العدد 2226
الثلاثاء 18 نوفمبر 2014
إن لــم تكُــن مرشــحًا فكُــن نــاخبًا عبدعلي الغسرة
عبدعلي الغسرة
الثلاثاء 18 نوفمبر 2014

الترشح والانتخاب من الحقوق الإنسانية والسياسية للإنسان في كل زمان ومكان، وهما الخطان المتوازيان للعملية الانتخابية. ونص دستور مملكة البحرين الصادر في عام 2002م وبتعديلاته في عام 2012م في المادة الأولى البند (هـ) “للمواطنين، رجالاً ونساءً، حق المشاركة في الشؤون العامة والتمتع بالحقوق السياسية، بما فيها حق الانتخاب والترشيح”، كما نصت الاتفاقية الدولية للحقوق السياسية والمدنية في المادتين (21 و25 فقرة أ و ب) على ذلك. ولا يكفي أن تكون هناك نصوص دستورية أو حقوقية تؤكد هذا الحق بل لابد أن تكون هناك قوانين منظمة لاستخدام هذا الحق من أجل تحقيق المشاركة الحقيقية للمواطن أولاً ولمشاركة أكبر عدد من المواطنين في الحياة السياسية ثانيًا، وذلك لما للمشاركة السياسية من تأثير على المواطن وعلى السياسة العامة للدولة، فتأثيرها على المواطن يتمثل في تنمية إحساسه بذاته الوطنية وتعبيرًا عن ثِقل وزنه ووعيه السياسي في المجتمع الذي يعيش فيه، وتربي وتنمي انتماءه لبلاده وتُحمله مسؤولياته تجاهها، وعلى مستوى السياسة العامة فهي تعكس رغبات المواطنين في الاشتراك في توجيه دفة الحُكم في البلاد وصنع القرار السياسي وتقرير المصير تحقيقًا للديمقراطية.
وأعلنت الهيئة العليا للانتخابات أن عدد المتقدمين للترشح للانتخابات البلدية والنيابية بلغ (419) ولم تتبق إلا أيام قليلة حتى يتوجه الناخبون إلى صناديق الاقتراع للإدلاء بأصواتهم للمُرشحين. وبعد أن انتهى المُرشحون من تقديم أوراقهم وبرزت إعلاناتهم الدعائية في شوارع وأحياء المحافظات بات الآن دور الناخبين من المواطنين الذين يَحق لهم التصويت، لذا على المواطن أن لا يتقاعس عن تحمل مسؤوليته الوطنية في يوم السبت بتاريخ 22 نوفمبر، فالراغبون للترشح تقدموا وترشحوا والآن يأتي دور الناخب ليختار الأفضل والأكفأ منهم ليشغروا المقاعد المتبقية (39) مقعدًا بعد فوز أحد المرشحين بالتزكية.
إن للمشاركة في الانتخابات دورًا فاعلاً في عملية التنمية السياسية، وعدم المشاركة وعدم اختيار الأكفأ قد يؤدي إلى شغر المقاعد لأفراد لا يتمتعون بالصفات المطلوب توفيرها في النائب المرغوب، فإذا كان المواطن الناخب يرنو إلى تحقيق التغيير في الأداء البرلماني القادم فإنه يجب أن يتخلى عن روحه اليائسة والنفس المُحبطة ويذهب ليؤدي دوره في العملية الانتخابية كناخب، وبدلاً من أن ينزوي عن المشاركة ويكتفي بالنقد والسخط عليه أن يتقدم ويُشارك ليُغير بصوته الانتخابي. فبصوته يستطيع أن يحقق التغيير الذي يطمح إليه شخصًا وأداءً، ولن يكون ذلك إلا بذهابه وتفضله للإدلاء بصوته لمن يستحقه. إن المرشح والناخب شريكان في تحمل مسؤولية تحقيق العملية الانتخابية ودور الناخب مُكمل للمرشح، ولا يتمثل دور الناخب في التوجه لصناديق الاقتراع فقط بل إن دوره أكبر من ذلك، ألا وهو أن يقترع للأفضل وللأكفأ من المُرشحين أو المرشحات.
نحن على يقين بأن الناخب البحريني سيؤدي دوره الوطني والهادف في انتخابات 2014م، لكونه حريص على تحقيق هذا الواجب الوطني الذي لن يتخلى عنه مع تصاعد نداءات المقاطعة لهذه الانتخابات، سيثبت المواطن البحريني الناخب بأن الانتخابات جزء لا يتجزأ من مسيرة البحرين الديمقراطية، وأن واجبه يُحتم عليه المشاركة، فهي لا تأتي كل يوم بل كل أربع سنوات، ومن أراد أن يتخلف فسيخسر حقه، ومَن يُمارسه يكسبه، فشتان بين المكسب والخسارة. وسيمارس المواطن حقه الانتخابي بدون خوف أو إرهاب ومن غير جزاء ولا شكورا، فممارسة هذا الحق جزء من واجبه تجاه بلاده التي أعطته الكثير من الحقوق وتستحق منه الأكثر والأكثر. حفظ الله البحرين وقيادتها وشعبها.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية