العدد 2182
الأحد 05 أكتوبر 2014
دور المواطن في ترسيخ الديمقراطية عبدعلي الغسرة
عبدعلي الغسرة
الأحد 05 أكتوبر 2014

مَن هو المواطن الذي يُعتمد عليه في البناء الديمقراطي؟ وما هو دوره في ترسيخ الديمقراطية وحمايتها؟ تستند الديمقراطية على دور المواطن في الفعل والتأثير في الممارسة الديمقراطية، فترسيخ الديمقراطية لدى المواطن يساهم في قيامه بأدوار أساسية ذات مضامين ديمقراطية تعزز من مشاركته السياسية وتنمية بلاده، كما أن ترسيخ الديمقراطية يساهم في تعزيز القيم الديمقراطية ونشر ثقافتها، وبالتالي تحمله المزيد من المسؤولية المجتمعية.
وليست بالتشريعات والقوانين تتطور الديمقراطية وتتحقق أهدافها إنما ترتقي وتنمو بالمواطن الذي يُساهم بممارساته الديمقراطية ببنائها وتطويرها، فالمواطن هو الركن الأساسي في العملية الديمقراطية، وذلك أثناء مشاركته في عملية الترشيح والانتخاب. ولا ينتهي دور المواطن عند الترشيح وانتخاب ممثليه في المجالس بل بممارسة دوره الرشيد في عملية الرقابة على أداء المجالس البلدية والبرلمانية، وفي توصيل مقترحاته إلى النواب والجهات المعنية، أما المواطن غير الفاعل فيبقى خارج التأثير.
وليس شرطًا أن يكون المواطن منتميًا لجمعية سياسية أو مهنية أو حقوقية ليكون له دورٌ فعال في ترسيخ الديمقراطية، فالأهم من ذلك هو الوعي الوطني الذي تتجذر فيه الديمقراطية سلوكًا وقيمًا وحوارًا التي تساهم في تحصينه بالقيم الراسخة التي تقوم على التسامح والاعتدال واحترام الآخر والرأي الآخر والالتزام بالقانون. والأمر الآخر هو الثقافة السياسية، فهي المنهل الذي يستقي منه المواطن مبادئ وقيم الديمقراطية، فالاطلاع والممارسة خطان متوازيان في المعرفة الديمقراطية، ويستحسن أن تكون الثقافة متنوعة ومليئة بتجارب الآخرين في الممارسة الديمقراطية، وسينتج من ذلك أداء ديمقراطي متميز.
إن عدم الممارسة الصحيحة للديمقراطية قد تؤدي إلى حالة سياسية غير مستقرة، فالعمل السياسي والديمقراطي يقوم على البرامج الهادفة والصادقة والقدرة على الأداء والتفاعل الإيجابي مع المجتمع مما يؤدي إلى الاستجابة لتطلعات المواطنين. والبرلمان هو الموقع الذي يُمارس فيه النشاط السياسي والديمقراطي الذي يخدم المصالح العامة المشتركة، مصلحة الدولة والشعب، وهو عمل ثنائي مشترك يهدف إلى تسيير وتيسير العمل السياسي الذي يهدف إلى صون المصلحة الوطنية العُليا وخدمة المواطنين.
وتأتي المشاركة في الانتخابات البلدية والبرلمانية السابقة منها واللاحقة من بين ضرورات المشاركة الوطنية والمجتمعية والتي تعزز من دور المواطن في ترسيخ قيم الديمقراطية، وتعود ضرورة المشاركة في الانتخابات كونها واجبًا وطنيًا خصوصا انتخاب العناصر الكفوءة من بين المرشحين وبدون ضغط أو تكليف من أحد، فالاختيار الحُر الواعي والرشيد هو ممارسة للحق الديمقراطي الذي أقره الدستور، وبهذا الاختيار الرشيد ستنبثق مجالس قوية ومُلبية لطموحات الشعب خلال الأعوام الأربعة المقبلة، وستكون معبرة عن رأي الجميع.
إن الترشح للانتخابات أحد أهم وسائل مشاركة المواطن في الحياة السياسية، والوجه الآخر هو حُرية الانتخاب، باعتبار أن الترشيح والانتخاب حقان للمواطن ولا يمكن ممارسة العمل البرلماني إلا بهما. والديمقراطية إحدى آليات التغيير ومن طرق الديمقراطية “الانتخابات”، فالعزوف عنها لا يحقق المصلحة العامة، فالمشاركة في الانتخابات واختيار الأصلح والأكفأ من المرشحين يُؤَمِن استمرارية مشروع الإصلاح الوطني، وتحسين أوضاع المواطنين.
ومثلما تحتاج الديمقراطية إلى الانتخابات فهي تحتاج أيضًا إلى المواطن الواعي الذي يمتلك القيم الديمقراطية ويستطيع أن يُمارسها بصورتها الصحيحة، فالممارسة الصحيحة هي أساس النجاح، فمشروعنا الإصلاحي الوطني غني بالمشاريع الوطنية التي تنهض بالبلاد وتعزز من مسيرتها السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وما ينقصنا هو تجسيد المشروع على الأرض بما نملك من مخزون بشري لو أتيحت له الفرصة فاض عطاؤه الأرض وما حولها. وهذا هو المواطن الذي تحتاجه الديمقراطية والقادر على حمايتها.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .