العدد 2220
الأربعاء 12 نوفمبر 2014
استفتاء فاقد الهوية الوطنية والشرعية الدستورية عبدعلي الغسرة
عبدعلي الغسرة
الأربعاء 12 نوفمبر 2014

ردًا على فشل من يسمون بالمعارضين في مملكة البحرين في محاولاتهم للنيل من انتخابات 2014م للفصل التشريعي الرابع وتوافد المواطنين للترشح للمجلسين البلدي والنيابي، حيث بلغ عددهم «430» مرشحًا، وعزم المواطنين التوجه إلى صناديق الاقتراع يوم 22 نوفمبر للمشاركة في الانتخابات، أعلنوا عزمهم تنظيم ما يسمى «الاستفتاء الموازي للانتخابات التشريعية والبلدية» في وقت إجراء الانتخابات التشريعية والبلدية في المحافظات الأربع. وبجانب أن هذه الخطوة تعتبر مُخالفِة للقانون فإنها لم تحقق أي توافق بين أعضائها.
ماذا يُسمىَ «الاستفتاء الموازي للانتخابات التشريعية والبلدية» الذي سينظمونه؟ هل هو استفتاء عام أم خاص؟ أم أنه يأتي تجاهلاً للدولة والقانون وإرادة الشعب؟ ففي «14 و15» فبراير عام 2001م أقبل المواطنون في مملكة البحرين على التصويت على ميثاق العمل الوطني الذي نال «98.4 %». إلا أن ما طرحه «المعارضون» ليس باستفتاء عام بل هو خاص وهو مخالف لمجموعة من بنود دستور مملكة البحرين وتعديلاته الصادرة في عام 2012م. ونسترشد بالمواد الدستورية التالية: المادة «43» من الدستور «للملك أن يستفتي الشعب في القوانين والقضايا المهمة التي تتصل بمصالح البلاد»، القانون أعطى الحق فقط لجلالة الملك في إصدار أمر الاستفتاء إلى المواطنين دون أية جهة أخرى سواء كانت جهة حكومية أو فردية، ولا تتمتع أية جهة بأحقية دستورية أو شرعية في تنظيم أي استفتاء يتعلق بمصالح البلاد غير جلالة الملك.
المادة «42 ـ أ» من الدستور «يصدر الملك الأوامر بإجراء الانتخابات لمجلس النواب وفق أحكام القوانين»، وسيقوم «المعارضون» بتنظيم استفتائهم في موعد إجراء الانتخابات التشريعية لسنة 2014م بشأن تحديد ميعاد الانتخاب والترشيح لعضوية مجلس النواب، وبموجب رغبة معارضي سياسة الدولة فإن أهداف رغبتهم بإجراء الاستفتاء المذكور يُخالف هذا الأمر الملكي وتنظيمه أمر مخالف للمصلحة العامة العُليا للبلاد.
المادة «30 ـ ج» من الدستور «التعبئة العامة أو الجزئية ينظمها القانون»، يُعتبر اعتزامهم بتنظيم الاستفتاء المذكور هو أحد أنواع التعبئة العامة «السياسية»، وحدد الدستور أن تنظيمها يكون بقانون صادر عن ملك البلاد، وهذا الأمر إذا تم فهو خروج على القانون.
المادة «27» من الدستور «حرية تكوين الجمعيات والنقابات على أسس وطنية ولأهداف مشروعة وبوسائل سلمية، مكفولة وفقًا للشروط والأوضاع التي يُبينها القانون، بشرط عدم المساس بأسس الدين والنظام العام»، ويُعتبر اعتزامهم تنظيم الاستفتاء المذكور خروجا على النظام العام للبلاد، فكل أمر وعمل يتعارض ويتنافى مع الدستور هو خروج على النظام العام.
وبجانب هذه الاعتراضات الدستورية على رغبتهم بتنظيم الاستفتاء المذكور فإنه يُمثل سابقة سياسية ينطوي عليها التشويش على استحقاق وطني شرعي وفي تقسيم المجتمع البحريني، لكونه كدعوة موجهة لفئة بحرينية دون غيرها. والذي يُحدد مصير البلاد وشعبها هو «جميع المواطنين» لا فئة دون غيرها، وهذا معناه خروج معارضي سياسة الدولة عن الأطر الشرعية للعمل السياسي الذي قامت عليه الجمعيات السياسية وفقًا للمادة «27» من دستور مملكة البحرين. وهذا النهج ليس فقط لا يتفق معه أحد في داخل البلاد بل حتى أصحابه لم يلقوا آذانا صاغية تمثلت في عدم تجاوب الهيئات الدولية التي تسولوا منها دعم مشروع الاستفتاء ورعايته واعتماد نتائجه. وهذا دليل آخر على أنهم ينتهجون نهج استدامة الأزمة رغبة في تحويل البلاد إلى ساحة للتوتر في منطقة الخليج العربي وميدان لتصفية الحسابات الإقليمية في منطقة الخليج العربي والمنطقة العربية. نعم إنه استفتاء فاقد الهوية الوطنية والشرعية.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .