أجرى برنامج “كلمة أخيرة” الذي يقدمه تلفزيون البحرين مشكورا استطلاعاً حول المشاركة في الانتخابات التي ستجرى في نوفمبر القادم.
حمل الاستطلاع أسئلة للجمهور حول مدى استعدادهم للمشاركة في هذه الانتخابات. قال 43,5 % من الذين تم استطلاع آرائهم إنهم سيشاركون في الانتخابات بينما قال 41,9 % انهم لن يشاركوا، وقال 14,6 % انهم (ربما) يشاركون فيها.
وحول أسباب عدم المشاركة قال 51 % من الرافضين للمشاركة في الانتخابات المقبلة إن السبب هو ضعف اداء المجلس السابق، وقال 40 % إن السبب هو عدم قناعتهم بالمرشحين الحاليين، بينما قال 9 % إن لديهم أسباباً أخرى لعدم المشاركة.
تشرفت بأن أكون ضيفاً على برنامج “كلمة أخيرة” لمناقشة نتيجة هذا الاستطلاع المهم، سعينا من خلال البرنامج إلى تحليل وتفسير نتائج الاستبيان، ولما كان الوقت المحدد للبرنامج لا يسمح بتناول الموضوع من كل جوانبه، فقد اثرت كتابة هذا المقال لقول ما لم أتمكن من قوله عبر البرنامج، وسوف أركز هنا على أربع نقاط أساسية.
أولاً: إن فكرة استطلاع آراء الجمهور حول القضايا المصيرية التي تهم الشعوب أصبحت نمطاً شائعاً في الدول المتقدمة، تهدف الحكومات من خلالها الى معرفة اتجاهات الرأي العام حول القضايا المطروحة بهدف اتخاذ السياسات المناسبة واضعة في اعتبارها توجهات الجمهور. ولأهمية موضوع الانتخابات وحيويته، فيحمد لتلفزيون البحرين اهتمامه بهذه القضية الجوهرية وسعيه لاستطلاع آراء الشعب حولها.
ثانيا: على الرغم مما أبدته شريحة من عدم الرغبة في المشاركة، الا ان نتيجة الاستبيان عكست وعياً سياسياً متقدماً للمشاركين في الاستطلاع اذ أشارت الى وعي الجماهير بدور النائب وخطورة هذا الدور، وأكدت أن هذه الجماهير تراقب – بعيون زرقاء اليمامة - أداء النواب وبكل اليقظة ترى توجهاتهم ونشاطاتهم المختلفة.
في الواقع، هناك من يرى أن المشاركة المرتفعة في التصويت لا تشير – بالضرورة – الى حيوية الجماهير وتفاعلها الإيجابي، بل إن المشاركة السياسية المرتفعة ربما تشير الى خلل ويستشهدون بمنطقة ايرلندا (موطن النزاع الديني المعروف) والتي ظلت اكثر المناطق البريطانية مشاركة في الانتخابات، وبالانتخابات الأميركية لسنة 2004 والتي زادت نسبة المشاركين فيها بنسبة كبيرة بسبب الإحباط الناجم عن الحرب الأميركية ضد الإرهاب، وبسبب “إهمال القيم الأخلاقية”.
ثالثاً: إنني لا أتفق مع الرأي القائل إن المشاركة الفاعلة قد تعبر عن خلل، وإذا صح ذلك فهو أمر خاص بظروف تلك الدول، ومع كل التقدير والاحترام لما قاله المشاركون في الاستطلاع، أقول إن ضعف أداء المجلس السابق (إن صح)، فلا ينبغي أن يقود الى عدم المشاركة، بل يجب أن يكون دافعاً لمشاركة أكبر من أجل مساندة المرشحين الأكفاء القادرين على تحمل المسؤولية، لأن عدم المشاركة يفتح الباب واسعاً امام عناصر غير مؤهلة للوصول إلى المجلس، مما يعني استمرار الحالة السابقة التي احتج عليها المشاركون في الاستطلاع.
لقد أشارت نتائج الاستطلاع الى بعض مواطن الخلل حين أشارت الى ضعف أداء بعض أعضاء المجلس السابق، ولكن الحل يكمن في المشاركة الفاعلة والتوجه بكثافة نحو صناديق الانتخابات لاختيار العناصر المناسبة للمرحلة الحالية من مراحل تطور التجربة الديمقراطية البحرينية الناهضة.