يوماً بعد آخر تتساقط الأقنعة الأميركية ويطل الأميركي بوجهه القبيح ويكاد يكون صورة طبق الاصل من البطل الاسطورة الهوليودي الذي يتراقص على انغام الموسيقى ويفتك بكل من يواجهه. الفارق بين السينما والواقع انهم في الاولى يحاولون تعزيز الثقة بأنفسهم تحت وطأة هزائمهم على ارض الواقع المرير.
وآخر ما تفتق عنه ذهن الرئيس الاميركي باراك اوباما هو الظهور امام الرأي العام في أحد المطاعم الاميركية ينتظر دوره للحصول على وجبة الطعام. وهو منظر غالبا ما يتكرر في الولايات المتحدة الاميركية للتدليل على الديمقراطية الاميركية التي يتساوى في ظلها الرئيس والفقير. ومنذ تسلمه الرئاسة في اميركا لا يكف باراك اوباما عن اجترار مقولة باتت مستهلكة مفادها انّ نشر الديمقراطية ودعم الثورات في كافة بقاع العالم وتجفيف منابع التطرف والارهاب هو هدف لا ولن يحيد عنه. لكن من يتأمل مواقف الولايات المتحدة العملية فإنه لن يحتاج الى عناء كبير لكشف التناقض الرهيب والبون الشاسع بين التنظير والواقع. تلتقي الولايات المتحدة الاميركية مع دول غربية في اهداف مشتركة منها نشر الفوضى والدمار واراقة الدماء في كافة دول العالم لكي يبقى العالم اجمع مرتهناً الى نجدتهم وكسب رضاهم. انها الدولة التي تملي شروطها على الدول المستضعفة لتبقى هذه الدول والى الأبد تحت وصايتها.
الدولة الأعظم تعمل بدأب لا مثيل له لتقطيع أوصال امتنا وتفتيت وحدتها. والحقيقة انها نجحت في هذا المخطط نجاحا منقطع النظير وكانت البداية في العراق ولم تخرج منه الا بعد أن حولته الى كانتونات مذهبية واثنية تتقاتل بمنتهى الشراسة ثم جاء الدور على ليبيا.. امّا السودان فإنه اليوم اصبح نهباً للصراعات الدامية بعد ان تم فصل جنوبه عن شماله ولا تزال الفتنة مشتعلة.
المواطن العربي البسيط يتساءل بكل براءة الى متى سنبقى نحن العرب نربط مصيرنا بهذه الدولة؟ والى متى نرى صورة الرئيس الاميركي هو المنقذ لنا من كل مآسينا؟ وورطاتنا الكبرى؟ والى متى نبقى متشبثين بهذا الوهم الذي لا نريد منه فكاكا؟ غالباً ما يتحول رئيس الولايات المتحدة الاميركية لدينا الى بطل قومي لمجرد انّ حسابات الدولة الأعظم أملت عليها الانتصار لقضية من قضايانا ولم يكن هذا لسواد عيوننا. أمّا لو سقط أحد زعماء اميركا في الانتخابات أو تعرض الى هبوط شعبيته فإننا حينها نعلنها حالة من الحزن.
الحقيقة اننا لسنا اكثر من متفرجين على مسرحية مستمر عرضها اكثر من نصف قرن من الزمان.. لم نفكّر ولا مرة واحدة بالانتقال من مجرد متفرجين الى دور البطولة.. اننا بتعبير كاتب عربيّ “مجموعة كومبارس ليس لهم دور اساسي في الرواية.. يستقيل رئيس اميركي من الفرقة فنصاب بانهيار عصبيّ ونعتقد انّ التمثيلية قد فشلت.. وما ان يجيء رئيس آخر حتى نحمله على الاعناق..”.
اذا كان ثمة أمة لا تتعظ من حوادث التاريخ فهي امتنا بكل تأكيد! واذا كانت هناك أمة تعيد انتاج هزائمها فهم نحن وبكل جدارة. يجب ان نكف - نحن العرب - عن اعتبار اي زعيم اميركي الاب والمنقذ والمخلص.. انّ نظرية المخلّص لا وجود لها الاّ في العقلية العربية كما اظنّ.. والحقيقة أنّ العرب قادرون - لو أرادوا - على تغيير اميركا وقلب المعادلات الاقتصادية والحضارية رأساً على عقب. حدث هذا مرةً واحدة وكانت إبّان حرب اكتوبر المجيدة ثم عدنا مرة أخرى الى حالة الغيبوبة.