القرار الذي أصدره رئيس الاطباء بمركز السلمانية الذي يقضي بأعطاء مرضى فقر الدم المنجلي (السكلر) مسكنات الالم كل ثمان ساعات الى 12 ساعة حتى تصل الى 24 ساعة هو قرار غير مدروس وشكلّ صدمة للمرضى. وجاء هذا القرار بمثابة عقاب اكثر من مئتين من المرضى المترددين على مستشفى السلمانية اضافة الى أخرين ممن يتلقون العلاج بمركز ابراهيم خليل كانو.
انّ العلاج السائد لهؤلاء المرضى عندما تداهمهم نوبة السكلر هو حقن المورفين وليس هناك من بديل حتى اللحظة ولكنّ القرار غير المدروس شمل جميع المرضى بلا استثناء الامر الذّي سيؤدي الى تدهور الوضع الصحيّ لاغلب المرضى في ظل تعنت الوزارة واصرارها على عدم التراجع عنه. وفور صدور القرار اجتمع رئيس الجمعية البحرينية للسكلر مع وزير الصحة صادق الشهابيّ لمناقشة تداعيات القرار لكنّ الاجتماع لم يسفر عن ما يطمئن المرضى بل الادهى هو اصرار الوزارة على عدم التراجع عنه. وهنا لم يجد رئيس الجمعية الاّ أن يرفع الامر الى رئيس الوزراء صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة الذّي عودهم على الاستماع الى همومهم وملامسة شكاواهم شخصياً ومن ثم مطالبة سموه من الاجهزة المختصة على سرعة حلها.
لقد اعتاد سمو رئيس الوزراء حفظه الله على الالتقاء برئيس جمعية البحرين لمرضى السكلر بين وقت وآخر رغم مشاغله الجمة للتأكد من الخدمات المقدمة اليهم بل انّ سموه - كما يؤكد لنا رئيس الجمعية - يوّد الاستماع من المرضى شخصيا على معاناتهم والصعوبات التي تواجههم بسبب مضاعفات المرض. بل انّ سمو رئيس الوزراء يصر على التعرف على تفاصيل حالات مرضى السكلر وهو ما يعكس عناية وحرص سموه.وهذه المواقف المشرفة من سمو الامير خليفة بن سلمان الموقر بعثت الطمأنينة والراحة في نفوسهم وازاحت الكثير من الالام التي يتكبدونها آناء الليل والنهار.
انّ مرضى السكلر وهم يتوجهون الى سمو رئيس الوزراء بشكواهم فانهم على ثقة بأنّ سموه بما يمتلكه من حكمة وحرص ورأي سديد سيجد المخرج الذي ينقذهم من هذه الازمة الخطيرة. رئيس جمعية السكلر الاخ زكريا الكاظم يتذّكر مقولةً من سمو رئيس الوزراء “ بأنّ كل ألم يلامس مواطنا فأنّه يلامسني بشكل شخصي “ وهذا المقولة البالغة الدلالة هي ما يدفعنا كما اشار الكاظم الى التوجّه الى سمّوه.
ربمّا لا يدرك الكثيرون أنّ مأساة مرضى السكلر متعددة الابعاد فهم يتعرضون الى مداهمة نوبات المرض في أي لحظة وهذا ما يضاعف من حجم مكابداتهم. وأنّ هناك من يتعمد تأخير صرف الادوية من ممرضة ما يزيد على الساعات. أما الصدمة الاقسى في حياتهم هو ما يتعرضون له من اتهامات من قبل القائمين على مركز كانو الصحيّ بتجاوزات اخلاقية وسلوكية. أو المتاجرة بالحبوب.. وضبط مبالغ مالية ولقاءات غرامية ! وهي اتهامات عارية عن الصحة ونفاها رئيس الجمعية كونها بلا أدلة.
القرار الذي اشرنا اليه لم يكن الاول من نوعه بل سبقه قبل اقل من سنتين قرار آخر لا يقل فداحة فوجئ به المرضى بفقر الدم المنجليّ بمركز كانو وكان يحدد علاج المريض لمرة واحدة في اليوم. وتساءل حينها المرضى الى اين يتوجهون عدما تداهمهم نوبة المرض ؟ نعتقد أنّه من الظلم ان يعامل جميع مرضى السكلر كمدمنين ورافضين للعلاج وانّ على المسؤولين بالوزارة تفهم معاناتهم وآلامهم ومكابداتهم.