العدد 2194
الجمعة 17 أكتوبر 2014
أية ديمقراطية نريد؟ عبدعلي الغسرة
عبدعلي الغسرة
الجمعة 17 أكتوبر 2014

الجميع يتحدث عن الديمقراطية ويُطالب بها، أفرادًا ومؤسسات وأحزابا تدعي الديمقراطية، كما أن هناك العديد من المؤسسات والمجلات تسمت بها، فأية ديمقراطية نريد؟ فما هي الديمقراطية وماذا نريد منها؟ هل هي خير لنا أم شر؟ هل تنفعنا كلها أو بعضها يضرنا؟ هل نريد ديمقراطية مستوردة أم ديمقراطية وطنية من أرض بلادنا؟.
الديمقراطية التي نريدها نابعة من أرض بلادنا وليست الديمقراطية الغربية المستوردة التي لا تسمن ولا تغني من جوع، لا نريد ديمقراطية المضللين ببريق الديمقراطية الأميركية، فمثل هذه الديمقراطيات ما هي إلا سراب زائف لا يجر غير التخلف والفقر والجهل والتبعية. لقد رأينا النموذج الديمقراطي الأسود في العراق الذي عمق أزمة العراق بعد احتلاله، فنحن نريد ديمقراطية ذات مضمون وطني قومي وذات برامج من واقع حياة شعبنا وبلادنا، ديمقراطية تحقق الوحدة الوطنية وتخلق الاصطفاف المجتمعي، ديمقراطية قادرة على إنجاز متطلبات الأمن والاستقرار، ديمقراطية تخلق الأرضية لتنمية البلاد اقتصاديًا واجتماعيًا، ديمقراطية تحافظ على سيادة البحرين وهويتها الثقافية العربية، ديمقراطية تكرس ثقافة التعايش والتسامح واحترام الرأي والرأي الآخر، وتغرس المواطنة لدى المواطن البحريني، ديمقراطية تؤسس مجتمعا حضاريا ثقافيا، إننا نبحث عن الديمقراطية القادرة على جمع أفراد المجتمع مهما اختلف صراعهم وتعددت نزاعاتهم وتباينت آراؤهم.
إن الديمقراطية وبهذه الصفات هي القادرة على إحداث تغييرات نوعية وكمية في البنى البشرية والاقتصادية والاجتماعية، وهي التي تعبد الطريق للإنسان المواطن في تعامله الإنساني مع الآخرين، فالبناء الديمقراطي يختلف من بلاد إلى أخرى، فبعض البلدان الرأسمالية المتقدمة استطاعت أن تبني نظامها الديمقراطي في فترة زمنية متقدمة من مرحلة تطورها الاقتصادي والاجتماعي، في حين تأخرت المسيرة الديمقراطية في بلدان أخرى. ليس بالديمقراطية فقط يتم بناء الدولة، فالديمقراطية هي جزء لا يتجزأ من التنمية الوطنية التي تفرضها متطلبات الواقع الاقتصادي والاجتماعي، لذا يجب أن تجرد الديمقراطية من كل تعصب مذهبي أو فئوي أو أية مكاسب آنية وشخصية حتى تستطيع الدولة تكوين نظرية ومنهاج اجتماعي. وبهذا نستطيع أن نخلق مفهوما ديمقراطيا مغايرا للخطاب الديمقراطي الغربي.
مازالت البحرين فتية في المجال السياسي والديمقراطي، ولا أحد ينكر أن التغييرات السياسية التي بدأت بالميثاق وبمشروع جلالة الملك كانت تغييرات نوعية وكمية في العمل السياسي والديمقراطي، جميل جدًا أن نسعى لتحقيق هذا الهدف، وأن ينضوي أهل البحرين جميعًا تحت لواء الديمقراطية، ويجب أن نسمي الأشياء بمسمياتها ونتفق على تعريف ونوع الديمقراطية.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .