مازال مرشحو 2014م للمجالس البلدية والبرلمان مجهولين بالنسبة للناخبين، فباب الترشح لم يُفتح بعد والدعاية الرسمية مُغلقة، وعُلم مجتمعيًا بأن هناك عددا من المُرشحين والمرشحات، وعندما يتم فتح باب الترشح وتبدأ فورمولا الدعايات الانتخابية سيتعرف الجميع على المرشحين والمرشحات. كيف سيفاضل الناخب البحريني بين المرشحين؟ وهل سيرشح رجلاً أم امرأة؟ وما هي صفات المرشح لديه؟ الوطني الليبرالي أم الديني؟ الديني المعتدل أم الديني المتشدد؟ هل سيختار من طائفته أم من غيرها؟ أي ما هي أسس المفاضلة التي سيتبعها الناخب البحريني ليختار مرشحه الانتخابي؟
إن مبدأ المفاضلة على أساس الطائفة والنسب والقربى غير صحيح، وبين أن يكون رجلاً أو امرأة لا يتفق مع مبادئ الديمقراطية، وكلنا وطنيون لكن هناك اختلاف بين هذا وذاك في مفهوم الوطنية، ولكن مَن يستطيع أن يدافع عن بلده وعن سيادتها وهويتها العربية هو الأفضل، ومَن لا يتلسن بالطائفية ويتمتع بثقافة مجتمعية عن أحوال بلده وشعبه هو الأفضل، ومن يختار الكفاءة ولديه القدرة على المساجلة للأمور التي يتم طرحها في البرلمان أو المجلس البلدي سواء كان رجلاً أم امرأة هو الأفضل. الدين في القلب والعقل، والكفاءة والقدرة والثقافة وغيرها من الأمور لا ترتبط كثيرًا بالدين، فالدين علاقة ترتبط بين الإنسان وخالقه، كما أن الدين يتمتع بقدسية تجنبه الاختلاط بالسياسة غير المقدسة.
فمبدأ المفاضلة يبدأ من اختيار مَن يمتلك الأهلية لتمثيل المواطنين، وتسخير جهد ووقت مَن يتم اختياره لخدمة البلاد وشعبها دون تمييز ولا تفريق، وبمدى تفاعله مع قضايا بلاده. لذا فإن المفاضلة كمبدأ تعتمد على تحليل المشهد الانتخابي للناخب الذي يعتمد على تحليل شخصية المرشح الاجتماعية والسياسية. وهذا يتطلب بناء علاقات ذات منفعة بناءة متبادلة بين الناخب والمرشح، والحفاظ على هذه العلاقة سواء نال المرشح المقعد أم لم ينله، فمن المفروض أن تكون العلاقة بينهما في تواصل دائم دون انقطاع.
مَن هو المرشح المفضل للناخبين؟ الذي يدعي بأنه قادر على القضاء على الفقر أم الذي ينطلق من أرضية التغيير وبناء الاقتصاد الوطني؟ الذي يطلب من الناس الدعاء على أعداء البلاد أم من يدعو إلى التكاتف والتلاحم الوطني لصد التحديات التي تهدد بلادنا؟ إن المرشح من يبني العلاقة بين أرضية التغيير وبناء الاقتصاد الوطني وتحقيق الاستقرار والأمن في إطار من المعادلة الوطنية (التنمية الشاملة والاستقرار والأمن). هذه المعادلة تعتمد على قدرة المرشح على تجسيد هذه المعادلة في شكل تشريعات وقوانين دستورية وعلى توجهات وثقافة وخلفية المرشح، وكذلك يعتمد على تلاؤم البرنامج الانتخابي للمرشح مع الصورة الذهنية المحببة والمرغوبة لدى الناخبين في دائرته، مع مراعاة الخصوصية التي يتمتع بها الناخبون في الدائرة وعدم إطلاق الوعود الكاذبة التي لا يمكن تحقيقها.
إن المفاضلة بين مرشح وآخر تعتمد على ما يُميز المرشح عن المرشحين الآخرين، وما هي مساحة مصداقيته ونزاهته السياسية وسمعته الاقتصادية، إن الثقة بالنفس وعدم الانفعال والمظهر الحسن تعتبر بمثابة إضافات أخرى جيدة للمرشح، كما أن الصدق والأمانة وتقبل النقد والثقافة الدستورية والتشريعية لها متسع آخر للمفاضلة، ولا ننسى أن التحلي بمهارات الاتصال كالقدرة على المناقشة والمحادثة والكتابة والإقناع والتأثير لها دور كبير في المفاضلة بين المرشحين، إضافة إلى تحديد الأهداف بدقة واحترام الرأي الآخر والالتزام بالقيم والعادات والتقاليد الاجتماعية صفات مرغوبة لدى الناخبين. هذه الصفات لن تتوافر كاملة في شخصية المرشح ولكنها ستتوزع على بعض المرشحين، لذا سيكون الاختيار الصحيح تجسيدًا لمفهوم نظرية المفاضلة.