السؤال الذي بات يجول في خاطر الملايين في ايران هل يعود الرئيس السابق محمد خاتمي لخوض انتخابات الرئاسة الايرانية في شهر يونيو القادم. ثمة مؤشرات تدل على انّ التوجّه القادم يدفع لاعادة انتخاب الرجل الاصلاحي المفكّر محمد خاتمي لمنصب الرئاسة من جديد بعد ثمان سنوات من تولي محمود نجاد للسلطة.
لا بدّ من التنويه هنا انّ عودة خاتمي تحمل دلالات عديدة ذلك انّ الجميع يدرك بأنّ الرجل ذا توجهات اصلاحية وكان قد وعد ابان برنامجه الانتخابي للرئاسة على مدى فترتين بالتغيير الجذري على كافة الاصعدة وبالاخص الحريات العامة. لكنّ المؤسف انّ شيئاً لم يتحقق مما وعد به لظروف خارجه عن ارادته الى الحد الذي دفع البعض بالقول بأنّ محمد خاتمي لم يكن سوى واجهة دعائية لنظام راديكالي.
عودة محمد خاتمي الى مسرح السياسة هذه المرة تختلف تماما اذ انه وضع شروطا للموافقة على اعادة الترشح منها ان يتقبل الشعب الاصلاحات التي سبق وان تقدم بها لتجذير قيم التقدم والحرية والعدالة. اما الشرط الآخر لخاتمي فهو توسيع الصلاحيات الممنوحة للرئيس. وكأنّه يريد ان يقول انّ الفترتين الرئاسيتين السابقتين كانتا فاشلتين! وبدون هذين الشرطين فإن الرئاسة تصبح تحصيل حاصل. ونعتقد انّ الرجل الذي حصد ما يعادل ثلثي اعداد الناخبين في ايران وهي اعلى نسبة يحققها مرشح في تاريخ بلاده لا يريد ان يكون مجرد ديكور او مجرد واجهة للنظام. اما ثالث الشروط التي يصر عليها محمد خاتمي واهمها بالنسبة اليه هو اطلاق سراح مرشحي الرئاسة في انتخابات عام 2009 واصدار عفو عن جميع المعتقلين السياسيين.
القراءة للواقع الايراني إبان رئاسة محمود احمدي نجاد من وجهة نظر خاتمي انها لم تقدم للشعب الايراني سوى شعارات وارقام غير واقعية والادهى من كل هذا انّ من يتجرأ على انتقاد الوضع فانه يوصم - طبقا لمفكّر ايراني - بأشد الصفات ويرى انّ الحكومة بسبب عدم اتخاذها قرارات مدروسة تدفع اثمانا باهظة نتيجة لذلك.
لكننا نتساءل لماذا وافق المتنفذون في جمهورية ايران من اعادة ترشح خاتمي وهو الرجل المحسوب على التيار الاصلاحي هذا التيار الذي واجهه النظام بعنف لا مثيل له بل زجّ بزعمائه في السجون والاقامة الجبرية كمير حسين موسوي وكروبيّ وآخرون. والاجابة ليست خافية على اي مراقب للوضع السياسي. انّ خاتمي لم يكن فقط الرجل المعتدل والذي شهدت رئاسته لايران اقامة جسور من الثقة والعلاقات الايجابية جنبت الجمهورية الكثير من المزالق والاشكالات مما شهدته ابان رئاسة نجاد وبالتالي فانّ وجود خاتمي كرجل اصلاحي ينادي بالقيم الديمقراطية سيحسن من صورة ايران وبالاخص بالنسبة للدول الاوروبية.
ولا يمكن اغفال العامل الداخليّ في عودة الدكتور محمد خاتمي ذلك انّه ليس بمقدور احد اغفال حالة التململ التي تسيطر على مشاعر الشعب الايراني ومطالباته المستمرة بالتغيير. وقد ملّ من الوعود التي يطلقها الرئيس الحالي محمود نجاد واهمها اطلاق الحريات وتحسين الوضع المعيشي المتردي.
المرشح المنافس بشدة لخاتمي هو قائد قوات حرس الثورة الايرانية السابق محسن رضائي وقد سبق له الترشح مقابل نجاد ولكنه آثر الانسحاب لضغوط تعرض لها لاتاحة المجال لنجاد للفوز بالرئاسة. اضافة الى مرشحين آخرين من بينهم وزير الخارجية الاسبق علي اكبر ولايتي وحسن روحاني وهو من اشدّ المنتقدين للخطة الاقتصادية لحكومة محمود احمدي نجاد. ويطرح بقوة اسم علي لاريجاني رئيس مجلس الشورى لخلافة محمود نجاد لكن الفضيحة التي تعرض لها والصدام تحت قبة البرلمان مع نجاد قلل من فرص فوزه في الانتخابات.