على مدى السنوات الفائتة حقق الاعلام العربيّ قفزات كبيرة على المستوى الكميّ اذ انّ الملاحظة التي لا تخطئها عين المراقب هي الزيادة في عدد الصحف والمجلات والزيادة الخرافية في عدد الفضائيات لكنّ المحزن انّ كل الاعداد كانت على صعيد الكم فقط الاّ انّ المفارقة المحزنة انّها على صعيد النوع حققت تراجعا مخيفاً خاصة في بلاد الربيع العربيّ.
وعلى العكس مما يتصوره الكثيرون فإنّ الاعلام ليس مجرد وظيفة تبدأ بدوام محدد وتنتهي بساعات محددة بل هو رسالة مقدسة وعلى من اختار العمل الصحافيّ فإنّ المطلوب توافر عنصر الرغبة والقدرة على الابداع وقبلهما الموهبة. إنّ أعداد الصحافيين في الوطن العربيّ هم من الكثرة بحيث يستعصون على الحصر إلاّ انّ الذين استطاعوا اثبات وجودهم والتميز في بلاطها هم قلّة يعدون على اصابع اليدين. أما الاغلبية ممن تمارس الصحافة دون رغبة أو ابداع فقد وجدوا انفسهم خارجها.
من مهمة الصحافة ابراز الايجابيات والسلبيات في آنٍ واحد ومن حصر مهمة الاعلام في تضخيم السلبيات وحدها أو الايجابيات فهو مما يتنافى مع رسالة الصحافي. ولعل ابرز التحديات التي تواجه الصحافيين اليوم يتمثل في انّ البعض ممن اوكلت اليهم المهام الكبيرة يتضايقون من الكلمة الناقدة بل يحاولون من خلال مواقعهم ونفوذهم اسكات كل نقد بشتى الطرق. وهذا ان دل فإنما يدل على ضيق الرؤية لمفهوم ورسالة الاعلام الذي يعد تسليط الضوء على مكمن الخطأ أحد اهداف العمل الصحافيّ.
انّ مكافحة الجريمة وبؤر الفساد التي لم تزل تنهش في اكثر من موقع هو من اهم ما يجب ان تتصدى له الصحافة وتفضح من يمارسه لأسباب لم تعد خافية أهمها انّ الفساد يعطل مشاريع التنمية.. لكنّ البعض يريد لها – الصحافة – أن تتحول الى ماسحة للجوخ وتلميع “لانجازات” وزارته أو مؤسسته ليل نهار ومتى قبلت الصحافة أن تؤدي هذا الدور فيجب ان نقرأ عليها السلام.
كما انّ من أقدس مهمات الصحافة في هذا العصر هو الحفاظ على الهوية وتجنب اثارة كل ما يفضي الى الفتنة والانقسام بين ابناء الوطن الواحد أو يمس وحدته ولحمته أو كرامة الانسان. والعبث بهذا المقدس أو التفريط بأحد ثوابته هو ما أدى ويؤدي الى فتن لا يعلم إلا الله مداها وتداعياتها.
وكنّا نتمنى - نحن معاشر العاملين في حقل الصحافة - لو أنّ يوم الصحافة العالميّ قد حلّ متزامنا مع اقرار قانون الصحافة البحرينيّ المجمد في ادراج المجلس النيابيّ منذ سنوات عشر! والحقيقة ان لا احد يفهم حتى اللحظة سببا واحدا لأن يبقى قانون بهذه الاهمية قابعاً في الادراج طوال هذه السنوات. بيد انّ الذي نحن متأكدون منه انّ المشروع بقانون بتعديل قانون احكام الصحافة محال من الحكومة وهناك قانون آخر محال من مجلس الشورى بقيا مجمدين ثلاثة فصول تشريعية هي عمر البرلمان منذ ان احيل المشروع اليه. كانت آمال المشتغلين بالصحافة لو أنّه تم اقرار القانون خلال دور الانعقاد السابق لكنّ آمالهم تحطمت بل لا يبدو انّ هناك ضوءاً في نهاية النفق! ولا حتى اشارة من النواب تبعث فيهم الامل.
نتذّكر انّ رئيس لجنة الخدمات بالمجلس النيابيّ عباس الماضي كان قد اوضح في نوفمبر من العام الماضي انّ اللجنة خاطبت الحكومة للاسراع في تقديم مسودة القانون الشامل الذي وعدت بتقديمه للمجلس بدلاً من الحالي لكن اللجنة انتظرت طويلا ولم تف الحكومة بوعدها طبقا لتصريح النائب. والتساؤل لماذا هذا التسويف والمماطلة كل هذا الوقت؟