العدد 1674
الأربعاء 15 مايو 2013
إيران تستحق رئيسًا أفضل محمد المحفوظ
محمد المحفوظ
ومضة قلم
الأربعاء 15 مايو 2013

 يبدو أنّ معركة الرئاسة الإيرانية ستكون حامية ومنافسة غير عادية مع دخول هاشمي رافسنجاني المدعوم من التيار الاصلاحي اليها. أما المنافس الأشد لرافسنجاني هو اسفنديار مشائي المدعوم من الرئيس الحالي محمود احمدي نجاد. وسائل الإعلام الايرانية تفاءلت باعلان ترشح هاشمي رافسنجاني بوصفه سيكون الرجل المنقذ لإيران من أزماتها الغارقة فيها اليوم. كما عبّرت صحيفة الشرق بأنّ ترشح رافسنجاني حدث تاريخي لانّ البلاد تواجه وضعا خاصا... هناك المسألة الاقتصادية والحياة اليومية للناس وبعد ذلك المسألة النووية والقيود التي يفرضها الغرب يجب أن تؤدي الى نتيجة واضحة لتجنب تشديد العقوبات.
 ليس فقط التيار الاصلاحي هو من يدعم المرشح الجديد بل انه يحظى بدعم جماعة من التيار المحافظ بعد أن شعر هؤلاء بالقلق على مستقبل البلاد حسب تعبيرهم. وهناك المرشح الثالث الذي يشكل منافسة للرجلين وهو سعيد جليلي كبير المفاوضين الإيرانيين في الملف النووي. والاهمية التي يكتسبها الأخير فإنها تنبع من كونه يحظى بدعم من المرشد الأعلى للجمهورية خامنئي. وغنيّ عن الذكر هنا انّ من يدعمه المرشد فهو الاكثر حظا بالفوز بالانتخابات. ولعل الشاهد الأبرز أمامنا هو فوز محمود احمدي نجاد بالانتخابات الرئاسية اذ لم يكن فوزه إلا بالتأييد الكاسح من المرشد خامنئي. ولا يغيب عن الذهن أيضاً الدور الخطير للاعلام الإيراني من ترجيح كفة مرشح المرشد وهو ما بدت تظهر ملامحه جلية بوصف هاشمي رافسنجاني ومشائي “بأنهما يشكلان التيار المعارض لقيم الثورة الإسلامية وهو ما يستوجب من جهة أخرى دعم التيار الذي يجمع كل المتمسكين بالمبادئ”.
 رافسنجاني يبلغ اليوم 78 عاماً وتولىّ رئاسة ايران على مدى فترتين من 1989 إلى 1997. والمراقبون للوضع الايراني متفائلون بأنّ الرجل لو قدّر له الفوز بالرئاسة فإنه سيكون المنقذ للبلاد من وضعها الصعب على الصعيد العالمي بسبب سياسات نجاد. ونهج رافسنجاني هو ما تتطلبه إيران في هذا الوقت تحديداً لانتشال إيران من حالتها الاقتصادية.
 الرأي العام الايراني يميل الى تأييد رافسنجاني لما يتمتع به من كاريزما يفتقدها المرشحون الآخرون بوصفه الرجل الذي اقنع آية الله الخميني بقبول وقف الحرب المدمرة مع العراق. وهو الموقف الذي لم يجرؤ الآخرون على الإقدام عليه في ذلك الوقت. كما يتوقع المحللون السياسيون بأنّ انتصار رافسنجاني بالرئاسة القادمة سوف يمضي سريعا في إجراء مفاوضات مباشرة مع الولايات المتحدة الأميركية والسعي لرفع العقوبات وجعل السياسة الخارجية معتدلة بصورة كبيرة واتخاذ خطوات لتهيئة الظروف اللازمة للاستثمارات الأجنبية.
 ثمة صراع غير خفي بين المرشح للرئاسة رافسنجاني وبين الرئيس الحالي نجاد. بل انّ الاول من اشدّ المنتقدين لسياسة احمدي نجاد والذي عبّر عنها في اكثر من مناسبة ولعل آخرها في خطبة الجمعة وفي العاصمة طهران عندما أعلن رافسنجاني بأنّ البلاد تمر بأزمة ودعا الى الإفراج الفوري عن السجناء السياسيين وإطلاق حرية الصحافة. وهذا الموقف أثار غضب المتشددين من التيار المحافظ.
الضغوط التي تعرض لها المرشح الأقوى للرئاسة الإيرانية هاشمي رافسنجاني تمثلت في اعتقال ابنته فائزة بسبب انتقاداتها للسياسة الإيرانية بخاصة في عهد نجاد واتهامها ببث دعاية مناهضة للحكومة وتأييدها للمعارضة علناً وتم سجنها ستة اشهر. كما تم اعتقال ابن رافسنجاني مهدي الذي عاد لايران بعد غياب ثلاث سنوات.
 ويبقى القول انّ السياسة الايرانية ابّان حكم احمدي نجاد اتسمت بالاضطرابات والانغلاق وحتى العدائية على الصعيد العالمي. والأنظار مشدودة اليوم الى رافسنجاني للانتقال الى نهج الاعتدال والانفتاح وسياسة اكثر عقلانية لانّ ما يحسب له أنّه أول من انتقل بالنظام من الثورة إلى الدولة داخليا وخارجياً.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .