كادت الأمور أن تصل إلى ما هو أكثر من جمود وتعقيد في الوضع السياسي وقد ملَّ الشارع البحريني من طيلة الانتظار وَهُو يتساءل إلى أين ستصل بنا هذه الحالة من اللااستقرار في فترة كثرت بِهَا إشاعات مِمن يسمون أنفسهم بالمعارضة، عن حصولهم لتنازلات من الحكومة مثل موضوع الـ 666 والـ 884 مُوهمين مؤيديهم بِأن الحكومة تقدم تنازلاتها واحدة تلوى الأخرى وهم لا يقبلون إلا “الجمل بِما حمل” بٍمعنى آخر انهم مصرون على أخذ كامل السلطة ولن يقبلوا بِأية مساومات وعروض من الدولة، إلى أن جاءت مبادرة صاحب السمو الملكي ولي العهد من خلال طرحه للرؤى التوافقية لِجميع من قابلهم وحاورهم طيلة الفترة السابقة، وهذه المبادرة كشفت أكثر وأكثر زيف إشاعات هذه المجموعة التي تعودت أن تنشر أكاذيبها ليس في الداخل فقط بل في الخارج حيث لعبت الدور الأكبر منذ سنوات طوال وكانت ولا تزال تُعاونها الترسانة الإعلامية المضادة للبحرين والتي لها في البحرين أطماع تاريخية والحق يُقال إن هذه الآلة الإعلامية لعبت الدور الخطير في بث الأكاذيب والإشاعات عن البحرين في المحافل الدولية ومن خلال هذه المجموعة من الداخل التي تُسمي نفسها بالمعارضة “الوطنية” كانت تُروج أعمالها وتنقل الأخبار الكاذبة، وبما أنهم من المفترض أن يكُونوا بحرينيين كانوا يتنقلون في معظم عواصم العالم - والأبواب مفتوحة لهم مسبقاً بِترتيبات خفية - بِحريّة مطلقة مِن غير حسيب ولا رقيب وكانوا يعملون عَلى تشويه الصورة الحقيقية في الداخل وكُل هذا وهُم يملكون كامل الصلاحيات وبعضهم كان يتنقل بِجوازه الدبلوماسي ويتقاضى جميع مخصصاته الشهرية ومخصصات السفر الرسمي اليومي والطرف الآخر الرسمي كان في سُبات إلى أن وقعت الواقعة في فبراير 2011 وصُدِمَ الجميع القريب والبعيد.
لن أخوض فيما حصل في الفترة السابقة بين فبراير 2011 إلى صدور الرؤى التوافقية مٍن سمو وُلي العهد والسؤال الآن هو هل سيواصلون بأساليبهم السابقة أو سيبدأون صفحة جديدة ويستثمرون هذه الرؤى التوافقية علماً أنها مكسب لجميع الأطراف، والشُكر موصول للفريق الفني الذي وصل لِهذه الصياغة في طرح الموضوع.
أنا لا أوجه خطابي هذا للمتشددين في المطالِب - وهم الأقلية جداً - لأن المتشدد دائماً هو متطرف أية جهة، ولكن خطابي هذا موجه للمعتدلين وإلى مَن لم يتخذ القرار بعد، منهم من يرغب في المشاركة في الانتخابات القادمة ولكنه متردد لِخوفه من المتشددين في بعض القرى أو متردد لعدم قناعته بِأهمية الفترة القادمة أو المتردد اللامُبالي للوضع العام.