العدد 1687
الثلاثاء 28 مايو 2013
سياحة بلا سواحل محمد المحفوظ
محمد المحفوظ
ومضة قلم
الثلاثاء 28 مايو 2013

كان العنوان الابرز للسياحة في القرن الحادي والعشرين انها “صناعة بلا دخان” وآخرون يرون أنّها تجاوزت مفوم التنقل والاسفار والمطاعم والسهر الى مجال حديث للدخل القومي اذا ما احسن استثمارها وفتح آلاف الفرص امام الباحثين عن عمل الذين تتزايد اعدادهم عاما بعد الآخر، ناهيك عن كونها وسيلة للتقارب بين الشعوب والحضارات.
لكن كيف بالامكان تطوير آفاق السياحة في بلادنا اذا كانت ما يزيد على نصف سواحلنا قد تحولت الى املاك خاصة؟ كان المجلس النيابي قد تقدّم باقتراح بقانون بتخصيص خمسين بالمئة من سواحل الجزر في البحرين كسواحل عامة لكنّ الحكومة اعترضت على المشروع بزعم انه يتضمن شبهة عدم الدستورية.
المشروع النيابي ينص على ان يلتزم كل مشروع استثماري سكني او صناعي او تجاري او عمالي او خاص مقام على جزيرة صناعية او سواحل الجزر الطبيعية بتخصيص خمسين بالمئة من سواحله كسواحل عامة للجمهور مع اتاحة الوصول اليها بتأمين حد ادنى من المرور.
أمّا جوهر الاعتراض عليه هو مادة دستورية مفادها انّ الملكية الخاصة مصونة فلا يمنع احدٌ من التصرف في ملكه الاّ في حدود القانون ولا ينزع احدٌ من ملكه الاّ بسبب المنفعة العامة في الاحوال المبينة في القانون وبالكيفية المنصوص عليها فيه وبشرط تعويضه تعويضا عادلا .
القانون السالف حدد شرطين لنزع اي ملكية الاول الاّ تنزع الملكية الاّ للمنفعة العامة والثاني ان يكون ذلك لقاء تعويض، لكنّ الاغرب على الاطلاق في القانون المشار اليه هو انّ شرط المنفعة العامة لا يعني بالضرورة خدمة مشروع عام او مرفق عام بحيث “ يستفيد منه جميع المواطنين بطريق مباشر او غير مباشر وانّما يكتفى لتحقيق المنفعة العامة ان يكون نزع الملكية قد تم لضرورة عامة تعلو على المصالح الشخصية للافراد”.
انّ الذي يتبادر الى الذهن لاوّل وهلة من قراءة القانون السالف انّ استفادة جميع المواطنين ليست محكاً لنزع الملكية من اي عقار واستبدالها بضرورة عامة ! وهذه يمكن لاي مسؤول تفسيرها حسب مفهومه . ومن هنا فاننا نناشد المسؤولين اعادة النظر في القانون المقدم من المجلس النيابي لانه الاكثر واقعية واستجابة لمصالح المواطنين وعاملا في ازدهار السياحة ونموها.
بالنسبة للمشروعات الاستثمارية المستقبلية التي ستقام على جزر صناعية او سواحل الجزر الطبيعية فإنّها طبقا للمرسوم الملكي يتمّ تخصيص خمسين في المئة من الواجهات البحرية للمشاريع كسواحل مفتوحة للمواطنين والمقيمين. ومفاد التوضيح هذا انّ مشروع القانون النيابي اصبح منتفي الحاجة لاصداره . اضافة الى انّ من استملك قبل اصدار المرسوم الملكي او من وضع يده على ساحل قد اصبح من ضمن امكلاكه الخاصة الى ما شاء الله!
لا نبالغ اذا قلنا انّ وضع سياحتنا الداخلية في ظل القانون مجهولاً بل غير مشجع على تنميتها او تطويرها اذا علمنا انّ اكثر من 90 % من السواحل هي املاك خاصة. ولو كانت هناك استراتيجة لتنمية السياحة الداخلية فضلا عن اعداد السواح القادمين من الخارج لامكن ان نوفر مبالغ طائلة مما يصرفه المواطنون في الخارج. وحتى ما بقيت من سواحل وهي ضئيلة جداً فإنها مهملة بلا خدمات ولا تتناسب مع ما يطمح اليه المواطنون.  
انّ بعض الدول الخليجية تلك التي تشبه طبيعة بلادنا عملت على تهيئة سواحلها لاستقطاب الزوار ليس من الخليج فحسب، بل حتى من شتى بقاع العالم الامر الذّي حولها الى قطاع استثماري فاعل في دخلها الوطني وجعلها قبلة للسائحين ويمكن ان نستشهد بنموذج هو مدينة دبي العصرية.    

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية