لا أحد يعلم على وجه التحديد متى ستنتهي قضية تصديق شهادات خريجي جامعة دلمون. فهناك ما يزيد على ستمائة طالب يعانون من هذه المشكلة. وإذا كانت هناك أزمة بين الجامعة المذكورة ووزارة التربية فإنّ السؤال ما ذنب الطلاب؟ وكان سعادة النائب عيسى القاضي قد طالب الوزارة بإنهاء المعضلة التي بقيت معلقة لسنوات وتشكل قلقاً بالغاً للطلبة وأولياء أمورهم. إنّها قضية قد طال أمدها وسبق أن تناولتها الصحافة لكن الجهة المسؤولة وهي مجلس التعليم العالي للأسف لم يتحرك بجدية لمعالجتها.
وكان معالي رئيس مجلس النواب خليفة بن احمد الظهراني كان قد ارسل خطاباً الى مجلس التعليم العالي في الخامس والعشرين من فبراير/ شباط 2013م مناشدا اياهم العمل وبأسرع وقت بحل القضية. وكان المفترض ان تتم الاستجابة الفورية الى هذا الطلب كونه صادراً من المسؤول الاول في السلطة التشريعية. لكنّ المحزن انّ مكتب الرئيس لم يتسلم الردّ وكان طبيعيا ان يتساءل اصحاب السعادة النوّاب لماذا يتجاهل مجلس التعليم العالي طلبا من رئاسة المجلس؟
وفي جلسة سابقة للمجلس النيابيّ تساءل القاضي بمرارة وألم “أيرضيكم ان يتم التصديق على شهادة فاطمة وتترك شهادة مريم دون تصديق مع انهما في المجموعة نفسها؟ والطلاب يبكون ليلا ونهاراً! إنني – يقول النائب – أحمّل مجلس التعليم العالي مسؤولية صحة أبنائنا والأيادي الطويلة التي طالت مجلس التعليم العالي في مسألة التصديق على الشهادات ومجلس التعليم العالي يرتكب جريمة قتل بالطريقة البطيئة وبمخالفة دستورية وهي ليست بالرصاص والمشانق لكن بالتعذيب النفسي... وهنا أناشد مجلس التعليم العالي بإعادة النظر في قراراته. وأوجه نداءً إلى أصحاب القرار جلالة الملك والى سمو رئيس الوزراء والى سمو ولي العهد لتوجيه مجلس التعليم العالي لإنهاء مسألة التصديق.
يبرّر مجلس التعليم عدم التصديق على الشهادات بأنه حصل على بعض الشكوك في تاريخ يسبق عملية التصديق على بعض الجامعات! كما برّر وزير التربية القضية بالمخالفات المتكررة من جامعة دلمون للعلوم والتكنولوجيا لقرارات مجلس التعليم العالي وعدم قيامه باتخاذ الإجراءات الكفيلة لتحسين أوضاعها وحسن أدائها لمخرجات التعليم وحرصا من المجلس على سمعة البحرين التعليمية وضمانا لمصلحة الطلبة والعاملين في هذه الجامعة. والقرار هذا جاء بعد زيارة للجامعة المذكورة واطلاعه على الجوانب الأكاديمية والإدارية والمختبرات... الخ.
أمّا النتائج التي توصل إليها فريق العمل فكانت استمرار جامعة دلمون في مخالفاتها وعدم تجاوبها مع متطلبات الإصلاح والتطوير... اضافة الى مخالفات إدارية واكاديمية جسيمة... الخ.
والذّي يبدو لنا انّه في الوقت الذي نقدّر فيه حرص مجلس التعليم على مستقبل الطلبة ومستقبلهم فإنّ الذّي نأمله أن يستجيب المجلس الى نداءات المواطنين ورئاسة المجلس النيابي بإيجاد مخرج يحفظ لهؤلاء الطلبة حقوقهم. وأن لا يحمّل الطلاب جريرة تجاوزات ومخالفات الجامعة. كما اننا نقف الى صف وزير التربية برفعه دعوى مستعجلة ضد جامعة دلمون لإلزامها تقديم كشوف الدرجات الأصلية المعتمدة من مدرسيّ المقررات ورئيس القسم وعميد الكلية وآخرون. ولا اعتقد أنّ هناك من يعترض على هذه الدعوى لسبب بسيط هو أنّ جامعة دلمون لم تبد اي تعاون مع فريق العمل بتقديم المستندات المطلوبة. مما يؤكد أن هناك تجاوزات خطيرة لدى الجامعة لم تشأ الكشف عنها.
اننا بكل تأكيد نشاطر النائب عيسى القاضي قلقه البالغ على مصير المئات من طلبة الجامعة ووضعهم المحزن ومن هنا فإننا نناشد مرة أخرى مجلس التعليم العالي بوضع حل عاجل لهذه المأساة.