العدد 2190
الإثنين 13 أكتوبر 2014
الانتخابات والمرأة عبدعلي الغسرة
عبدعلي الغسرة
الإثنين 13 أكتوبر 2014

وضع المشرع البحريني قوانين العملية الانتخابية ليُعبر عن إرادة المواطنين وليمكنهم من اختيار مُمثليهم بصورة حقيقية ومباشرة بما يُحقق العدالة والمساواة بين الناخبين ومُتضمنًا الحقوق الأفضل لهم. ولم يُفرق بين الرجل والمرأة تأكيدًا على قناعة المُشرع بدور المرأة الريادي وشراكتها ولتحفيزها على زيادة نسبة المساهمة النسائية في الحياة العامة، وتعزيز دورها السياسي في رفع مستوى مشاركتها في العملية الانتخابية وتقديم نماذج نسائية للخدمة الوطنية العامة.
واليوم تقع مسؤولية كبيرة على المرأة البحرينية في المشاركة في الانتخابات المُقبلة في إيصال النساء القادرات المؤهلات إلى المواقع القيادية المُتقدمة لإعطاء النموذج المتوهج على كفاءة المرأة البحرينية التي حظيت وتحظى بدعم مباشر من المشرع والقيادة السياسية ومن المجلس الأعلى للمرأة الذي خطى خطوات نوعية في تقديم كل أشكال الدعم السياسي والاجتماعي والاقتصادي للمرأة البحرينية، وحقق لها مكتسبات مهمة حيث غدت اليوم مُمثلة في معظم مجالات الحياة العامة حيث أكد وجود إرادة قوية للمرأة وعزيمة لا تنكسر لإثبات معاني المساواة في الحقوق والواجبات المجتمعية.
إن المشاركة في الانتخابات واجب جميع فئات المجتمع المؤهلة للتصويت، ولا يعني انتخاب المرأة شفقة لها أو عطفًا لأنوثتها بقدر ما يمثل اقتناع الناخبين لكفاءتها لإبراز الوجه الديمقراطي الحضاري المشرق في الثقافة الديمقراطية البحرينية، وتجسيدًا لواقع فكر الناخب البحريني الواعي الذي لا يُفرق بين المرأة والرجل والحريص على تعزيز واستمرارية النهج الديمقراطي الذي يَضع المرأة في مكانتها الصحيحة في كل مجتمع متحضر.
إن المجتمع المتحضر هو الذي يفسح المجال أمام المرأة بأن تأخذ دورها الكامل في بناء المجتمع، وإذا ابتعدت المرأة عن المشاركة المجتمعية في العمل والبناء سيبقى نصف المجتمع مُهمشًا وعاطلاً، وسيعجز وستتعثر خطواته ويتأخر تقدمه، فالمشاركة الحقيقية للمرأة في مختلف جوانب الحياة ضرورة لحدوث التوازن والحيوية في النمو المجتمعي إذا أراد المجتمع أن يحيا حياة عصرية متقدمة وإنسانية. وحثت الكثير من الدراسات والأنظمة والقوانين والاتفاقيات الدولية على أن مشاركة المرأة في الانتخابات هي جزء لا يتجزأ من الإصلاح السياسي وتحقيق للديمقراطية، فمشاركتها ليست هدفًا بحد ذاته بل هي وسيلة لتمكين المرأة من تبوؤ مكانتها الحقيقية في صناعة القرار الوطني وهو حق أساسي من حقوقها الإنسانية والوطنية.
ونذكر هنا بعضا من هذه الاتفاقيات التي أكدت ضرورة وأهمية مشاركة المرأة في مختلف جوانب الحياة العامة، ومنها على سبيل المثال “الاتفاقية الخاصة بالحقوق السياسية للمرأة لسنة 1952م” و”العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية” و”اتفاقية القضاء على كل أشكال التمييز ضد المرأة لعام 1979م”، وهذه الاتفاقية لن يكون لها سبيل إلا إذا كان المجتمع مؤمنًا بحق المرأة ترشيحًا وانتخابًا ومنحها هذا الحق بالتساوي الكامل مع الرجل ومارسته بدون تمييز أو ضغط من الآخرين. كما أن وجود هذه الاتفاقيات وقوانين الدولة التي تسن مشاركة المرأة لن تجدي نفعًا إن كانت النساء عازفات عن المشاركة في العمل المجتمعي والسياسي في البلاد، كما أن ذلك يتطلب تغييرا في الثقافات والمفاهيم الاجتماعية التي تحكم نظرة المجتمع للمرأة ولدورها الاجتماعي.
إلى المرأة التي تحتضن الشمس أملاً.. أنتِ التي تلوحين بمقامك الشاهق بين هامات الرجال، قفي وارفعي بنانك بوجه من يَعد عليك خطواتك فأنتِ أهل للثقة وأكثر قدرة على العطاء.. أشرقي وتوهجي.. ستظلين كالماء الذي يروي ويُطهر. تقدمي كمرشحة واختاري بحرية الأفضل كناخبة.. لا تكوني أيتها الجميلة تابعة بعد اليوم بل تقدمي كقائدة للذين لا تقلين عنهم منزلة. فكما وهبتك السماء الأمومة المُقدسة فقد وهبتك الحياة القدرة على تمثيل الحياة ليحيا بين جنباتك الآخرون.
 

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية