العدد 2186
الخميس 09 أكتوبر 2014
الإخوان المسلمون وحرب أكتوبر باسل ترجمان
باسل ترجمان
الخميس 09 أكتوبر 2014

في أول يوم من الحرب قدمت مصر وسوريا مئات الشهداء في معركة عبور قناة السويس وتدمير خط بارليف واحتلال مرصد جبل الشيخ وكسر نظرية الجيش الإسرائيلي الذي لا يهزم. الحرب كانت لها معان أكبر من واقعها العسكري على المقاتل والإنسان العربي بعد قسوة هزيمة حرب سبعة وستين، التحدي والإصرار والتضحيات الكبيرة التي قدمها الجنود في مصر وسوريا لإعادة بناء قدراتهم القتالية، والانتقال من الهزيمة للمواجهة العسكرية الناجحة والفاعلة شكلت رافعة النصر الذي تحقق.
طوال أربعين عاما مضت لم يهتم الإخوان المسلمون في مصر وسوريا بهذه الحرب، واعتبروها ساهمت في تثبيت ديكتاتوريات عسكرية حاربت الإسلام ومنعتهم من السير نحو دولة الخلافة. هذه السنة احتفل إخوان مصر بنصر حرب أكتوبر وتم إحياء الحفل في أرض الخلافة السادسة تركيا، ونقلته قناة الجزيرة لتقول للعالم أن تركيا أخذتهم في حضنها بكل حب، رغم أن الجماعة وطوال تاريخها لم تصدر بيانا أو تحتفل بالنصر، وبعد واحد وأربعين عاما تذكرته لتجعلنا نطرح سؤالا، ماذا جرى؟
بعد ستة أشهر من حرب أكتوبر وفي يوم 18 أبريل 1974 نفذت مجموعة إرهابية أول هجوم عسكري على موقع “الكلية الفنية العسكرية المصرية” ويؤكد طلال الأنصاري القيادي في الجماعة التي نفذت المجزرة - إن تنظيم الفنية العسكرية كان الجناح العسكري لجماعة الإخوان المسلمين، ويقول أدينا البيعة للمرشد العام حسن الهضيبي في بيت زينب الغزالي، كنا الجناح العسكري للإخوان المسلمين، والتنظيم كان على علاقة عضوية ومباشرة بجماعة الإخوان المسلمين وبمثابة الجناح العسكري للجماعة.
ويصف حادث الهجوم على كلية الفنية العسكرية عام 1974 بأنها “أول محاولة انقلاب إسلامي عسكري في القرن العشرين”.
بعدها بخمس سنوات نفذت عصابات الإخوان مذبحة كلية ضباط المدفعية بمدينة حلب في سوريا، والمجزرتان كانتا تستهدفان ضرب المعنويات العسكرية وكسر مفهوم الإحساس بالنصر والعزة التي تحققت بعد الحرب.
اليوم يحتفل الإخوان بنصر أكتوبر محاولين تزوير التاريخ، لكن ما ارتكبته الجماعة وجرائمها شاهد على المجازر والفظائع ولن تنجح سواء احتفلت أم شتمت في إخفاء الحقائق، ونصر أكتوبر صنعه أبطال الجيوش العربية مصر وسوريا أساساً ومعهم جيوش تونس - الجزائر - المغرب - الكويت - السعودية - والعراق، وأيضا الدور الكبير الذي قام به جيش التحرير الفلسطيني في سوريا ومصر وقوات المقاومة الفلسطينية في لبنان والأراضي الفلسطينية المحتلة.
دماء الشهداء في حرب أكتوبر والدماء التي سالت بعد الحرب برصاص إرهاب الإخوان من أبناء الجيوش في مصر وسوريا وغيرها شاهدة على كل ما تم تنفيذه من جرائم نفذها عناصر الإخوان والخارجون من رحمهم، والإرهابي أيمن الظواهري أحد عناصر هذه المجموعة وخرج من بيت الإخوان لساحة الإرهاب العالمي.
الذاكرة ذاخرة بجرائم الجماعة قديمها وحديثها، ووصمة عار في تاريخها مهما حاولت واشنطن وإسطنبول تصنيع شهادات شرف وبراءة.
ما يرتكب اليوم من جرائم في سوريا ومصر وليبيا واليمن والعراق تجسد مرة أخرى وفاء الجماعة لنهجها وفكرها وعلاقتها بالديمقراطية لا تعدو أن تكون حكاية عابرة لا يصدقونها ويستعملونها غصبا للوصول لمشروعهم.
 

إيلاف

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية