تعتبر الانتخابات من أسس الديمقراطية في البلاد وخدمة أبنائها، وذلك حين يتجه المواطنون إلى صناديق الاقتراع لاختيار مَن يُمثلهم، ولا يؤخذ التصويت بكثرة عدد المصوتين وإنما بنوعية المصوتين في الانتخابات، وهي الديمقراطية الحقيقية لكون التصويت ستنتج عنه تغييرات جذرية في المجتمع ويعتمد عليه في تقدم البلاد، فكلما كانت نوعية التصويت جيدة كانت التغييرات طيبة ومفيدة للبلاد والمواطنين، فمن الحِكمة والواجب الوطني أن يختار المواطنون الأفضل من المرشحين لتحقيق التغييرات التي يتطلبها المجتمع ويتطلع إليها المواطنون.
الانتخابات الجيدة تعتمد على الوعي الديمقراطي الشعبي ومدى تطوره، فوجود مُرشحين جيدين وناخبين ينتقون الأفضل بعيدًا عن الدين والنسب والصداقة مع وجود هيئة محلية للانتخابات تمنح الانتخابات مصداقية ومكانة مرموقة في المجتمع، مما يؤدي إلى احترام المواطن لها والإقبال على المساهمة فيها. ومن الضروري الاقتناع بأن الانتخابات وسيلة لتبلور إرادة الشعب بشكل شفاف وصادق، وليس لتحقيق هدف الأحزاب والجمعيات السياسية، فالجمعيات السياسية والأحزاب هي التي يجب أن تكون في خدمة الشعب وليس الشعب هو في خدمتها، وهذا لا يكون إلا عندما يُمارس الشعب الديمقراطية ممارسة صحيحة وواعية.
وحتى يمكننا ممارسة الديمقراطية في الانتخابات لابد أن يكون البرنامج الانتخابي للمُرشح صادقًا، ويستطيع أن يُحقق البعض منه إن لم يكن كله. وأن يجري المُرشح برنامجا حواريا مع ناخبيه في دائرته وبشكل دوري. وأن يناقش المُرشح أوضاع دائرته وبلاده السياسية والاقتصادية والاجتماعية ويَتقدم بالحلول الناجعة لها. وأن يتواجد المرشح بشكل دائم في دائرته، وأن يكون له مكتب وإدارة لاستقبال زائريه من المواطنين. وأن يَعي المُرشح مشاكل الناس في واقعهم اليومي، لتكون قراراته وإجراءاته تمس مصلحة المواطنين.
وتشير بعض التقديرات إلى أن أكثر من بليون شخص في العالم يُدلون بأصواتهم في انتخابات ديمقراطية تنافسية لاختيار مُمثليهم في مؤسسات صنع السياسات، ولكن ليس كل دول العالم تشهد انتخابات ديمقراطية وتنافسية، وهذا بسبب منتجات أساليب التلاعب في عملية الانتخابات، لذا، فهناك تباين بين الانتخابات الديمقراطية التنافسية وبين الانتخابات غير الديمقراطية، والفرق بينهما يُحدد معالم الانتخابات النزيهة والمؤشرات الحقيقية للانتخابات الديمقراطية، وهي من ضمن شروط الممارسة الديمقراطية وليست بدايتها،
ومن يعتقد بأن الانتخابات أو الديمقراطية العصا السحرية لكل مشاكلنا الاقتصادية والاجتماعية فهو اعتقاد خاطئ، ولكنها قد تكون لو مورست بالشكل الصحيح الضمان الفعال لتحقيق الاستقرار الاجتماعي لأفراد المجتمع، وهي الحل الأمثل والمناسب لخلق التوافق والتناغم، فالسلطة تنظم أداة ممارسة الديمقراطية وتكفل نزاهتها، ويمارسها المواطنون لتحقيق تطلعاتهم وآمالهم وفقًا للقوانين المنظمة لممارسة الديمقراطية في البلاد.