العدد 2185
الأربعاء 08 أكتوبر 2014
يوم المُعلم العالمي عبدعلي الغسرة
عبدعلي الغسرة
الأربعاء 08 أكتوبر 2014

في الخامس من شهر أكتوبر تحتفل مملكة البحرين والأسرة التربوية بيوم المُعلم العالمي، وتعد هذه الاحتفالية التي أقرتها منظمة اليونسكو تكريمًا للدور الكبير الذي يقوم به المُعلم في مختلف جوانب الحياة ومجالاتها منذُ عام 1994م. المُعلم جزء لا يتجزأ من المجتمع وتعد مهمته من أكبر المهمات المجتمعية، فهو المسئول عن إعداد الطلبة إعدادًا علميًا وسلوكيًا ووطنيًا، ويستقر بتربيته المجتمع وتتقدم البلاد لدوره في تنمية قدرات المتعلمين وتعزيز اتجاهاتهم الوطنية.
إن التعليم ليست وظيفة إدارية أو مهنية فقط، بل إن التعليم رسالة يؤديها المُعلم لبناء مجتمع قوي ومتماسك ومتطور عِلميًا وعَمليًا. فالعِلم هو أول خطوة لتطور الشعوب وتقدمها، ويُقدم أفرادًا يَحترم بعضهم بعضا، ويتبادلون الرأي للوصول إلى أفضل الأداء الذي يُساهم في تقدم البلاد وتطورها، والمُعلم هو أداة هذا الحوار والتطور، وهو ربان سفينة العِلم التي تسير في البحر، وكلما كان توجيهها صحيحًا وصلت إلى ضفة الأمان سالمة وآمنة. إن العديد من المجتمعات تنسى دور المُعلم عدا المجتمعات التي تعرف قيمة العِلم والمُعلم والتي تؤمن أن للعِلم قيمة عظيمة وللمُعلم أعظم، وبفضل هذه القيمة نجد أن هذه المجتمعات تثمر ثمرًا طيبًا من غرس المُعلم الذي يتخرج على يديه المتعلمون المتميزون بالعِلم والمُبدعون في مجالات الحياة كافة، أليس المُعلم الذي يصول ويجول في بحر عِلمه، فتغدو الأرض القاحلة بعد اصطياده خضراء يانعة بعد أن كانت أرضًا قاحلة؟
إن للخامس من أكتوبر/ تشرين الأول معاني ودلالات كثيرة، فالاحتفال بيوم المُعلم يأتي لأهمية المُعلم والعِلم، فالعِلم وحده لا يستطيع أن يَدخل إلى العقول، ولا من جدران المدرسة، فالذي يستطيع أن يُعلم هو المُعلم الناجح، والمدرسة المناسبة المجهزة بأفضل الوسائل التعليمية والمناهج الجادة، ويتقدمهم في ذلك المُعلم المُؤمن برسالته، لا المُعلم الموظف في المدرسة. فإن أعداد المعلمين الموظفين كثيرون في بلادنا، ولكن المُعلمين المُؤمنين برسالتهم وبدورهم التربوي والمجتمعي قليلون. ومن معانيه أهمية العِلم في بناء مستقبل البحرين وأبنائها، فطريق العِلم هو أقصر طريق للوثوب لغدٍ آمن، ويؤمن للبحرينيين مسارًا تنويريًا جديدًا ومخضرًا بالحياة.  كان مُعلم الأمس يجلس في حجرة قليلة الضياء، لكنه أصر على تحويل الأحرف الأبجدية إلى شعلة من النور لتضيء حجرة الدراسة والمدرسة وعقول الطلاب والمجتمع. كان المُعلم يحلم بمعية طلابه بالأحلام الوردية بالرغم من تصاعد غبار الطباشير بين جسده وحول عينه ويتعلق بعضًا منه على ملابسه، واستطاع بجهده أن يَنحت طريقًا مجتمعيًا جديدًا على خارطة البلاد بما أتيح له من الإمكانات. وبقدر ما كانت جدران المدارس مُتصدعة وتآكل جدران صفوفها إلا أنها استطاعت أن تعلم أجيالا وأجيالا من أبناء الطلاب. ومع التطور المستمر والبناء الحديث للمدارس مع توفير كل المستلزمات التقنية للصفوف والعلوم الحديثة للمناهج والإعداد التربوي للمعلمين إلا أن أكسجين التعليم ما عاد المتنفس الحقيقي لطلاب اليوم، وغابت رسالة التعليم عن سماء التعليم.
إن أفضل جائزة للمُعلم في يومه هو أن يرى طلابه الميامين قد تبوأ أماكنهم المجتمعية، وأن يُنظر إليه المجتمع وطلابه بعين الاحترام، وأن يحصل على حقه من الإكرام والتكريم، فإكرام المُعلم والتواضع له عزة ورفعهة لطالب العِلم والمجتمع، فمن عظيم فضل المُعلم وحقه على المُتعلم أن يَحترمه وأن يُحسن الاستماع إليه، وأن يَذعن إلى نصائحه التي تمثل صفوة خبرته التربوية، ومن نقاء تجاربه الحياتية، فبها يجعل المُعلم من الطالب هو الأفضل من خلال صقل طاقاته ليحسن استخدامها في خدمة بلاده. وفضله لا يعود لطلابه فقط، بل لآبائهم وأجدادهم، فهو الذي أنار دربهم وبصدق علمه أطاح بجهل معرفتهم. أملنا في الأبناء أن يكونوا كالآباء والأجداد، فالمُعلم كان لهم الشامخ في عالم المعرفة والعِلم، وهو الذي أنمى فكرهم وأنار عقلهم، وجعل لهم مكانة خاصة في مجتمعهم تليق بهم.
إن المُعلم يحمل رسالة من أشرف الرسائل، رسالة الأنبياء والمرسلين، ألا يستحق أن نوليه العناية؟ ألا يستحق الاحتفاء بدوره التربوي والإنساني والمهني؟ ألا يستحق المُعلمون والمعلمات يوم إجازة كإجازة يوم العمال والعيد الوطني المجيد؟ ألا يستحقون ذلك؟ نهنئ جميع المعلمين والمعلمات بيوم المعلم العالمي.. وكل عام وأنتم بخير.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .