العدد 2130
الخميس 14 أغسطس 2014
إلى أين يتجه العراق؟ محمد المحفوظ
محمد المحفوظ
ومضة قلم
الخميس 14 أغسطس 2014



ليس من السهل التنبؤ بمستقبل الدولة العراقية في ظل التغييرات الجديدة نظرا للتعقيدات التي رافقت عملية التغيير. إذ هناك عوامل سياسية وأخرى اقتصادية لا يمكن تجاوزها اقليميا ودولياً. بيد أنّ أهمها العامل المتمثل في موقف الدول الكبرى وبالأخص الولايات المتحدة الأميركية ومصالحها الإقليمية.
إنّ التساؤل هنا ما هو دور الولايات المتحدة في عملية التغيير القادمة؟ ويبدو للعيان أنّ أميركا في مقدمة الداعين والفاعلين في العملية السياسية والتغيير الجديد لكن ما مدى جدية الولايات المتحدة في اقامة عراق ديمقراطي موحد وصدقيتها حول موضوع التغيير هذه المرة وطبيعة الحملة الأميركية للتغيير ذلك أنّ التدخل الأميركي في المراحل السابقة كان يرمي الى تمزيق العراق وتفتيته. وأيا كانت اهدافها فإنّ ما يطمح له كل العراقيين والعرب هو ألا تستهدف وحدته.
المواطنون العراقيون يطمحون من القيادات الجديدة تحمل مسؤولياتها التاريخية لبناء عراق موحد ومزدهر وهذا يتطلب صياغة خطاب سياسي يواكب المرحلة ويواجه المستجدات وفي الوقت ذاته فإنّ هذا الشعب ينتظر لحظة الخروج من محنته الراهنة لبناء الدولة العراقية الديمقراطية والتعددية.
إنّ إهم عناصر بناء الدولة الحديثة اختيار العناصر الوطنية المؤهلة ذات الخبرات السياسية اضافة الى التكنوقراط لتتولى عملية التغيير.
واختيار حيدر العبادي رئيسا للوزراء شكلّ تحولا في الحياة السياسية العراقية وبصيص أمل لإنهاء حالة الصراع المزمنة. وأنظار العراقيين والعرب تتجه الى تشكيل الحكومة الوطنية لمواجهة التحديات المحدقة بهذا البلد والانتقال به الى مرحلة الاستقرار والتصدي للخطر الجديد المتمثل في ما سمي بالدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش).
وأمام الدولة العراقية تحديات اقتصادية كبيرة، والهواجس التي تدور في ذهن كل مواطن عراقيّ هل ولادة حكومة عراقية جديدة ستنهي مرحلة الفوضى وعدم الاستقرار الأمني والاقتصادي؟ أم أنّ الحكومة المرتقبة لن تكون أحسن حالاً من سابقاتها؟ وهل ستتجاوز الحكومة القادمة المعضلات وتحدد تعاملاتها مع العالم الخارجيّ في ظل الانقسامات الداخلية؟
الذي يبدو جليا أنّ التحديات التي تواجه الحكومة العراقية هي اقتصادية بالدرجة الأولى وفي مقدمة تلك التحديات المديونية التي قدرت بما يفوق مئة وسبعة وعشرين مليار دولار. وهي تركة ثقيلة ورثها العراقيون من النظام السابق الذي استنزف موارد العراق في حروب عبثية. غير أنّ المفارقة هنا أنّ العراق كان يحتل المرتبة الرابعة من حيث حجم الفوائض المالية على المستوى العربيّ الاّ أنّ ما مرت به الدولة العراقية من حروب جعله مدين للعالم الخارجيّ.
وتشكل البطالة في العراق تحديا يجب على الحكومة العراقية وضعه في مقدمة أولوياتها والتصدي لها بكل امكاناتها. وطبقا لمصادر من داخل العراق فإنّ نسبة البطالة بلغت 38 % من حجم القوى القادرة على العمل. وبناءً عليه فإنّ البطالة تعتبر أحد العناصر التي تشكل مثلث العنف في العراق ناهيك عن كونها عاملا مباشراً في تولد الفقر. والمواطن العراقيّ الذي لا يجد فرص العمل لا يكون أمامه الاّ اللجوء الى طرق غير مشروعه لتأمين عيشه كالعنف والإرهاب.
أما التحدي الأخطر فإنه يتمثل في الفساد الإداري الضارب بأطنابه في كل مفاصل الدولة العراقية. ولعل الزائر لهذا البلد يلمس دون عناء مدى ما بلغه من خطورة. ويصنف الفساد الإداري هناك بأنه ضمن “الجرائم الاقتصادية”. أما العلاجات المقترحة للحد منه ولا نقول استئصاله جذرياً فإنها تتمثل في اعداد الكوادر الادارية الكفوءة والنزيهة وفرض رقابة شديدة على الأجهزة الرسمية.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية