العدد 1699
الأحد 09 يونيو 2013
الطلاب والعطلة الصيفية محمد المحفوظ
محمد المحفوظ
ومضة قلم
الأحد 09 يونيو 2013

ما ان ينتهي موسم الامتحانات بكل ما يحمله من عناء وهموم لا حد لها للأسرة والأبناء حتى ينصرف تفكير جُلّ الآباء إلى البحث عن متنفس لشغل أوقات وطاقات أبنائهم. هناك الكثير من الخيارات تنتصب أمامهم لكنّ قلة منها يمكن انجازها بينما الأغلب منها تستعصي على التنفيذ. يعد السفر هو المجال المفضل لكن ميزانية الأغلبية تشكل عائقا أمامها ويتبقى الخيار المتاح هو السياحة الداخلية. فهل يتوفر لدينا من البرامج الصيفية ما يدفع بالأسر الى تفضيل مثل هذا الخيار؟.
اعتادت وزارة التربية وبعض الأندية في القرى منذ زمن بعيد فتح المراكز الصيفية للطلبة لممارسة أنشطة رياضية وترفيهية كالسباحة والتنس وغيرها من أنشطة لكن ما يؤخذ عليها أنها باتت انشطة تقليدية جداً لا تكاد تجد فارقا بينها وبين تلك التي يمارسونها طوال العام الدراسيّ حتى أضحت تبعث على السأم. واذا كنّا نجد العذر للأندية في عدم التنويع وانها تتكرر سنويا نظرا لموازناتها المتواضعة للغاية فيا ترى ما هو عذر وزارة التربية في هذا المجال؟ وما الذي يمنعها من اضافة برامج حديثة كالبحث عن المواهب والطاقات وما اكثرها بين الطلبة والطالبات. خاصة انّ الوزارة تتعذر بازدحام الوقت المدرسيّ طوال العام؟ يبدو لنا انّ افضل فرصة لوزارة التربية هو ان تقتنص فصل الصيف بالبرامج المدروسة المتميزة وليس مجرد تزجية للوقت كما هو سائد حالياً.
كما أنّ ادارة السياحة وهي الجهة المناط بها مسؤولية وضع برامج السياحة والتخطيط لإشغال وقت الطلبة والمواطنين معاً. هذه الادارة تحديداً تكاد تكون لا وجود لها الاّ في داخل أروقة الوزارة فقط! وإلاّ هل سمع أحدكم بأية خطة من اي نوع قد اعلنت عنها هذه الادارة؟ ليس هذا الصيف فحسب بل حتى منذ اعوام؟ غالبا ما تتذرع – السياحة - بحجج من قبيل أنّ صيفنا لا يطاق والرطوبة خانقة.. الخ. والصيف يشكل عائقا امام الكثير من البرامج الممكن تنفيذها وهذه حجة باتت غير مقنعة على الإطلاق؟ وإلاّ هل من المقبول ان تتقاعس ادارة السياحة عن مهمة تعد من صميم واجباتها؟ اعتقد انّ جزر البحرين زاخرة بالعديد من مناطق الجذب السياحي كالسواحل والمعالم الاثرية وبإمكانها استغلالها اذا ارادت.
الشكوى من رتابة برامج الصيف تتكرر في كل عام على ألسنة أولياء الأمور وأغلب المواطنين على حدٍ سواء. وفي غيابها التام فلا خيار أمامهم إلاّ التسكع في المجمعات التجارية كبديل لا مفر منه إزاء الفراغ القاتل. إنّ السؤال الذي يردده العشرات من مرتاديها من جميع الفئات أكانوا طلبة وطالبات أم الآخرون كفئة المتقاعدين هو ماذا لو لم توجد هذه المجمعات؟ وأين سيقضي كل هؤلاء أوقاتهم؟.
الرحلات المتوافرة حاليّا الى جزر حوار هي فوق مستويات الكثير من الأسر نظرا لغلاء اسعارها المرتفعة جداً وكأنّها صممت لفئات بعينها.. ونعتقد انّ السبب يكمن في انّ ادارة السياحة قد أوكلت المهمة الى شركات خاصة ووضعت في اعتبارها هامش الربح دون التفكير في اوضاع الاغلبية الساحقة من الأسر البسيطة. هذه الاسعار المبالغ فيها جعل الاستفادة منها أمراً متعذراً بل يكاد يكون مستحيلاً. بقي التذكير بأنّ وزارة الثقافة قد وضعت ضمن اجندتها خطة ترويجية من اربع مراحل على مدار العام إحداها البحرين وجهة للسياحة العائلية لكنّ المتأمل للخطة لا يجد لها ترجمة عملية على ارض الواقع وكأنّ المعني بالخطة هو السائح الأجنبي فقط.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .