العدد 1656
السبت 27 أبريل 2013
هيئة لمكافحة الفساد ... لماذا ؟ محمد المحفوظ
محمد المحفوظ
ومضة قلم
السبت 27 أبريل 2013

قبل ما يزيد على العام من اليوم أوصت اللجنة التشريعية بمجلس النواب في تقرير رفعته الى المجلس برفض مشروع بقانون بانشاء هيئة لمكافحة الفساد. وبحسب المشروع المقدم الى المجلس فإنّ الهيئة تتولى العديد من المهام منها اعداد وتنفيذ السياسات العامة الهادفة الى مكافحة الفساد واعداد وتنفيذ الاليات والخطط والبرامج المنفذة لها اضافة الى التعريف بمخاطر الفساد واثاره على المجتمع وتوسيع دور المجتمع في الانشطة المناهضة للفساد بمشاركة مؤسسات المجتمع المدنيّ. ناهيك عن مهمة اساسية للهيئة تتمثل في تلقيّ التقارير والبلاغات والشكاوى بخصوص
انّ هذا الرفض من قبل نواب الشعب لانشاء اللجنة فوّت فرصاً عديدة لملاحقة بعض المتورطين في جرائم فساد على مدى الاعوام السالفة كبدّت الدولة مبالغ طائلة.
وفي غياب مثل هذه الهيئة فانّ البعض من المتنفذين تمكنوا من التلاعب بالمقدرات واستغلال نفوذهم في الادارت التي تقع تحت سلطتهم . ورغم انّ تقرير الرقابة المالية على مدى سنوات ثمان رصد بالادلة القاطعة التلاعب في المال العام في العديد من الهيئات والوزارات الحكومية اضافة الى ما سلطته الصحافة وما  كشفت عن ممارسات يندى لها الجبين مدعمة بالوثائق تفضح هؤلاء فانّ المثير للدهشة انه لم يتم حتى اللحظة اتخاذ اي اجراء من اي شكل بحق هؤلاء المتلاعبين!
المفارقة التي تستعصي على الفهم انّ من ثبتت بحقهم حالات الاختلاس ومن تورطوا بقضايا  الفساد التي تزكم الانوف لا يزالون محتفظين بمواقعهم وكأنّهم يخاطبون الناس : قولوا ما تريدون ونحن نفعل ما نريد . أمّا الاغرب بدرجة أشدّ انّ حالات الفساد طوال السنوات الفائتة كان يتم فضحها امام الرأي العام دون ان يتصرف السادة اعضاء السلطة التشريعية بأي حراكٍ من اي نوع تجاهها.
يحق لنا التساءل هنا ماذا لو انّ  المجلس النيابيّ قد اقر تشكيل هيئة لمكافحة الفساد قبل اكثر من سنة ؟ الم يكن على اقل تقدير قد امكن ملاحقة بعضا من هؤلاء الفاسدين؟ ولو انّ اللجنة المذكورة شُكّلت لامكن ايضا توقيف البعض وربما تقديمهم للعدالة بدلاً من تركهم يسرحون ويمرحون دون ان يجرأ أحد على توجيه سؤال لهم فضلا عن محاسبتهم.
انّ تدشين خط ساخن والاعلان للجمهور بالابلاغ عن حالات الفساد لم يعد كافيا ولا مقنعا البتة في غياب الهيئة المشار اليها اذ ستبقى الشكاوى فاقدة للجهة الداعمة والمساندة لها قانونياً .
لا نعتقد انّ القوانين المتوفرة حالياً كافية لمكافحة الفساد ولو انها فعلا كانت كذلك لامكن القبض على متجاوزين للانظمة والقوانين .انّ السلطة التشريعية تتحمل مسؤولية كبيرة ازاء ما يجري من تجاوزات وفساد طال عدة اوجه من بينها المال العام والتوظيف والترقيات وغيرها .  
انّ فكرة تشكيل هيئة لمكافحة الفساد تعود الى عام 2008م حين اتفقت اغلب الكتل حينها على مشروع قانون بانشاء الهيئة لكنّ المؤسف انّ المشروع جرى تعطيله باغلبية من النوب في عام 2010م وان مجلس الشورى حال دون اقراره.
والآن وازاء تفشي حالات الفساد في اكثر من موقع وهيئة هل يعيد اصحاب السعادة النواب النظر في قرار تشكيل اللجنة من جديد بوصف هؤلاء النواب يجسدون الارادة الشعبية وما يمارس من تعديات على المال العام انّما يترك أثاره بشكل سلبيّ على وضعهم المعيشي ومستقبل الاجيال الجديدة .ولهدف أخر يتمثل في ملاحقة من تسول لهم انفسهم السطو على مقدرات الشعب وحتى لا يجدوا لهم ملاذاً للافلات من الرقابة والمحاسبة.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية