العدد 2196
الأحد 19 أكتوبر 2014
ما رأي المقاوم حسن نصر الله؟ (2) نهاد إسماعيل
نهاد إسماعيل
الأحد 19 أكتوبر 2014

منذ أن سيطرت إسرائيل على مرتفعات الجولان قبل 45 عاما تميزت الحدود بين إسرائيل وسوريا بالهدوء التام وتعتبر من أفضل الجبهات التي تواجه إسرائيل من ناحية أمنية.
وكتب أفرايم هاليفي في مجلة “فورين أفيرز” Foreign Affairs Magazine مجلة الشؤون الخارجية الأميركية ذائعة الصيت في العاشر من أيار 2013: “لأربعين عاما ورغم عدم وجود اتفاق سلام رسمي بين سوريا وإسرائيل الا ان نظام دمشق التزم باتفاق الهدنة بحذافيره منذ عام 1974 وحتى أثناء الغزو الإسرائيلي للبنان عام 1982”.
“تهديدات وتصريحات إيرانية كاذبة”... ورغم فيضان التصريحات النارية من طهران ودمشق المعادية لإسرائيل إلا أنها تبقى شفهية وشعاراتية ليس إلا. ولم تترجم ولو لمرة واحدة إلى الفعل الحقيقي. انتهكت “إسرائيل” المجال الجوي السوري عشرات المرات، وقصفت الكثير من المواقع العسكرية والاستراتيجية السورية، خصوصا في السنوات الثلاث الماضية التي تشهد ثورة شعبية عارمة بقي النظام السوري ساكتا وهادئا.
وكذلك يتكرر الأمر بالنسبة للعلاقة بين طهران وإسرائيل فعلى الرغم من العداوة الشفهية ورفع شعارات رنانة مؤيدة لمقاومة الصهاينة. ألم نسمع منذ عام 2006 عن مقدرة إيران على مسح اسرائيل من الخارطة وبقيت هذه التهديدات شفهية وصوتية فقط وفي هذا السياق يأتي تصريح قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني، اللواء “قاسم سليماني” اغسطس الماضي، الذي أكد فيه أن نزع “سلاح المقاومة وهم لن يتحقق”، وحث حركة حماس في غزة على تكثيف عملياتها ضد إسرائيل متوعدا برد “في الوقت المناسب”. إنها نفس العبارة المكررة التي يستخدمها النظام السوري منذ عقود، والذي أكد الواقع أنها لم تكن سوى سياسة مقصودة مخادعة للضحك على الساذجين في الشارع العربي و”القومجيين” علما أنها تهدف فقط لضمان أمن حدود “إسرائيل” من جهة، واستمرار النظام البعثي المجرم في سوريا تحت غطاء المقاومة الكاذب. ومن صدّق خطبة قاسم سليماني في أغسطس الماضي النارية التي قال فيها “إننا نؤكد أننا مستمرون بإصرار على نصرة المقاومة ورفعها إلى النصر حتى تبيت الأرض والهواء والبحر جهنما للصهاينة، وليعلم القتلة بأننا لن نتوارى للحظة عن الدفاع عن المقاومة ودعمها ودعم الشعب الفلسطيني، ولن نتردد في هذا”. هذا هراء لاستهلاك البسطاء والسذج في العالم العربي والإسلامي.
ولا يزال النظام السوري يشن حربا على شعبه الأعزل منذ عام 2011 ولكنه قرر أن يبقى حملا وديعا صامتا في التعامل مع الاعتداءات الإسرائيلية على الأراضي السورية. ولكن تمسك النظام برده المعروف المتعلق بالاحتفاظ بحق الرد المناسب في الوقت المناسب. (ترجمة: اطمئني يا إسرائيل سيأتي الرد في المشمش).

إيلاف

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية