العدد 1621
السبت 23 مارس 2013
فساد التأمينات... من يجرؤ على الكلام محمد المحفوظ
محمد المحفوظ
ومضة قلم
السبت 23 مارس 2013

رواتب مدراء تضخمت من سبع مئة دينار الى ثلاثة آلاف دينار!! شراء سنوات خدمة مدير مئة عام!! رواتب 454 موظفا بلغت تسعة ملايين دينار!! هذه مجرّد عينة صغيرة مما كشف عنه تقرير منشور بجريدتنا “البلاد” للزميل علوي الموسوي تحت عنوان الثقب الأسود. وثقب التأمينات الأسود شبيه الى حد بعيد بما اعلنه عالم الفلك البريطاني ستيفان هوكينغ من انّ هذا الثقب يدّمر كل ما يقع فيه ويمكن ان يؤدي الى انهيار كتل ضخمة بالكون. والأمر شبيه بما يجري في هيئة التأمينات اذ انّ حجم الفساد يؤشك ان يؤذن بانهيار الهيئة في غضون سنوات ما لم يتدارك المسؤولون الوضع.
وكنا قد استبشرنا خيراً بقرار ديوان الرقابة المالية المعلن قبل اشهر بالنظر والتحقيق في تجاوزات الادارة بالهيئة العامة للتامينات الاجتماعية لكنّ شيئا لم يتحقق على ارض الواقع لبالغ الأسف. ما كشف عنه تقرير “البلاد” اخذ منحا خطيرا وأصبح موضع دهشة واستغراب المواطنين وتناقلته المواقع الالكترونية ومادة للتندر في المجالس والاجتماعات لحجم الفساد الذي لا يمكن السكوت عنه لاسباب عدّة اهمها انّ الاموال المنهوبة هي عبارة عن اموال مواطنين ادخرت من كدهم وشقائهم وكان المفترض ان يكون هؤلاء مؤتمنون عليها لا ان يصبحوا متلاعبين بها دون رادع من ضمير وفي غياب للقانون.
المقاطع التي اشرنا اليها لا تعود الى عصور ما قبل التاريخ ولا هي تخص امما منقرضة حتى يتم التعامل معها بهذا التجاهل والصمت المطبق لكنّها وثائق حديثة العهد لم يمض على اكتشافها اقل من سنة فقط بما يعني انّ الواجب يقتضي التصدّي للمتجاوزين بما يمليه القانون. وعندما بدأ نشر الوثائق قبل اشهر كان املنا ان يبادر القائمون على شؤون الهيئة والمتورطون بهذه الجرائم بتفنيد ما ورد من تجاوزات وسرقات لكنّ شيئا من هذا لم يحدث بل انهم لزموا الصمت والأدهى التجاهل مما عزز القناعة بصحة المعلومات الواردة والموثقة في الاصل.
هناك اكثر من جهة تقع على عاتقها مسؤولية محاسبة المتورطين اولها ديوان الرقابة المالية هذا الديوان الذّي كشف العديد من بؤر الفساد في اكثر من جهة وزارية او هيئة رسمية بالدولة بل انّ هذا الجهاز اي الرقابة المالية اطلع الرأي العام عليها على مدى سنوات ثمان لكن المحزن انها بقيت في الاطار النظري ولم تتجاوزه الى محاسبة الضالعين في الفساد. وهو ما شكل خيبة امل كبيرة لدى المواطنين.
امّا الجهة الاخرى التي كان يجب ان تتحرك للتحقيق في التجاوزات الخطيرة هو المجلس النيابيّ لكنه هو الآخر خذلنا كمواطنين وبقي صامتا وكأنّ الأمر لا يعنيه لا من قريب ولا من بعيد وهو موقف بالغ الغرابة والذهول اذ كيف بمجلس انتخبه المواطنون ليكون رقيبا على اجهزة الدّولة يلزم الصمت!!.
انّ مكافخة المفسدين تعتبر من اهم القضايا التي يجب التصدي لها بقوة نظرا لما يترتب هليها من آثار على كافة الاصعدة الاقتصادية والتنموية. ولا معنى لأي اجراءات بإصلاح الوضع الاقتصادي ما لم يتم الكشف عن الفاسدين والعابثين بالمال العام وبقاء زمرة الفساد تعبث بالمقدرات.
المطلوب اليوم وعلى وجه السرعة هو الاقدام على خطوة عملية تتمثل في الكشف عن المفسدين وتقديمهم للعدالة اذ ليس هناك فساد بلا مفسدين. وترك هؤلاء يعبثون ويعششون في الدوائر الصغيرة سيؤدي الى تنامي غول الفساد واستفحاله في كافة المواقع وعندها سيتحول الى وحش يصعب السيطرة عليه. فهل نشهد في مقبل الأيام الاعلان عن ملاحقة متورطين؟.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية