العدد 1677
السبت 18 مايو 2013
نواب مهمشون ومواطنون غاضبون محمد المحفوظ
محمد المحفوظ
ومضة قلم
السبت 18 مايو 2013

كانَ طبيعيّاً جدّا أن تصوّت الاغلبية الساحقة من اعضاء المجلس النيابيّ في الجلسة الاستثنائية المنعقدة يوم الخميس الماضي بحضور وزير المالية برفض المبادئ والاسس لمشروع الميزانية العامة للدولة للسنتين الماليتين 2013م و2014م. المشروع الآن امام مجلس الشورى بناءً على اعلان رئيس المجلس النيابيّ خليفة بن احمد الظهرانيّ.
السبب الرئيس لرفض الميزانية العامة للدولة هو عدم تضمينها الزيادة العامة للرواتب كما أقرها النواب في جلسة سابقة وهي خمس عشرة بالمئة (15 %). كما انّ المجلس شهد جلسة عاصفة قبل ايام استمرت قرابة الساعتين كان موضوعها هو الموازنة. وكانت رئيسة اللجنة المالية والاقتصادية لطيفة القعود مع تأجيل البت في موضوع الزيادة رغم اعتراض البعض من النواب على مسألة التأجيل.
تستوقفنا هنا مداخلات السادة النواب إزاء موضوع الزيادة فبينما تقف الأغلبية منهم مع الزيادة الاّ انّ فئة قليلة اتخذت اللامبالاة. وجاء في مداخلة للنائب جمال صالح “لقد تأخر اقرار الميزانية كثيراً ومطالب النواب مشروعة وهي تصب في مصلحة المواطن بعد غلاء الأسعار.. ليس لدينا – يقول النائب – الفسحة الابدية لمناقشة هذا الامر فهناك استحقاقات والتزامات يجب ان نمررها وهناك الكثير من المواطنين ينتظرون الموازنة. ويشاطره زميله النائب احمد قراطة بأنّنا عندما نطالب بالزيادات فهذه مطالبات شعبية ومطالبات نيابية وليس هناك عجز مالي في ميزانية الحكومة العجز وهمي وليس حقيقياً”.
يُذكر انّ مطالب المجلس النيابي تمثلت في: زيادة الرواتب ومعايير الغلاء وزيادة رواتب المتقاعدين لكنّ الحكومة وافقت على جزء من الطلب الثالث فقط! وكان النائب علي احمد اشدّ النواب نقداً للحكومة بوصفه الميزانية بالعوجاء العوراء التي لا تلبيّ طموح الشعب. واذا كانت الميزانية لا تلبي طموح المواطن فأنا لا اقول رفض الميزانية بل طالق بالثلاث! المواطن لا يستحق 15 في المئة فقط زيادة في الرواتب بل 100 في المئة. وهكذا كانت مداخلات اغلبية النواب.
بيد أنّ المستهجن والبعيد عن المنطق تماماً بل الصادم لمشاعر المواطنين ما ذهب اليه النائب احمد الساعاتي في تغريداته على تويتر بعد التصويت على رفض الميزانية مباشرة اذ صبّ جام غضبه على زملائه النواب لرفضهم تمرير الميزانية مبررا هذا الهجوم لاسباب منها “لا علاقة بين تمرير الميزانية ومنح زيادات للمواطنين لانّه بالامكان – حسب زعمه – المطالبة بها في اي وقت طالما انه سيتم الاقتراض من اجلها!!. أو تغريدته الاخرى الاشد وقعا على نفس المواطن من الحسام المهند باتهامه زملائه “بأنّ معظم النواب المصوتين ضد الميزانية مكرهين!. وخشية من الشارع مع انهم يعلمون بعواقب ذلك لكن غدا سيحاسبهم الناس اذا حرمتهم الحكومة من الزيادة!. ولعل الاغرب مما سبق استغرابه من استماتة النواب لرفض الميزانية ويفسرها بأنها لاغراض انتخابية وهم يعلمون – يقصد النوّاب - بأنّ الحكومة لن تجبر على منح علاوات للمواطنين!.
وبودنا هنا ان نتقدم للسيد احمد الساعاتي ببعض الاسئلة من واقع تصريحاته المثيرة للجدل أهمّها: هل للسيد الساعاتي علماً لم يتوصل اليه زملاؤه النواب بأنّ لدى الحكومة نية للزيادة بعد اقرار الميزانية؟ واذا كان متيقنا من هذا الامر لماذا لم يطلعهم؟ ألم يكن سعادة النائب متناقضاً مع نفسه بالقول: موقفنا من الميزانية كان واضحاً برفضها في حالة عدم تلبية طلبات النواب برفع معاشات المتقاعدين وعلاوة الغلاء!.
وختاما كنّا نتمنى من الساعاتي أن يتضامن مع النواب الرافضين للميزانية لانها جاءت مخيبة لآمال النواب قبل المواطنين.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية