العدد 2158
الخميس 11 سبتمبر 2014
شكرًا سمو رئيس الوزراء عبدعلي الغسرة
عبدعلي الغسرة
الخميس 11 سبتمبر 2014

تأتي توجيهات صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة رئيس الوزراء بخصوص “إعطاء أولوية في فرص العمل للمواطن البحريني” من ضمن اهتمام سموه بحياة المواطنين البحرينيين، باعتبار أن المواطن البحريني هو الخيار الأول في سوق العمل البحريني ولأجل إبعاده عن البطالة، وهذا لن يتم إلا بتوفير المزيد من فرص العمل للمواطن البحريني.
تتمتع مملكة البحرين بموقع جغرافي متميز وبخارطة استثمارية ممتازة حيث أصبحت ملتقى للكثير من المؤسسات المصرفية والمالية والشركات التجارية والعقارية، إضافة إلى العمل الفندقي المتطور وغيرها من الخدمات الأخرى التي تعمل في أسواق البحرين. إلا أن أكثر هذه الوظائف والمهن يعمل فيها الأجانب الذين يتم جلبهم من قبل هذه المؤسسات والشركات بحكم رخصهم المادي وعدم قرابتهم للمجتمع البحريني، في الوقت الذي يبحث فيه المواطن البحريني عن العمل، حيث تشير سجلات وزارة العمل البحرينية إلى وجود عدد كبير من الباحثين عن العمل، وبين فترة وأخرى تعلن وزارة العمل عن معدل انخفاض مؤشر البطالة في البحرين.
ونعلم جيدًا أن الوظيفة هي أساس الأمن الاجتماعي للمواطن، ومن سبل تأسيس الأسرة التي يسعى إلى تأسيسها كل مواطن، فالبحريني الذي نال قسطًا من التعليم المدرسي ثم الجامعي لابد أن ينال حظه الوظيفي سواء في مؤسسات الدولة أو في القطاع الخاص، والدولة تسعى إلى توظيف ما يمكن بقدر ما يتوفر لديها من الوظائف العمومية وهي أكثر ثباتًا من الوظائف في القطاع الخاص الذي يتمهل في تثبيت الموظفين لديه، فكثير من الشباب العاملين في القطاع الخاص غير مثبتين وهم شبه عاملين في مؤسسات القطاع الخاص ويبقون إلى ما بين ستة أشهر إلى سنة أو أكثر بدون تثبيت وبهذا لا ينالون أية حقوق أو تعويضات مالية عندما يتم الاستغناء عنهم.
إن للمواطن البحريني الحق أولاً في كل شيء في بلاده، في العيش والسكن والتعليم والعلاج وفي جميع فرص الوظائف المتوفرة التي تستطيع الدولة ومؤسسات القطاع أن توفرها للمواطنين، وحتى أن الدولة والقطاع الخاص يستطيعون تقنين توظيف الأجانب واستبدالهم بتوظيف المواطنين الذين يبحثون عن العمل في شرق البلاد وغربها. أهل البحرين ليسوا ضد توظيف الأجانب ولا يكرهونهم، بل إن قلب البحريني يتسع للجميع كمساحة بلاده إن لم يكن أكثر، ولكن لا يمكن لأي أحد أن ينظر إلى الأفواج الأجنبية الكثيرة التي تأتي إلى البحرين وتعمل في مختلف المؤسسات والخدمات (الصغيرة منها والكبيرة). وهناك فرق بين أن تقدم الدولة ومؤسسات القطاع الخاص الوظيفة إلى البحريني وبين أن تقدمها لغير البحريني؛ الفرق هو أن البحريني عندما يتوظف ويعمل في بلاده ويستلم راتبه فإنه سيصرف الكثير منه في السوق المحلية لشراء السلع والخدمات المختلفة، إلا أن الأجنبي يرسل ما بين 80 إلى 90 % من راتبه إلى بلاده، ولا يشتري من أسواق البحرين إلا ما يكفي قوت يومه.
إن العمل للإنسان كالروح بالنسبة إلى الجسد، فالإنسان يحتاج إلى العمل ليس بسبب الحصول على الراتب، بل إن العمل هو جزء لا يتجزأ من عقيدة الإنسان، ولا يمكن أن يُشارك المواطن في تنمية بلاده وهو عاطل عن العمل، ولا يتحقق الأمن الاجتماعي إلا بتوفير العمل لجميع مَن يقدر عليه من المواطنين، فالعمل هو واجب وطني وإنساني وديني، ولا يمكن للمواطن أن يخدم وطنه إلا بالعمل سواء في الوظائف العمومية أو الخاصة. فالكثير من المشاكل التي تعم دول العالم أساسها البطالة. فالمواطن لا يمكن أن يحس بالأمن الاجتماعي إذا كان عاطلاً عن العمل. فالعمل هو أساس حل لجميع المشاكل السياسية والاقتصادية والاجتماعية، لكون العمل يمثل الأمن والأمان.
هناك الكثير من الوظائف العمومية والخاصة ولكنها تحتاج إلى قرار، قرار واحد، ألا وهو إصدار الأمر بتوظيف البحرينيين فيها، وها هو صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة رئيس الوزراء يصدر توجيهاته الكريمة لذلك، وهي بداية حقيقية للبدء في تنفيذ هذا القرار. فعلى مؤسسات الدولة خصوصا ديوان الخدمة المدنية ووزارة العمل والجهات المعنية بعمليات التوظيف بمعية المؤسسات الخاصة والتي تعد بالآلاف في بلادنا التوجه الصادق والنزيه لتوظيف المواطن البحريني، فهذه المؤسسات التي تربح الملايين من الدنانير والدولارات مدعوة اليوم أكثر من غيرها لتنفيذ هذا الأمر.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية