تم إغلاق باب الترشح لانتخابات المجالس البلدية والبرلمان، وتقدمت لشغر هذه المقاعد الثمانين أطياف المجتمع البحريني من جمعيات سياسية وأفراد من المستقلين من الرجال والنساء. وبعد هذا الإغلاق ستكون هناك فترة “شهر واحد” وهي المدة المحددة للحملات الدعائية الانتخابية للمرشحين الذين سيقومون بالإعلان عن أنفسهم كمرشحين وعن برامجهم بمختلف الوسائل التقليدية والتقنية الحديثة، فبعد أيام سنرى صورهم مصففة على الجدران، و”البنرات” شامخة على مختلف الدوائر والشوارع، كما سيتم استخدام مختلف أنواع الوسائل التقنية الحديثة بدءًا من الشبكات الدولية للمعلومات (الإنترنت) والوتساب والانستغرام والمواقع الإلكترونية للمرشحين والمرشحات أو للجمعيات التي ينتمون إليها لبث دعاياتهم إلى الناخبين، وسيعتمد هؤلاء المرشحون والمرشحات على أشخاص تناط بهم إدارة حملاتهم الانتخابية بمعية مجموعة من الأفراد المساعدين لمختلف الخدمات الانتخابية، وبتأسيس مقر انتخابي للمرشح والمرشحة وغيرها من النفقات الانتخابية الأخرى، وكلٌ ينفق بموجب ميزانية مالية يضعها بحجم مقدرته المالية.
أضحت الديمقراطية مبدأ مهمًا في الانتخابات التي تشكل التنافس على المقاعد البلدية والبرلمان، فالديمقراطية أعطت لكل مواطن الحق في الترشيح والانتخاب، ولكن هل نستخدم الديمقراطية بالشكل الصحيح؟ وقبل ذلك هل نفهم الديمقراطية ونطبقها بالشكل الصحيح؟ هل الديمقراطية ممارسة أم أنها ثقافة وممارسة؟ هل سيكون التنافس بين المرشحين بمستوى الديمقراطية؟ وهل سيمارس الناخبون الديمقراطية في اختيار الأفضل من المُرشحين ليكونوا مستحقين لمناصبهم؟
وحتى تكون المنافسة صادقة وسليمة ونزيهة لابد أن يتمتع المرشح بصفات تجعله قادرًا على إدارة فن المنافسة في الانتخابات، منها امتلاك القدرات والكفاءات التي تؤهله لتبوؤ منصبه التشريعيي أو الخدمي، وأن يكون متمكنًا من عرض برنامجه الانتخابي أمام جمهور الناخبين دون التعرض لبرامج المرشحين الآخرين، وأن يكون قادرًا على التحدث عن نفسه ونشاطاته أمام جمهور الناخبين دون التعرض لحياة الآخرين من المنافسين، وعلى المتنافس أن يُجدد ويُغير من طريقة أدائه في العملية الانتخابية، فالتجديد والتغيير يشكلان ضمانًا مهمًا وحيويًا لإدخال وخلق روح جديدة ويضيف الحيوية للحملة الانتخابية للمرشح.
المنافسة بعد أيام ستكون “تسونامي” في بعض المناطق وممطرة في أماكن أخرى، وسيتغير مناخها بين دائرة وأخرى بقدر وعي المرشحين وبمدى تمتعهم بثقافة التنافس، والالتزام بضوابط التنافس الإيجابي والهادف يُجنب الانزلاق السلبي ويجعل التنافس في حالة نقاء. نتمنى أن يرتقي التنافس إلى مستوى مرتفع في مجال الفكر السياسي والبناء الاقتصادي والنهوض الاجتماعي وبطرح النقد البناء الذي يُدشن أسس التنمية وينتج البرامج والتصورات والأفكار الجديدة لتطوير المملكة وتحسين مستوى شعبها، لا نريد تنافسًا يصل إلى مستوى الصراع بين المرشحين ويحولهم من متنافسين إلى خصوم، نريد مرشحين لا يتصارعون من أجل الوصول إلى مناصبهم بأساليب مهترئة للتأثير على الناخبين، بل نريد مرشحين يضيفون إضاءة جديدة لبلادنا ويعملون بصدق على تحسين أوضاع شعبنا، يجب أن يكون التنافس متناغمًا مع الضوابط الأخلاقية والقيم الاجتماعية الحميدة التي يعرفها وعاش عليها الشعب البحريني، تنافس بعيد عن التهم وإفشاء أسرار المرشحين الآخرين وتشويه سمعتهم.
أملنا كبير في أن يتحول المشهد السياسي والتنافسي بين المرشحين إلى كرنفال وطني يتخلله حاضر العمل الوطني لإطلاق طاقة جديدة واستلهام دروس تعطيل الاستقرار، فتجربتنا الديمقراطية البحرينية الحديثة تحتم على الجميع التنافس بشفافية ومهنية مع الالتزام بالتعاطي الإيجابي مع الانتخابات والقبول بالنتائج بروح رياضية وسياسية.