41 عامًا مرت على الحرب العربية الصهيونية الرابعة التي بدأت في يوم السبت السادس من أكتوبر عام 1973م الموافق ليوم العاشر من شهر رمضان لعام 1393هـ بمساهمة عربية متحدة عسكرية واقتصادية. ووصفت بأنها حرب العزة والكرامة لكونها علمت الأعداء أن الأرض العربية ليست ساحة لعربدة الصهاينة وأعداء الأمة العربية، بغض النظر عن النتيجة العسكرية لحرب أكتوبر كانت نقطة تحول في تاريخ الأمة العربية، ومع العديد من الاتفاقيات الثنائية “اتفاقيات السلام” بين بعض الأقطار العربية والعدو الصهيوني إلا أن الحالة كما هي لم تتغير بل ساءت، وجعلت العرب أكثر ضعفًا وذلاً، والصهاينة أكثرة قوةً ومنعة.
فماذا تبقى من هذه الحرب التي كانت محطة من محطات النضال العربي؟ ماذا تبقى غير اسمها وتاريخها وعدد شهدائها وجرحاها، هل سنتذكر تاريخها فقط؟ أم سنتذكرها كونها درسًا من دروس النضال القومي العربي التي افتقدناه اليوم وأصبحنا نستورده من العواصم الغربية. في هذه المعركة تلاحم الدم المصري مع الجسد السوري، ونزف العراقي بجانب أخيه المغربي والجزائري، واجتمعت جميع الأقطار العربية من اليمن والخليج العربي والأردن والمغرب العربي في ساحة واحدة ضد عدو واحد، اجتمعوا جميعًا تحت فيلق عربيٍ واحد بقيادة عربية واحدة، أين هؤلاء اليوم وإلى أين صاروا؟ أين الأقطار العربية؟ أقطار احتلت وأخرى تقسمت والأخرى استباحها الهمجيون باسم الدين والدين منهم براء، وتفتت بعض أقطارنا تحت اسم الربيع العربي. ماذا تبقى من أكتوبر غير مجدها الشامخ وأغانيها القومية الجميلة.
كان الأجدر أن يتوجه سلاح الربيع العربي للعدو الصهيوني لتحرير فلسطين والجولان والأحواز ولواء الإسكندرون والجزر العربية الثلاث، لماذا لم يتم توجيه هذه الترسانة العربية المخفية منذ عقود من الزمن إلى خاصرة وجبهة العدو الصهيوني وإلى كل من احتل أرضًا عربية؟ لماذا لا يعود العرب إلى عام 1973م ليوجهوا سلاحهم نحو أعدائهم؟ اليوم أقطارنا العربية تتعرض لحرب إرهابية من كل جهات الأرض، والسبب يعود إلى أننا لم نستفد من دروس حرب أكتوبر العسكرية والسياسية، لأننا وطدنا علاقتنا مع عدونا الصهيوني باتفاقيات، لأن القادة العرب ابتعدوا عن الشعب العربي الذي يمتلك قوة النصر وثقافة المقاومة النضالية والاستعداد للتضحية من أجل حاضر ومستقبل الأمة العربية.
لقد فقد العرب اليقين بالنصر، ويشهد التاريخ أن الشعب الذي يتمسك بحقوقه ويدافع عنها لا يمكن أن يُهزم، وهذه الروح الميدانية النضالية متأصلة في الشخصية العربية وتُجسد الاستعداد الدائم لمواجهة كل التحديات، فحرب أكتوبر كانت انعكاسًا لقوانين الطبيعة البشرية في تكوين الشخصية العربية التي جمعت موقف القيادة العربية مع ثقافة الشعب العربي وإرادته ورغباته التحريرية.
ونحن في عصر الهزائم المتتالية على أقطارنا وحضارتنا وثقافتنا نتوق إلى إحداث تغيير إيجابي في ميزان العقل العربي ومنطقه السياسي ومحوره العسكري، ونبتغي فتح عصر جديد لم يعد فيه العدو الصهيوني وأعداؤنا قوة مطلقة في منطقتنا العربية، نتمنى قيادة وشعبًا مغادرة القمم العربية الزائفة وانعقاد قمم عربية ذات مضمون قومي حقيقي لتكون استجابة للتلاحم بين القيادات والشعب العربي من أجل إعلان ولادة زمن عربي جديد يكون عنوانه الانطلاق بثقة عربية نحو تحرير الأرض العربية وتنميتها باستخدام طاقات الأمة العربية، وجعل شعبها أكثر إيمانًا بالمستقبل والقدرة على السير إلى الأمام، وهذا ما كانت تهدف إليه حرب 6 أكتوبر 1973م.