تخرج في هذه الأيام موسيقى الذعر المعبرة عن حجم المخاوف والرعب في أروقة النظام الإيراني، هذه السيمفونية كانت معبرة جدا بوضوح عن حالة الرعب الذي يغمر النظام الإيراني، كم من المخاوف تجلى من خلال جميع الإجراءات والمواقف التي يتخذها الملالي. فكل أسبوع أو أقل تتشكل قضية ما بوضع الملالي المتأرجح والمتأزم تستعرض تزايد وتيرة المخاوف التي يعيشها، وما إن تنتهي قضية أو أزمة حتى حلت أخرى محلها.
هذه الأوضاع في الحقيقة هي جزء من الأزمات الخانقة التي أخذت تحدق بنظام ولاية الفقيه، وتتوالى الأزمات بشكل يومي كحصاد لسلوك ومنهج أسوأ لتتعالى صرخات النظام إلى السماء. فمنذ أيام، وبعد خطاب رئيس الوزراء البريطاني في الجمعية العامة للأمم المتحدة، أضحى فشل زيارة روحاني إلى نيويورك موضوع حسرة غير مجدية بالنسبة لكبار قياديي النظام ووسائل إعلامه. والآن ارتبط الفزع والخوف من مغبات هذه الزيارة الفاشلة وعديمة الجدوى بالنسبة للمفاوضات النووية في نيويورك حيث باءت نوايا المساومات بالفشل، وظهر الذعر من توسع التحالف الدولي ضد “داعش” في سوريا، إذ أخذت هذه المخاوف الظاهرة للعيان في أبسط الأوساط تتصدّر عناوين النصوص الأصلية في وسائل إعلام النظام ويعلن تلفزيون النظام الرسمي خبر الغارات الجوية للتحالف الدولي في سوريا، بتمهيدات ومقدمات مبررة تحت ذريعة مكافحة الإرهاب، وبتعبيره وتبريره المرتبك عن ذلك يعبر عن مخاوف النظام بشأن النية الأميركية الأساسية من وراء الغارات الجوية. كذلك كان فزع النظام واضحا من خلال نقل أخبار متعلقة بلقاءات السلطات الأميركية مثل مستشار الأمن القومي الأميركي مع وفود مختلفة للمعارضة السورية. وبات وضوح هذه الحالة مشهودا بشكل أكبر في الجرائد الحكومية، وعلى سبيل المثال، خصصت صحيفة “رسالة” الناطقة باسم إحدى العصابات المتشددة للنظام عنوان إحدى نشراتها لما قيل نقلا عن الجنرال دمبسي رئيس هيئة أركان القوات المسلحة الأميركية حيث قال “سنهاجم سوريا بجيوش الدول العربية”.
وأكدت صحيفة تابعة لخامنئي في افتتاحيتها أن مطلب السعودية الرئيسي في التماشي مع التحالف الدولي في الهجوم على سوريا هو إزالة بشار الأسد. ونقلت صحيفة “جمهوري” الحكومية التابعة لجناح رفسنجاني عنوانا لوسائل إعلام أجنبية معبرة عن فزع النظام بالقول إن “أميركا فعلا قامت بإيجاد منطقة للحظر الجوي”. والصحيفة نفسها كشفت عن ذروة ذعر ومخاوف النظام من تشكيل التحالف الدولي هذا وكذلك من الإجراءات التي يقوم بها وذلك بدرج الصحيفة عبارة: “الهدف النهائي للتحالف إنما هو إسقاط النظام السوري”. كما خصصت صحيفة أخرى تابعة لرفسنجاني تدعى “آرمان” افتتاحيتها لمستشار الحرس لاريجاني كي يبدي فيها مخاوفه من الإجراءات لتعزيز المعارضة السورية. وهناك نماذج كثيرة أخرى لهذا النباح، كذلك يمكن للمتابع أن يقول (نيابة) كلمة وا أسفاه المترددة في أوساط وعقول وأفئدة النظام ويمكن ذكرها.
لكن السؤال الذي يطرح نفسه هنا ما هو سبب كل هذا الارتباك وهذه المخاوف المثيرة للذعر والرعب؟ هل هو الخوف من إسقاط وإزاحة بشار الأسد من السلطة؟ إن الإجابة على هذا السؤال واضحة تماما. فإذا كانت حصيلة وحصاد خطوات التحالف الدولي ضد “داعش” هي إزالة بشار الأسد، فإن هذا ما تثبته بالفعل وسائل الإعلام التابعة للنظام الإيراني في مواقفها ومنشوراتها، وهنا يمكن فهم أسباب هذا الذعر وهذا الخوف والارتباك في أوساط الملالي الحاكمين في ايران، إن إزاحة بشار الأسد عن الحكم في سوريا تعني انهيار العمق الاستراتيجي لهذا النظام وبداية تشكيل رأس حربة لـ بداية التطورات والتغيرات الجغرافية والسياسية وصولا في منتهاها إلى رأس النظام.
لهذا يجب إعطاء الحق للنظام بأن يرتجفوا هكذا مبدين فزعهم ورعبهم من هذه التطورات خصوصا أن المقاومة المنظمة للشعب الإيراني المتجسدة في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية مستعدة وقادرة ومؤثرة أكثر من أي وقت مضى وماضية في إزاحة هذا النظام ورعبه ومخاوفه وسجله وتاريخه وطي صفحة سوداء من الصفحات الأشد سوادا في تاريخ المنطقة.