العدد 1659
الثلاثاء 30 أبريل 2013
الشركات الكبرى تتهرب من مسئوليتها الاجتماعية محمد المحفوظ
محمد المحفوظ
ومضة قلم
الثلاثاء 30 أبريل 2013

لا يزال السؤال قائماً منذ سنوات والذي يتلخص في التالي: أين تذهب تبرعات الشركات الكبيرة في البحرين؟ والسؤال ذاته كان قد تقدم به أحد نوابنا الافاضل قبل سنوات الى الوزير المسؤول آنذاك عن إحدى اكبر الشركات وهي نفط البحرين(بابكو) حول الاسس القانونية للتبرعات التي تمنحها الشركة لدعم مؤسسات المجتمع المدنيّ. لم يكن سؤال النائب منطلقاً من فراغ بل انه كان نتيجة لكون هذه التبرعات توجه الى مؤسسات لا تنطبق عليها المعايير والاشتراطات المفترض اتباعها في عملية المنح. وبالمقابل حُرمت منها مؤسسات غير ربحية كالاندية الرياضية والمؤسسات الخيرية التي تعاني اوضاعاً بالغة الصعوبة لتنفيذ مشروعاتها والتزاماتها تجاه المجتمع.
التبرعات وعمليات الدعم المقدمة مقتصرة على فعاليات محددة ارساء لمفهوم الشراكة المجتمعية والتزاما بقواعد البيئة الرامية للحفاظ عليها  كما تزعم هذه الشركات والاولوية طبقا لما تدعيه للمؤسسات غير الرسمية والجهات التي تقدم خدمات لفئة كبيرة من المواطنين ومسجلة بشكل قانوني..الخ. لكن على صعيد الواقع نلمس انّ هذه المؤسسات كالاندية تحديدا لا تحظى بشيء من هذه التبرعات. واذا استثنينا البعض من هذه المؤسسات ممن تمارس استجداءً حقيقياً فإنّ الأغلبية الساحقة محرومة تماماً.
انّ تبرعات شركة بابكو كمثال فقط وهو ما اشار اليه تقرير صادر من الشركة نفسها يفضح ما تحاول ايهامنا بأنّه يوجّه الى القنوات الصحيحة فقد قدّرت التبرعات الممنوحة بستة ملايين دينار وجهت الى حلبة البحرين الدولية ومطار البحرين الدولي ومستشفى الارسالية الامريكية والمعهد البريطاني ونادي الروتاري!
ومن البديهي أن تتساءل ايها القارئ الكريم هل هذه المؤسسات تنطبق عليها المعايير السالفة ؟ وهل هذه مؤسسات غير ربحية ؟ وعلى سبيل المثال هل يمكن اعتبار حلبة البحرين مؤسسة غير ربحية وهل خدماتها لفئة كبيرة من المواطنين ؟ وهل المعهد البريطانيّ كمثالٍ أخر يقدم خدماته للمواطنين مجاناً ؟ والامر ذاته ينطبق تماماً على مستشفى الارسالية الامريكية. اما الغير مفهوم فهو ان ينال نادي الروتاري نصيباً من تبرعات الشركة !
انّ التبّرعات التي تمنحها بابكو وغيرها لمؤسسات المجتمع المدني لا تتجاوز فعاليات موسمية عابرة بينما المطلوب من هذه الشركات بوصفها من كبريات الشركات في المملكة ان يتعدى هذا الشكل من التبرع الى بناء مرافق كإنشاء الصالات أو الملاعب الحديثة او تزويدها بالأجهزة والأدوات الضرورية.. بل المطلوب من هذه الشركات ان تساهم في بناء المرافق الضرورية كالمراكز الصحية والاجتماعية والمكتبات العصرية في بعض القرى التي تعاني قصورا حتى الآن..
قد تنبري بعض هذه الشركات بما كانت قد اسهمت به منذ سنوات بعيدة من دعم لبرامج صغيرة وهو لم يغب عن اذهاننا لكنّ المتأمل اليوم يرى انّ دورها تراجع وتقلص دعمها ان لم يكن توقف.
الذّي يدعونا الى بحث هذه القضية ما تشكو منه الاندية تحديداً من عجز فادح من النهوض  بأدوارها نتيجة لقلة الدعم من جهة وطموحها بخدمة المنتسبين اليها من جهة أخرى. ومطالبتنا بأن تسهم هذه المؤسسات الكبيرة بأدوارها الوطنية ينطلق من احساسنا بأنّه واجبٌ وطني يحتم عليها تأديته ولا يجب ان يكون منّةً أو تصدقاً.
انّ العديد من الشركات في الدول المجاورة ترصد الملايين من الدولارات سنوياً لدعم البرامج والمشروعات المجتمعية لإنماء المجتمع الاهليّ وبرامج الخدمة الاجتماعية بينما الواقع لدينا في المملكة محزن جداً على صعيد الدعم الذي يقدم على استحياء لا يتناسب مع الارباح والعوائد الخرافية لهذه الشركات.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية