بت مقتنعاً شخصياً اليوم اكثرمن أي وقت مضى بالمستوى الهابط الذي بلغته وسائل التواصل الاجتماعي من تويتر وفيسبوك وانستغرام. وغيرها من وسائل الكترونية حديثة . الامر لا يتطلب كثيرا من العناء للتعرف على اساليب تسقيط رموز سياسية أو اجتماعية بل اصبح المطلوب ممن يمارس هذه الهواية هو التخفي خلف اقنعة واسماء مستعارة في احد هذه الوسائل ومن ثم العمل على صناعة الرمز أو تسقيط الآخر . اما الضحية هنا فهي القيم والاخلاق . ليس هناك من يقر بهذا العبث الذي يمارس علنا وعلى رؤوس الاشهاد في مواقع التواصل الاجتماعي وبالتحديد اكثرها انتشارا تويتر .
الخلاف الفكري او السياسي بين الجماعات او التيارات السياسية هو امر طبيعي جداً لكن المستهجن والذي لا يقرّه أي عرف اجتماعي او ديني هو الفجور في الخصومة او تحويل الخلاف الى صراع يكون الدين طرفا فيه .
يتصور الكثيرون انّ هذا الفضاء الالكتروني الحديث قد اباح لهم التعبير عما يختلج في صدورهم من افكار وخواطر لا يمكنهم التصريح بها في أي وسيلة نشر اخرى كما يتصورون ايضا انّ هذا يندرج في اطار الحرية وهي حرية لا يمكن لكائن من كان ان يمنعهم منها . ورغم قناعتنا بحق كل فرد بالتعبير عن حريته الا انّ هذه الحرية محكومة بإطار من الاخلاق والقيم الموضوعية . اذ لا احد يقرّ لفرسان التواصل الاجتماعي من التطاول او النيل او تسقيط الآخرين والصاق ابشع التهم بهم لمجرد انهم يبنوا فكرا آخر او رؤية لا تنسجم بالضرورة مع مع قناعاتنا ووجهات نظرنا .
التسقيط ظاهرة آخذة بالتوسع في وسائل الاعلام ويندر ان تخلو منها اي وسييلة قديمة او حديثة .لكن مع ظهور الفضاء الالكتروني الحديث وبما يحمله من امكانية التخفي تحت اسماء واقنعة شتى فإنّ الظاهرة اخذت بالاستفحال . ومن وجهة نظر علم النفس فإنّ تسقيط الآخرين او التقليل من شأنهم هي صفة رذيلة لها اكثر من سبب بينها : الشعور بالنقص والتنافس العدواني . بيد انّ هناك عاملا آخر هو انّ من يمارس هذا السلوك قد يكون مصابا بتضخم الانا والسياسيون والمثقفون بشكل أخص .
واذا كانت القضية تكشف عن شيء وهي بالتأكيد هذا فإنها لا تكشف عن حرية رأي وتعبير وإبداء وجهات نظر بل تعبر عن اختلال واسع في القيم لغايات سياسية وحزبية ضيقة .
والسؤال الملح هل تحتاج العملية الى نوع من الضابط الاخلاقي ؟ نستطيع القول ان الضابط الاخلاقي والقيمي مطلوب في ظل هذا الانفلات في هذا العالم الفاقد للضوابط والكوابح بعد ان اصبح الهجوم والتحقير والسخرية هي السائدة واحترام الآخرين وجدالهم مفقودا وغائبا تماما .
ان تويتر ليس الاّ مجالا واحدا بين العشرات من الحقول في عالم اليوم التي كشفت عن ضحالة هذا الجيل كما عبّرت بذات القدر عن سوء استغلالنا للتكنولوجيا بدلا من استثمارها على الوجه الاسلم والافضل .
ولا بد من الاقرار انّ تويتر فتح آفاقا رحبة ليس بمقدور الوسائل الاخرى مواكبته لسبب بسيط هو مستوى التفاعل بين المغردين حول قضايا عديدة غير مسموح تناولها . ولكي يحقق تويتر اهدافه الكبرى فإنّ عليهم تجنب المهاترات الشخصية او المتعلقة بالدين مما تثير الحساسيات بين ابناء الدين او الوطن . نقول هذا بعد ان امتلأ فضاء تويتر بمساجلات لا طائل من ورائها بعد ان اصبح ميدانا يصول ويجول فيه كل من هب ودب حتى لذوي الثقافة المحدودة او عديمي الثقافة وهو ما ساهم في احداث شرخ في بناء المجتمع وبروز نزعات مذهبية وعرقية .