العدد 1624
الثلاثاء 26 مارس 2013
فصل الطب معضلة بلا حل محمد المحفوظ
محمد المحفوظ
ومضة قلم
الثلاثاء 26 مارس 2013

من يصدّق بالرغم من مرور عام والأزمة تراوح في مكانها. ولا يبدو انّ هناك نية لوزارة الصحة لحسمها في القريب . انها معضلة فصل الطب العام عن الخاص. ونتذكر انّ الوزارة كانت قد لجأت الى تخيير الاطباء-  لاحظوا تخيير وليس استشارة - كحل للازمة منذ اشهر. وكانت الهيئة الوطنية لتنظيم المهن والخدمات الصحية قد اصدرت قرارا ينص على فصل خدمات الطب العام عن الخاص ومنع الاطباء الاستشاريين العاملين بالمستشفيات والمراكز الصحية وغيرها من الجهات التابعة لوزارة الصحة من العمل لدى اي جهة اخرى اكانت مملوكة لهم او لغيرهم . وبناءً عليه فانه يتعيّن على الاطباء توفيق اوضاعهم بما يتفق واحكام القرار خلال ثلاثين يوما فقط والاّ فانهم معرضون لتطبيق الاجراءات .
القرار المشار اليه اثار استياء كافة الجهات ومن بينها المؤسسة التشريعية . ولأسباب عدّة فانه من غير المعقول حرمان الطبيب من العمل بالطب الخاص او التعاون مع مستشفى خاص طالما انّ هذا العمل لا يتعارض مع عمله الاساسيّ في وزارة الصحة . اما في حال انّ الوزارة اصرّت على تطبيق القرار وفضّل الاطباء خيار الاستقالة فانها -الوزارة - ستفقد خبرات لا يمكن تعويضها بسهولة وهو امرٌ تدرك الوزارة عواقبه بلا شك .
وكانت انباءٌ قد انتشرت تؤكد عزم العديد من الاطباء الاستشاريين على الاستقالة والتفرغ للعمل بعياداتهم الخاصة .ويمثل هؤلاء ما نسبته خمسة وستون بالمئة من مجموع الاطباء بالصحة . والسؤال هنا من المتضرر من هذا الاستقالات ؟ ان الجميع يدرك حجم الكارثة فيما لو اقدمت هذه الكوادر على الاستقالة وبخاصة انهم يشكلون خيرة الكوادر الطبية في البحرين اذ تربو خبرات الاغلبية منهم على عقود ثلاثة . لا نشك انّ المسؤولين بالوزارة على علم انّ المرضى هم اول الخاسرين وبالاخص ممن ينتمون الى الطبقة الدنيا او ذوي الدخل المحدود الذّين ارتبطوا بعلاقات وطيدة مع اطبائهم بمستشفى السلمانية اضافة الى ما توطدّ من ثقة في اطبائهم والتي من الصعب بنائها مع آخرين !
         من حق وزارة الصحة ان تضع المعايير والاشتراطات التي لا تسمح لمن يمارس مهنة الطب بانتهاك شرف المهنة بل إننا نعتقد أن ذلك من الواجبات المفترض تطبيقها عليهم ولكن التسرع باصدار هذا القرار يمثل خسارة فادحة بل انه لم يكن مدروسا على الاطلاق . ثم هل فكرت الوزارة في الاثار المادية الناجمة عن تطبيق قرار الفصل ؟ ونعني بها الأعباء الثقيلة التي ستتحملها الوزارة والمرضى لاضطرارها الى استقدام اطباء بديلين للاستشاريين البحرينيين .
انّنا نجزم انّ المواطن البسيط سيضطر الى التوجه الى عيادة طبيبه ولكن ليس الى عيادته بالسلمانية كما اعتاد بل الى عيادته الخاصة وهو يتحمل اعباء مادية لا طاقة له بها . ان عدد الاطباء الاستشاريين كما نما الى علمنا يتجاوز المائة طبيب وجّل هؤلاء قد حسموا امرهم باتجاه الطب الخاص وهذا لو تحقق فانه يشكل استنزافاً لأهم ثروة والكوادر ممن تتمتع بالخبرات الطويلة اكتسبت خلالها الخبرة واصبحوا موضع فخر واعتزاز من جميع المواطنين فهل نفرط بهم بهذه السهولة ؟
لا نعتقد انّ الحل لهذه المعضلة غائبٌ عن مسؤولي الوزارة وهو يتمثل في الاستئناس بآراء الاستشاريين وهذا  ما لم تفعله الوزارة للأسف البالغ . وقد شكلّ هذا التجاهل قمة الاستهانة ومنتهى الاستخفاف بالكادر الطبيّ . ولا نعتقد انّ طلباتهم بالعسيرة .
وتبقى الإشارة إلى أننا في البحرين لسنا الاستثناء في السماح للأطباء بالجمع بين الطبي العام والخاص ذلك أنّ دولاً أخرى تتبع ذات النظام.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية