كيف تبدو صورة الإخوان المسلمين في نظر الغرب وبالأخص المفكرين وكتاب الرأي. الكاتب لورينزو فيدينيو في كتابه ( الإخوان المسلمون الجدد في الغرب ) يؤكد انّ هناك من يدافعون عن الحوار مع جماعة الإخوان، بينما ترى كاتبة غربيّة هي اليسون بارجيتر في كتابها (الإخوان المسلمون عبء التقاليد ) انّ الإخوان ذئاب يرتدون ثياب الحملان ! بل إنهم يتخفون وراء خطاب مزدوج وذات بصمة تتسم بالبراجماتية والانتهازية والتناقض فيما يتعلق باستخدام العنف .
الأول حذر الغرب من الإخوان بانّ الهدف الذي يسعون من ورائه هو نشر الشريعة الإسلامية في أنحاء أوروبا وأميركا وكل من لا يعتقد بهذا الرأي هم ساذجون ميؤس منهم . انّ قناعة افينيو هي مجرد محاولة لإثارة الذعر من المسلمين جميعا وليس فصيل الجماعة .
وجاء في لقاء صحفيّ لزعيم عربيّ مؤخراً بأنّ الإخوان ذئاب في ثياب حملان . لكن التساؤل في ظل كل هذه الاتهامات هل الإخوان كما يصفهم خصومهم مجرد ذئاب وطلا ب سلطة ؟ بل الأدهى هل هم معادون للديمقراطية ؟ بصراحة أن البعض يذهب إلى ابعد من الواقع في وصم الجماعة بكل هذه الأوصاف . وقليلة تلك التحليلات التي اقتربت من فكر الجماعة بموضوعية وتجرد.
لقد ذهبت بعض الكتابات العربيّة ومنذ تسلّم الإخوان للسلطة إلى حد تجريدهم من مواطنيتهم وانتماءاتهم فضلا عن الاعتراف بحقهم في اختيار الفكر الذي يؤمنون به . وليس مفهوما إطلاقا إقصاءهم من المشهد السياسي وجعلهم أشبه بالمنبوذين . وإذا كان مثل هذا الوضع مقبولاً في عصور سابقة إبان تسلط أنظمة قمعية ديكتاتورية لا تقبل بالآخرين في المشاركة السياسية فإنّ الوضع اليوم مختلف تماما في ظل ما جرى من تحولات جذرية وبعد أن حسمت صناديق الانتخاب أحقيتهم بالسلطة . كما انه لم يعد مقبولاً تشويه سمعة الجماعة وإلصاق التهم بهم لمجرد الخلاف الفكري معهم .
ليس ثمة من ينكر تضحيات الإخوان المسلمين على مدى عقود طويلة ( تأسست حركة الإخوان في عشرينيات القرن الماضي ) ومنذ ذلك التاريخ والإخوان يقدمون قوافل الشهداء حتى انفجار ما سمي بالربيع العربيّ . ومن هنا فالدعوة إلى إقصاء الإخوان تحت دعاوى “ أن الإسلام لم يحدد نظاما للحكم ! حتى لو سلمنّا بصحة مثل هذه الدعاوى فبأي معيار يتم إبعاد فصيل سياسي عريق من السلطة ؟ من البداهة القول انّ جماعة الإخوان يشكلّون شريحة من المجتمع لهم الحق كغيرهم من أبناء مصر في المشاركة في السلطة السياسية .
وقد شاع بعد فوز الإخوان في مصر مصطلح “ أخونة الدولة “ والذي يعني هيمنة الجماعة على كافة مفاصل الدولة في الأمن والتعليم ..الخ .غير أن الواقع هو انّ الجماعة شكلت لجان شعبية لحماية المنشآت كما زعموا . مشيرين الى أنها لن تكون بديلاً عن الشرطة مهمتها الحفاظ على امن المواطنين في غياب رجال الأمن.
وهناك اشارات سلبية تم رصدها من قبيل تدخل بعض القيادات الاخوانية في عدد من القضايا المهمة المتعلقة بالدولة ومن هؤلاء خيرت الشاطر وحسن مالك الأمر الذي أثار استياء بين صفوف جميع المواطنين . وتحدى متحدث باسم الإخوان بتقديم دليل او كشف به اسماء ثلاثة آلاف من الإخوان تم تعيينهم في الوظائف الحكومية ولو حتى زبالين!
وهكذا يتضح لنا انّ الكثير من الاتهامات التي ألصقت بالجماعة لا تجد لها سند من الواقع . لكن في الوقت ذاته كان على قيادات الإخوان خلق البيئة الثقافية وإتاحة الفرص لجميع التيارات السياسية للمشاركة في الحكم.