العدد 2241
الأربعاء 03 ديسمبر 2014
رأيهم يمثل موقفهم عبدعلي الغسرة
عبدعلي الغسرة
الأربعاء 03 ديسمبر 2014

المتحدثة باسم الخارجية الأمريكية “جين بساكي” لم تعجبها انتخابات البحرين 2014، وقالت بتهكم واستخفاف “إن الانتخابات البرلمانية والبلدية في البحرين لم تتمتع بمشاركة كافة الأطياف السياسية في البحرين”! وهي تعني هنا “الجمعيات السياسية المعارضة لسياسة الدولة” التي قاطعت الانتخابات انتخابًا وترشيحًا. ونحن نسألها: هل الدولة منعتهم من ممارسة حقهم الديمقراطي في الترشح والانتخاب؟ هل الدولة فرضت عليهم شروطًا معينة وأتاوات للترشح والانتخاب؟ أم هم الذين ساروا على نهج المقاطعة ورفضوا مشاركة الشعب البحريني في هذه الانتخابات؟
وطالبت هذه السيدة في حديثها من حكومة البحرين والجمعيات السياسية (بمواصلة العمل من أجل تحقيق المصلحة العامة من خلال الحوار السياسي واحترام حقوق الإنسان)، نسألها مَن امتنع عن الحوار؟ ومَن اخترق المصلحة العامة؟ ومَن يعمل ضد حقوق الإنسان؟ ونسألها أين حقوق بلادنا البحرين من ممارسات هذه الجمعيات؟ ولماذا لا تقول رأيها الصريح عندما تخترق المعارضة مبادئ الديمقراطية حين تأمر أتباعها بعدم الترشح وبعدم الذهاب إلى صناديق الاقتراع، بل ومعاقبة مَن يترشح من أعضائها؟ لماذا تسمح هذه المتحدثة لهؤلاء بمصادرة حقوق المواطنين الناخبين؟ ولنِطلع هذه المتحدثة على المادة (1) البند (هـ) من دستور مملكة البحرين الصادر في 2002 والمعدل في عام 2012 ونصها “للمواطنين، رجالاً ونساءً، حق المشاركة في الشئون العامة والتمتع بالحقوق السياسية، بما فيها حق الانتخاب والترشيح، وذلك وفقًا لهذا الدستور وللشروط والأوضاع التي يبينها القانون، ولا يجوز أن يُحرم أحد المواطنين من حق الانتخاب أو الترشيح إلا وفقًا للقانون”. ونرد على ادعاءاتها بأن الحكومة البحرينية لا تحتاج تشجيعا لمواصلة الحوار، فالحكومة هي التي تبنت الحوار ودعت إليه، ومازالت دعوة الحكومة مفتوحة للحوار لكل من ينتابه شك الحكومة في تحقيق المصلحة الوطنية. والدولة بموجب دستورها وقوانينها أعطت الحق لجميع المواطنين من دون استثناء للاقتراع لمن أراد أن يُمارس حقه الانتخابي. ولتقرأ المتحدثة جيدًا مجموعة المواد الدستورية المنصوص عليها في الباب الثالث من الدستور رقم (22، 23، 24، 25، 26، 27، 28). وعليها أن تنصح إدارة بلادها بتطبيق القوانين وتحقيق العدالة لجميع المواطنين، فدولتها وهي تعلم أن القوانين الأمريكية لا تطبق جميعها على المواطنين البيض الذين يتمتعون بحصانة قانونية، بينما يُقهر السود في مجتمعاتهم.
إن المتحدثة الأمريكية تدرك بأن الجمعيات المعارضة لسياسة الدولة لا تمثل الشعب البحريني برمته، وهناك الكثير من البحرينيين الذين لا يرون رأيها ولا يستظلون بظلها، وهؤلاء قالوا كلمتهم في صناديق الاقتراع التي طالب المعارضون لسياسة الدولة بتصفيرها من أوراق الاقتراع. والشعب البحريني يطلب من هذه المتحدثة وأركان الإدارات الأمريكية والغربية ومسؤوليها كافة أن يكفوا ألستنتهم عن التحدث في الشأن البحريني، فهو شأن يخص أبناء الشعب البحريني.
إن ما يربط مملكة البحرين والولايات المتحدة الأمريكية علاقات تعاون ومصالح مشتركة يتم الاتفاق بشأنها، وهذه المصالح وسبل التعاون تشرف عليها الدولة والجهات المعنية في حكوماتها، ويشترط فيه حُسن التعامل بين الدولتين بعدم التدخل في الشئون الداخلية لأي بلد، وحكومة مملكة البحرين ملتزمة بهذا الشرط، وأنها تحترم العلاقات الثنائية بينها وبين دول العالم كافة من شرقية وغربية. لكن مع الأسف هذا الاحترام غير موجود في السياسة الأمريكية التي تنظر لنفسها بأنها القائمقام العالمي الذي يجيز له التدخل في شئون الدول الأخرى كافة، وهي نظرة دونية يقل فيها الحس الأخلاقي والرابط الإنساني.
ونؤكد لواشنطن ولإدارتها السياسية ولجميع مسئوليها بأن ما يحدث في البحرين من أحداث سياسية واقتصادية واجتماعية وحقوقية هو شأن بحريني داخلي إلا ما يرتبط بحسن العلاقات مع الولايات المتحدة الأمريكية وفقًا للتعهدات والاتفاقيات الموقعة بين الحكومتين الأمريكية والبحرينية، وما عدا ذلك فأمرنا لا يخص أمريكا، فالمشاركة في الانتخابات أو مقاطعتها شأنٌ بحريني خاص يتم علاجه في البحرين، فشعبها أدرى بمصلحته. فمملكة البحرين وشعبها أيها المتحدثة لم يتدخل يومًا في الشأن الأمريكي ولن يحصل ذلك يومًا ما .. ليس لأننا نخاف أو نرتعب من أمريكا واستبدادها، لا، بل لأننا نعرف مَن نكون وأخلاق شعبنا ووفاء حكومتنا لتعهداتها هي نبراس علاقاتنا مع الولايات المتحدة الأميركية وكافة دول العالم كافة. فكفوا عن تدخلاتكم في شأن غيركم.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية