إن الديمقراطية ثقافة وممارسة وليست حكرًا على الرجال دون النساء، فالمرأة مواطنة كالرجل، والدستور البحريني لم يفرق بينهما في كل المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والحقوقية والمهنية، بجانب الدور الأساسي للمجلس الأعلى للمرأة الذي مكن المرأة البحرينية من سماع صوتها وكسر الحاجز النفسي الذي كان عائقًا بينها وبين الكثير من المشاركات المجتمعية، وبفضل الدورات التدريبية التي نالتها المرأة والتي أشرف عليها المجلس الأعلى للمرأة أصبحت لديها معرفة وخبرة ومهارة في العملية الانتخابية، وبذلك هاجرت المرأة الصمت إلى مرافئ الكلام والتحدث بحرية تامة دون خجل ولا وجل. فقد شاركت المرأة البحرينية في انتخابات المجلس البلدي في عام 1928م كناخبة، وشاركت كناخبة ومرشحة في انتخابات 2002م و2006م و2010م بموجب الدستور الصادر في عام 2002م.
ففي ظل احتدام المنافسة الانتخابية بين المرشحين نتساءل.. ما موقع المرأة الانتخابي؟ أهي مرشحة أم ناخبة؟ وإذا ترشحت المرأة هل ستفوز؟ هل الرجال والنساء ينتخبون المرأة؟ أم على الرجال الترشيح وعلى النساء الانتخاب؟ هل تنتخب المرأة شقيقتها المرأة؟ هل يتقبل الرجال تمثيل المرأة لهم؟ وكيف يتقبلون فوزها؟ لماذا وجود المرأة في مهن الطب والهندسة والمحاماة والصيدلة وغيرها من الوظائف المتعددة يكون مقبولاً بينما أن تكون عضوًا في المجالس البلدية أو البرلمان يعترض عليه الكثيرون؟ لماذا يقف بعض الرجال والأسر ضد ترشيح نسائهم للنساء المرشحات ويجبرونهن على ترشيح المرشحين من الرجال؟
إن المجتمع المتحضر هو الذي يسمح للمرأة بأن تأخذ دورها المجتمعي، ودور المرأة التنموي والمجتمعي لا يختلف إطلاقًا عن دور الرجل، خصوصا في المجال الديمقراطي (الترشيح والانتخاب)، ومشاركة المرأة في المجال الديمقراطي وسيلة لتمكين المرأة من مشاركتها في مؤسسات صنع القرار الوطني، تطبيقًا وتجسيدًا لمبادئ حقوق الإنسان التي تتمتع به المرأة بجانب الرجل. المجتمع الذي يستفيد بنصف طاقة أبنائه هو مجتمع هش وناقص ولا يحقق المساواة والعدالة بين مواطنيه. وبالرغم من التشريعات الدولية والحقوقية التي نصت على مشاركة المرأة في المجال الديمقراطي إلا أن مشاركتها في الكثير من بلدان العالم لا تتوافق مع نسبة عددها السكاني، وحتى يحدث ذلك يتطلب إحداث ثورة في الثقافات والمفاهيم الاجتماعية التي تحكم نظرة المجتمع للمرأة.
المطلوب اليوم هو نظرة موضوعية نحو مشاركة المرأة السياسية، مشاركة جادة ومقنعة وليس عطفًا ولا شفقة لها، فعدد النائبات في «البلدي» أو «البرلمان» لا يترجم القوة الحقيقية للمرأة في مملكة البحرين، وترجمة ذلك لا تكون إلا بقناعة راسخة من الرجل والمرأة في انتخاب المرأة، ويجب على من يعتقد أن المرأة لا تصلح بأن تمثل المجتمع في البلدي أو البرلمان يجب أن يتغير نحو ضرورة وجود المرأة في كل جوانب العمل المجتمعي دون تمييز أو إقصاء أو تهميش. فهذا الاعتقاد يجعل من المرأة رقمًا يُضاف إلى عدد المقترعين في الانتخابات، وهذه الإضافة تمثل سلبًا لحق المرأة في ممارسة حقها الديمقراطي الصحيح والدستوري.
ويأمل المواطنون البحرينيون أن تكون انتخابات 2014م نهجًا وفكرًا وممارسة، وأن تكون فرصة ثمينة لمشاركة الجميع وتتفاعل مع حاجات المجتمع، وأن تستند على المبادئ التي تنظم علاقة المواطن ببلاده. ولا يمكن ترسيخ تجربة البحرين الديمقراطية إلا بالانتخابات التي تجعل المواطنين شركاء في صنع القرار الوطني وفي مقدمتهم المرأة البحرينية.