العدد 2135
الثلاثاء 19 أغسطس 2014
مــــؤهـــلات المــرشحـيــن محمد المحفوظ
محمد المحفوظ
ومضة قلم
الثلاثاء 19 أغسطس 2014

مع اقتراب موعد الاستحقاق الانتخابيّ وما نشهده من إقبال منقطع النظير على الترشح للمجلس النيابيّ القادم فإنّ السؤال المشروع الذي يخطر على البال هنا هو كيف نختار الأفضل؟ من ينوون الترشح تضاعفت أعدادهم في وقت قياسيّ مما يعد مؤشراً يدعونا الى الفرح لأنّه يعني أولاً أنّ بداية التغيير قادمة ولأنه يشير ثانياً الى انّ العملية الانتخابية تعني أنّ مجال المفاضلة بين هؤلاء ستكون متاحة لاختيار العناصر الأكثر كفاءة.
بيد أنّ الذي يدعو الى التوقف والتأمل هو ما الذي دفع هؤلاء للترشح؟ هل تقدموا بإرادتهم أم بناءً على رغبة الآخرين؟ وما هي المؤهلات والخبرات للمتقدمين للترشح؟ الذي نجزم به أنّ الناخبين الذين أبدوا استعدادهم للانتخاب سيختارون مرشحهم وفق كفاءته ومؤهلاته باستثناء فئة قليلة ستكون اختياراتها مبنية على مقاييس ذاتية كانتماءاته الفئوية والآيديولوجية.
يجب أن نكون صادقين مع انفسنا ومع المترشحين ونتمنى ان يجيبونا على أسئلة مفصلية وهي كالتالي ما الذي قدموه في المرحلة السابقة؟ هل كانوا قريبين من الجماهير وهل كانوا يشعرون بهم ويتفاعلون مع قضاياهم؟ والأهم هل يمتلكون الحنكة السياسية والقدرة على المناقشة؟ أم أنّ الانتخابات أسالت لعاب الكثيرين الطامحين الى الراتب؟
إنّ هذه الأسئلة ستضعنا في النهاية أمام عدد محدود ممن هو جدير بالترشح وستفرز لنا المخلصين من الانتهازيين. وكما أشرنا غير مرة فالمسألة برمتها هي مسؤولية الناخب فصوته من سيحدد الأحق والأجدر بالمقعد النيابيّ ولا يجب أن يتنصل أحد من المسؤولية لكي لا يضع اللوم بعدها على من قدّر لهم الفوز بالمقعد النيابيّ. إنّ تخلّي الناخب عن اختيار افضل العناصر والأكفاء منهم يعني تحمله وزرا ثقيلا لكونه افسح المجال للفاشلين.
ايّها الناخب لا يجب أن يكون اختيارك أو مفاضلتك لهذا المترشح قائمة هلى أساس الانتماء الآيديولوجيّ فلم يعد هذا المعيار الأصدق حتى لو انسقت لعواطفك فإنك لن تجني إلاّ ثمارا مرة. فغالبا ما تلوم نفسك وتكون الصدمة مروعة إذ تجد ذاتك غالباً امام مرشح لا يفقه ابسط الأسس التي يقوم عليها العمل البرلمانيّ وحينها لا ينفع الندم.
ولا يكفي ان يكون المترشح ممن ينتمون لهذا التيار أو ذاك لكي يكون معيارا اوحد في الاختيار فالتجارب السابقة برهنت أنّ هناك من جاء الى البرلمان ولا يمتلك الحد الادنى من الكفاءة التي تؤهله للنهوض بتجربة ثقيلة ومسؤولية بحجم العمل البرلمانيّ. انّ المؤدلج في اغلب الاحوال يكون منفذا لأجندة من رشحه ومن هنا فإنّ مطالبته فضلا عن محاسبته لا تعني بالنسبة له شيئاً.
لم يعد مستغربا بالنسبة للمواطنين أن يكثر المترشحون الذين يدقون أبوابهم متوسلين إن كانت لهم طلبات او معاملات وليس مفاجئا أن ترى المترشح مبتسما في وجهك. وسيكون من المألوف جداً أن تشهد هؤلاء في كل مناسبة عزاء أو فرح معزيا ومهنئاً بعد أن كانوا لسنوات بعيدين عنها.
وعليك أيها الناخب أن تكون حذرا أمام ما يطرحه الكثير من المتقدمين من شعارات والذي يتوجب عليك هو تقييم الشخص من سلوكه وعمله فالشعارات غالباً ما تكون مضللة. والمرشح الذي يكثر من الوعود هو الأكثر خداعاً للجمهور. نصيحة أخيرة أيّها الناخب لا تنتخب من تنكر لوعوده السابقة.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية