العدد 1600
السبت 02 مارس 2013
كاد الفقر أن يكون كفراً محمد المحفوظ
محمد المحفوظ
ومضة قلم
السبت 02 مارس 2013

في الحديث عن معضلة بحجم الفقر اتصور انه لابدّ في المقام الاول من اعتماد معيار موضوعي لخط الفقر. وبالتالي تعريف مبدئي لمعنى الفقر حتى لا تضطرب الرؤية وتختلط الالوان الاسود بالابيض. في جلسة المجلس النيابيّ الاخيرة التي اثيرت فيها قضية الفقر في البحرين لم تقدم وزيرة التنمية الاجتماعية الاجابات الشافية على اسئلة النواب بل اكتفت بالاجابة على سؤال واحد فقط وهو ما اصاب النواب والمواطنين بخيبة امل كبيرة. ذلك انّ النواب كانوا ينتظرون ما يشفي الغليل ويشبع نهمهم لكنهم خرجوا جائعين وتكسرت احلامهم.
ورغم انّ الاسئلة الاربعة المقدمة من النائب عيسى الكوهجي كانت واضحة لا غموض فيها وهي كما جاءت على لسان النائب عن نسبة الفقر؟ وكيف تم اعتماد الحد؟ واين الدراسات المتعلقة بالفقر؟ وكم كافة المشروعات والنتائج؟ لكنّ الرد – كما قال النائب – لم تجب الاّ عن سؤال واحد وتجاهلت الاسئلة الأخرى “وفي هذا مخالفة لتوجيهات سمو رئيس الوزراء كما اشار نائب آخر بضرورة تدعيم الوزراء اجابتهم عن الاسئلة البرلمانية بالوثائق والمستندات والاحصائيات لتمكين النائب من اداء دوره الرقابي والتشريعي. وكانت استجابة سمو الأمير فورية فقد اصدر سموه في جلسة مجلس الوزراء ما نصه: وجّه سمو رئيس الوزراء جميع الوزارء بضرورة التعاون الفعال مع السلطة التشريعية والتعاطي الايجابي مع اسئلة النواب وان تكون اجابات الوزراء مدعمة ومشفوعة بالوثائق كلما امكن ذلك لكي يكون الرد على الاسئلة البرلمانية اكثر وضوحاً”. اجابات سعادة الوزيرة كانت على نقطة واحدة انشائيا أي لم ترد عن الاسئلة الباقية بالمرة. وانها غير معنية بتحديد خط الفقر! من المعني اذا بالاجابة؟ واذا كان اعتماد خط الفقر ليس من اختصاصات الوزارة فمن المسؤول اذا؟ قد نتفق انّ الوزارة ليست الجهة الوحيدة المعنية بمكافحة الفقر بل هو من اختصاص جهات عدة لكن المؤكد انها هي المعنية بتحديد معيار للفقر وهذا لا يمكنها التنصل منه.
صحيح انّ الوزارة قامت يمشروعات كثيرة للتصدي للفقر كإنشاء شبكة حماية اجتماعية ومنها الضمان الاجتماعي وبرامج التمكين الاقتصادي وغيرها لكن من واجبها وبنفس القدر ايضا وضع استراتيجية بعيدة المدى لمكافحة الفقر واستئصال الظاهرة من جذورها.
نحن لا ننتظر من وزارة التنمية معجزة للقضاء على ظاهرة بحجم الفقر ذلك اننا نعرف ان حجمها اخذ في التمدد دون خطة لمعالجتها. وكم هو محزن ما وصل اليه حال الفقر لكنّ الاشد حزنا هو طريقة التعامل معه. انّ صور الفقر عديدة وماثلة للعيان. احداها لا يمكن ان تفارق المخيلة ابداً وهي لامرأة تفترش احدى الطرقات حيث لا تستطيع ان تتمالك دموعك وانت تشاهد منظرها بثيابها الرثة وبضاعتها المتواضعة. المرأة تجاوزت العقد الخامس من عمرها. ومما يضاعف من المأساة انها تقف بالساعات تحت اشعة الشمس الحارقة.
امّا الصورة الاخرى فهي لرجل هرم تجاوز العقد السابع من العمر اتخذ له موقعا بمحاذاة احدى الاشارات الضوئية بالقرب من مجمع تجاري وبضاعته التي اختارها كوسيلة لكسب العيش هي عبارة عن قوارير مياه. ربما يتساءل الكثيرون ازاء هذه المشاهد المؤلمة: اين الجهة المسؤولة لانتشال هؤلاء من واقعهم البائس؟ وليس هاذين المثالين الاّ نموذجين فقط فهناك من يكافحون من اجل لقمة العيش من الرجال والنساء من لا يمكن حصرهم. بعضهم يجوبون القرى والاحياء السكنية ما تعارف عليه بالاسواق الاسبوعية (سوق الاثنين او الخميس). والدافع لاحتراف هذه المهن الشاقة هو الفقر المدقع بلاشك.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .