكفي أن يحضَّر المعلم درسه ويفرغ ما في جعبته من معلومات ليستحق الانتماء لمهنة من أقدس المهن على الاطلاق. إنها تتجاوز ما اشرنا اليه إذ إنّ المعلم أخذ على عاتقه مسؤولية تربية وتهذيب وترجمة الأهداف التربوية الى واقع سلوكيّ. كما انّ المعلم يمثل سلطة مدرسية بكل ما تحمل الكلمة من معنى، على هذا المعلّم ضبط سلوك التلاميذ وعليه معالجة مشكلاتهم داخل الفصل وعليه محاسبة المقصرين منهم وعليه اختيار الاسلوب الاداري المناسب والمتوافق مع أنماط شخصياتهم كما يطلق عليه التربوين “أنسنة التعليم”. وكل هذه المهمات ليست بالسهولة التي يتخيلها من هم خارج سلك التربية والتعليم.
ومع انطلاق الموسم الدراسيّ الجديد فإنّ الذّي نأمله أن نشهد عاما بلا تعثرات ولا نقصا في التجهيزات المدرسية والتعليمية وأن تختفي الشكاوى المتكررة من النقص في اعداد المعلمين أو تلك المتعلقة بأجهزة التكييف اذ إنّ الذي ليس خافيا على أحد أنّ عودة الطلبة والمعلمين تتزامن مع الطقس الحار المشبع بالرطوبة ولعل من أهم أمور انجاح العملية التعليمية التعلمية تهيئة بيئة جاذبة تسهم في انتظام العام الدراسيّ. وهذا ما يحرص عليه المرّبون والمسؤولون في آنٍ واحد.
وبودّنا ونحن بصدد الحديث عن التعليم الإشارة الى مسألة في غاية الأهميّة متعلقة بالأساليب التي لا يزال البعض من الإخوة المعلمين يمارسونها ونعني بها التلقين حيث عفى عليه الزمن. ومن واقع تجربة طويلة في ميدان التربية والتعليم ناهزت العقود الثلاثة أستطيع أن أقرر أنّه لا يزال هناك من يمارس التعليم التلقينيّ أو المعلم الملقنّ وهو عبارة عن حشو ذهن الطالب بكم من المعلومات كما حفظها دون غربلة أو تمحيص وهو ما يفرغ العملية التعليمية من مضمونها الحقيقيّ. صراحة إنّ دور المربيّ اليوم تجاوز دور الناقل السلبيّ للمعلومة أو الملقنّ الذي انتهى الى غير رجعة نظراً لما يكتنفه من آثار الى عملية التعلّم التي برهنت التجارب نحاجها المنقطع النظير.
وتتبقى الإشارة الى أنّ النظرة الى المعلّم من جميع الفئات لم تزل تؤطرهم في كونهم مجرد ناقلين للمعرفة ومسألة اختيار العاملين في التعليم ليست خاضعة لأية اشتراطات من أي نوع وهذا يمثل منتهى الإجحاف بحق المعلمين. بينما الواقع يؤكد أنّ الذّين يزاولون المهنة اليوم هم من أصحاب المؤهلات العالية والمتفانين في اداء رسالتهم الانسانية بجد واجتهاد.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .