العدد 1618
الأربعاء 20 مارس 2013
الاستجواب أداة برلمانيّة معطلة محمد المحفوظ
محمد المحفوظ
ومضة قلم
الأربعاء 20 مارس 2013

لا نعلم لماذا تبقى إحدى الأدوات البرلمانية الفاعلة وهي الاستجواب معطلة. ورغم يقيننا انّ هناك مناسبات كثيرة قد فات أوانها وأخرى تنتظر من السادة النوّاب تفعيلها لكنّهم يترددون ألف مرة في اللجوء إليها . وأتذكر انّ النائب محمود المحمود قد اشار قبل ايّام في تصريح لجريدة  “ الايّام “ الى انّ الكتلة التي ينتمي اليها (المستقلون ) قد اتفقت على تقديم استجواب لأحد الوزراء خلال الفترة المقبلة وتحفظ على اسم الوزير وقد تأكد من عدم وقوف الكتل حجر عثرة ضدّ أي استجواب تقدّمه أي كتلة او مجموعة نواب .
إنّ مبررات إقدام المحمود على الاستجواب كان ينطلق من رؤية الكتلة وحسب ما يمليه عليه ضمير  نوابها كمدافعين عن المال العام وحقوق الشعب . ليس هناك من يختلف في أن الاستجواب يجب ان يكون مهنياً كما يجب ان يتوخى فيه الدقة والحذر . كما يفترض من  مقدّمي الاستجواب الاّ يكون هدفه الانتقام والا يتحول من كونه إبرازا للحقيقة الى أداة للمساومة او ابتزاز الوزير .
إننا كمواطنين نتمنى ان نشهد استجواباً حقيقيا تتجلى  فيه الأدلة الدامغة  وعلى المسؤول المُستجوب تقديم ما يبرهن على براءته . وقد شهدنا ببالغ الاسف خلال السنوات المنصرمة من عمر المجلس إسقاط اكثر من محاولة استجواب نتيجة للخلافات بين الكتل وتقاطع مصالحها .
موضوع الاستجواب لا يتطلب طبقا للقانون إلاّ خمسة نواب فقط للتقدم بالطلب لكن الخشية تكمن في عدم قناعة بقية الكتل بمبّررات الاستجواب وتكون النتيجة الحتمية هي فشل الاستجواب . إنّ بعض الاستجوابات وئدت في مهدها والمثال القريب إلينا زمنياً هو قبل أسبوعين فقط عندما هدّدت النائبة سوسن تقوي باستجواب وزيرة التنمية الاجتماعية لكنّ المفاجأة أن  “ كتلة البحرين “ التي تنتمي إليها تقوي أعلنت أنّها غير معنية بالموضوع دون إبداء الأسباب التي بنت عليها الرفض  مما أجهض الاستجواب .
لا شك انّ السادة النواب على اطلاع تام بما يرد في تقارير الرقابة المالية من تجاوزات ومخالفات مالية . والمؤسف انّ بعض من أشار إليهم التقرير يتنصلون من المسؤولية رغم انها موثقة بالأدلة . وبدلاً من تحملهم للمسؤولية نراهم يبدون المبررات الواهية كما حدث لأكثر من جهة .إمّا تلكوء المجلس النيابيّ من تأجيل الاستجواب فيرجع الى الانتهاء من تقرير الشؤون المالية والاقتصادية لإبداء الملاحظات على ما ورد في تقرير الرقابة المالية .
إنّ أصحاب السعادة النوّاب لا يكّفون عن إطلاق التهديدات المتكررة بأنهم لن يبقوا صامتين إزاء حالات السطو المتكررة على المال العام بل إنهم يسارعون بعد صدور التقرير مباشرة الى التهديد باستجواب من ثبت بحقهم التجاوزات لكن المحزن انه سرعان ما تختفي الضجة بعد أيام فقط .
اللجنة المالية للمجلس النيابيّ كانت قد أصدرت تقريرها قبل أسبوع ومن المفترض ان يعرض على النواب هذا الأسبوع لمناقشته . وجاء من بين توصيات اللجنة المالية  ( ان يبادر المجلس إلى إبلاغ  النيابة العامة  عن المخالفات الواردة في تقرير ديوان الرقابة المالية والإدارية متى توفرت الأدلة الجدية  بانّ تلك المخالفات تشكل جرائم جنائية ) كما أوصت اللجنة المالية بإحالة جهات حكومية الى النيابة العامة بسبب مخالفات قد تصل الى حد الجرائم الجنائية والأمثلة : شركة نفط البحرين ( بابكو) ووزارة الأشغال وشركة المنيوم البحرين البا وشركة غاز البحرين الوطنية بنا غاز ووزارة شؤون البلديات والتخطيط العمرانيّ وكلية البحرين التقنية – بولتكنيك البحرين – ومعهد الإدارة العامة وشركة مطار البحرين وبلديات المنطقة الشمالية والمنطقة الوسطى والمنطقة الجنوبية . 

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية