الإيبولا وداعش وباءان مُدَمِران وقاتلان، هدفهما اجتثاث حياة الإنسان، سواء كان طفلاً أو شيخًا، امرأة أو رجلاً، الاثنان يعبران الحدود بدون استئذان ويقتلان من يقف في طريقهما غير مباليين ولا متأسفين على حياة أحد من البشر.
فيروس “الإبيولا” تنتشر أعراضه بسرعة بين البشر يُصاحبه إعياء شديد ويؤدي إلى الموت، المرض تم اكتشافه في 6 يناير 1995م في بلدة تقع على أطراف غابة مطيرة تسمى كيكويت في زائير، والآن هو منتشر في عدد من البلدان، ويسير بخطوات كبيرة وأكبر من خطوات محاولات القضاء عليه.
وداعش الوباء الآخر الذي انتشر في أرضنا البشرية، وهو تنظيم مسلح يوصف بالإرهاب ويتبنى الفكر السلفي القاتل الذي يهدف إلى “إعادة الخلافة الإسلامية وتطبيق الشريعة”، وينتشر هذا الوباء المدمر والقاهر للأمن والسلام في العراق وسوريا وألقى ظلاله على بعض الأقطار العربية. وانبثق هذا الوباء من وباء القاعدة (قاعدة الجهاد في بلاد الرافدين) التي تشكلت في عام 2004م، واستمرت العلاقة بينهما حتى شهر فبراير 2014م بسبب وحشية داعش “السيئة السمعة” في قتل المدنيين. وجرت عدة محاولات لإنقاذ مرضى وباء الإيبولا، بينما لا علاج من وباء داعش إلا القتل، فهدفها إما إقامة الخلافة الإسلامية التي أعلنت يوم 29 يونيو عام 2014م في المناطق التي تسيطر عليها أو قتل من عليها.
واليوم تتوحد الجهود الدولية للنيل من هذين الوباءين القاتلين، فالإيبولا أزمة عالمية تتطلب استجابة عالمية ملحة تستدعي توفير وحدات لمعالجته، وتعيين مسعفين وتوريد مجموعة مهمة من المعدات الطبية في بلدان الإصابة به لمنع تسربه إلى الدول الأخرى، مع تكثيف جهود دول العالم وزيادة مشاركتها من أجل حماية نفسها. هذه جميعها وغيرها أمور عاجلة من أجل احتواء هذا الوباء، وكل لحظة تهدر من وقت المكافحة يذهب ضحيتها العشرات إن لم يكن المئات والآلاف من البشر.
ولم يختلف الاتفاق حول توحد الجهود الدولية لمكافحة وباء داعش الدموي الفتاك بالبشر، حيث أكدت الأقطار العربية ودول العالم المحبة للأمن والمدافعة عن السلام والرافضة للفوضى القاتلة التي خلقها هذا الوباء أهمية تكاتف الجهود ومواصلتها لمكافحته والقضاء عليه، مؤكدة أن هذا الوباء ليس قضية دينية أو طائفية إنما مرتبط بمكافحة الإرهاب، وأن عدم حصوله على ملاذات آمنة في الأقطار التي انتشر فيها إيذانًا بنهايته، ويتطلب هذا الأمر تكاتف الجهود الدولية من عربية وغربية، ومنها المشاركة في المؤتمر الدولي لمكافحة تمويل الإرهاب الذي دعت إليه مملكة البحرين والذي سينعقد في شهر نوفمبر 2014م.
إن وباء داعش يشكل خطرًا حقيقيًا على جميع البشر، وتتمثل خطورته في رعونته وقتل من لم يمتثل له وفي تزايد عدد عناصره القاتلة التي تصادر كل ما يقع بين يديها من أموال وأسلحة وبشر خصوصا النساء، وأن لا تعيق مكافحته واجتثاثه من الوجود أية خلافات بين دول العالم. ومن بين الخطط التي وضعها مجلس التعاون لأقطار الخليج العربي والولايات المتحدة الأميركية من خلال منتدى التعاون الاستراتيجي بينهما ـ ملاحقة وهزيمة وباء داعش وقطع مصادر تمويله ومنع تجنيد القتلة الأجانب، ومواجهة آيديولوجيته في العراق وسوريا ودعم قدرات المعارضة السورية في تصديها لهذا الوباء وحماية المواطنين العراقيين والسوريين من جرائمه، دعم الجمهورية اليمينة ضد عدوان تنظيم القاعدة والممانعين لعملية الانتقال السياسي في اليمن مع تقديم المساعدات للشعب اليمني، تعزيز المبادرات الأمنية البحرية المتعددة الجنسيات وتوسيع قدرة مركز العمليات البحرية التابع لأقطار مجلس تعاون الخليج العربي في البحرين وتبادل المعلومات في المجال البحري في منطقة الخليج العربي وزيادة المشاركة في التدريبات الأمنية الخليجية، تعزيز أمن الحدود والأمن الإلكتروني ومواجهة الآيديولوجيات المتطرفة.
إن الوباءين يحتاجان إلى مواجهة حاسمة ومكثفة للقضاء عليهما، وأية لحظة تذهب سدى تكون أعداد إضافية من الضحايا والقتلى ثمنها.