العدد 1629
الأحد 31 مارس 2013
ولا عزاء للمتقاعدين محمد المحفوظ
محمد المحفوظ
ومضة قلم
الأحد 31 مارس 2013

في الجلسة التي عقدت بين وزير المالية وبقية أعضاء الوزارة من جهة واللجنتين الماليتين بمجلسي النواب والشورى من الجهة الأخرى فإنّ الوزير للأسف لم يقدم لهم سوى قدر بالغ الضآلة مما اعتبره زيادة للموظفين والمتقاعدين. ومثل هذا خيبة أمل كبيرة ومقلبا لأعضاء اللجنتين الشورية والنيابية. وهكذا خرجوا من الاجتماع جائعين وعادوا منكسري الأحلام. وكان من الطبيعيّ ان يعطي الوزير مبررات بحيث تجعل اعضاء اللجنتين ينسون المهمة التي اشتغلوا عليها طويلا!.
لا تنتظروا من وزير المالية معجزة. قالها البعض من المتشائمين! ومن قال إننا ننتظر معجزة؟ لقد عوّدنا سعادته انه عندما يكون المقترح يتعلق بزيادة المواطنين فالرّد جاهز وصادم ومبرّر بما تعانيه الميزانية من عجز أمّا لو كان الأمر يخص شركة كطيران الخليج فإننا لا نسمع أنّ هناك عجزاً من أي نوع.
الذي تكرّم به الوزير للسادة أعضاء اللجنتين هو زيادة تعد مخجلة ودون الطموحات بكثير. كان مقترح المجلس النيابيّ أن تكون الزيادة مئة وخمسين ديناراً للمتقاعدين. ولم يكن هذا المقدار من الزيادة اعتباطيا بل جاء بناءً على دراسة للواقع المعيشي للأغلبية من الموظفين والمتقاعدين وهي ظروف غنية عن المناقشة والبحث.
ورغم انّ الزيادة الضئيلة خمسة وأربعون دينارا لمن تقل رواتبهم التقاعدية عن سبعمئة دينار وخمسة وعشرون لمن تزيد رواتبهم التقاعدية عن سبعمئة فإنها جاءت كعلاوة وليست ضمن الراتب والجميع بلا شك يدرك الفارق بين الاثنين. الأولى تبعث على القلق لكونها قابلة للإلغاء في أي وقت بينما الثانية باعثة على الاطمئنان.
ولسنا بحاجةٍ إلى إجراء أي بحث من أي نوع للتعرف على آراء المتقاعدين حيال هذه الزيادة فالخبر وقع عليهم كالصاعقة ذلك انّ ثمة إشارات صدرت من اكثر من جهة بعثت الامل والتفاؤل في نفوسهم بالموافقة على المقترحات النيابية واهمها على الاطلاق ما بشّر به الدكتور الشيخ عبداللطيف المحمود رئيس تجمع الوحدة الوطنية بعد ان تلقى وعودا مطمئنة بالموافقة شبه النهائية وبالتالي كان الرفض صدمة للشيخ المحمود بالقدر ذاته الذي حدث للمتقاعدين. ولم يعد مستغربا ان يعلن التجمع عن صدمته الشديدة. بل انّ البيان الصادر عن التجمع كان صريحا بإشارته الى انّ “ترشيد الانفاق يجب ان يكون بإيقاف الهدر في المال العام الذي اتاح للبعض ان يثري من المال العام على حساب المواطنين بغير حق كما اظهرته القضايا المرفوعة في الداخل والخارج.
ولعلّ الأجرأ في البيان المذكور هو ما اكدّ عليه من “اننا نعلم مدى الحرج الذي وقع على معالي وزير المالية الذي نكنّ له كل الاحترام والتقدير وهو يعلن هذا القرار فلقد كان تقديم استقالته خير من تحمل عبء إعلانه. وان عجز الميزانية لا يجب ان يكون على حساب المواطن وانّ على الحكومة ان تعيد ترتيب أولويات الصرف بحيث تكون احتياجات المواطن أولا...!.
ونعتقد انّ المسؤولية الاكبر تقع على عاتق السادة اعضاء المجلس النيابيّ الذين تعهدوا غير مرة أنّهم لن يمرروا الميزانية العامة للدولة ما لم تتضمن الزيادة التي اقترحوها. ونذكر هنا فقط ما شدد عليه النواب واصرارهم على زيادة رواتب الموظفين ومعاشات المتقاعدين وعلاوة الغلاء. وعدم سماحهم - اي النواب - بتمرير الموازنة العامة من دون تضمين مطالب الناس المعيشية وإحداث فارق حقيقي في حياتهم.
السادة النواب عبّروا اكثر من مرة عن غضبهم وانزعاجهم لتحفظات الحكومة على مقترحاتهم مؤكدين ان تلك المقترحات ليست إلاّ نقلا لواقع وهموم واحتياجات المواطنين.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية