العدد 2196
الأحد 19 أكتوبر 2014
التسابق على الترشح عبدعلي الغسرة
عبدعلي الغسرة
الأحد 19 أكتوبر 2014

افتتح يوم الأربعاء بتاريخ 15 أكتوبر باب الترشح في مراكز الترشح لانتخابات 2014م في محافظات مملكة البحرين الأربع، وفي اليوم الأول توجه عدد من المرشحين لتقديم أوراقهم للترشح، وسيتم الإعلان عن أسماء المقبولين للترشح في يوم الاثنين بتاريخ 20 أكتوبر. ويأتي هذا التوجه استجابة وطنية وشعبية من المرشحين الراغبين في شغر مقاعد البلدية والبرلمان ولمدة أربع سنوات. توجه المواطنين إلى المراكز لتقديم أوراقهم للترشح يُمثل اتجاها للممارسة الديمقراطية، وهو القرار الأفضل للبحرين وشعبها الأمر الذي سيُعزز من المسيرة الديمقراطية ويَدعم مشروع الإصلاح الوطني.
وثمة تساؤلات عديدة تدور في أذهان الناخبين في هذه الأيام حول هوية المُرشحين وأهدافهم من الترشح، لا نختلف على هوية المرشحين ووطنيتهم وحُبهم لمملكة البحرين، ولكن بالرغم من إعلان كل مرشح بالأهداف التي ترشح من أجلها. نحن وكما نقول “لا نعلم من ظاهره إلا خيرا” فهناك مُرشح معروف في منطقته الأصلية التي عاش وترعرع فيها، ومنهم من يقطن في منطقة سكن فيها لمدة قد تطول أو تقصر ـ خصوصا في المناطق السكنية الجديدة ـ فالمعرفة في المناطق الجديدة قليلة بين ساكنيها، فالعلاقات الاجتماعية تكون عادة أوثق وأشمل في المناطق القروية والقديمة التي أتى منها هؤلاء. فإذا كان المرُشح لا ينتمي إلى القرية أو المنطقة القديمة التي هي جزء من دائرته فإن الناخبين يحتاجون إلى الكثير من المعلومات عن هويته وعن توجهه إن لم يكن للمُرشح أي سجل عام أو نشاط اجتماعي في الدائرة التي ترشح فيها. وحتى الخروج بإجابات محددة لمثل هذه التساؤلات يجب أن يضع الناخب شروطًا للمُرشح الذي سينتخبه سواء للمجلس البلدي أو البرلمان، فبعض الناخبين يضعون صفات معينة في المرشح، ومنهم مَن يُفضل المستقلين على المنتمين للجمعيات، والقليل من الناخبين من يقرأ القراءة الصحيحة للمُرشح المناسب والكفء.
إذا ليس المُرشح هو الذي يقرر أنه يَصلح بأن يكون نائبا بلديا أو برلمانيا، بل المواطن المؤهل لممارسة الحق الانتخابي هو الذي يُقرر هل هذا المُرشح يَصلح أو لا يَصلح، والناخب هو وحده القادر على إحداث التغيير في خارطة البرلمان أو التمثيل البلدي، فإذا كان الناخب يعتقد بأن المجالس البرلمانية التشريعية الثلاثة السابقة لم تقدم للشعب أية مكاسب فاليوم الناخب قادر على تغيير بنية التمثيل البرلماني وذلك بعدم ترشيح الأعضاء السابقين الذين لم يحققوا سوى المكاسب لأنفسهم أو لأجندات جمعياتهم.
إن التسابق على الترشح لعضوية المجلسين حق ديمقراطي أقره الدستور وبموجب الشروط الواردة في المادة (57) ولكن على المُرشح المتقدم للترشيح أن يتمتع بالثقافة الوطنية والتشريعية وبمستوى من التعليم والاطلاع لممارسة الرقابة وتشريع والقوانين التي تخفف من أعباء المواطنين الاقتصادية والاجتماعية، وأن يكون عارفًا بمتطلبات دائرته وأحوالها، لا أن يمتلك المال والنفوذ. لذا على الناخب الرشيد أن يعي الاختيار الصحيح وينظر جيدًا من خلال منظار المفاضلة بين المُرشحين والتوجه نحو اختيار مَن يستطيعون بحق أن يمثلوا الدائرة والشعب، وأن لا يكونوا مصدرًا للتأزيم السياسي الذي يُعطل إصدار التشريعات والقوانين في البلاد ويعرقل مصالح المواطنين.
وبعد أيام ستبدأ الدعايات الانتخابية بين المُرشحين، وستشهد بعض الحملات الانتخابية صراعات بين الأجندات وبين المُرشحين المستقلين، صراع بين مَن وعد المواطنين بإحداث التغيير لكنه لم يكن من الموفين بعهدهم إذا عاهدوا، وبين مُرشحين قد يعدوا أيضًا بإحداث التغيير، ولكن كما قلنا إن الذي يستطيع إحداث التغيير هو الناخب الذي في يده ورقة الاقتراع وباختياره الأفضل من المُرشحين أو المُرشحات. مع تمنياتنا بالتوفيق لهم جميعًا.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية