عودة حميدة لطلبة مملكة البحرين إلى مدارسهم العامة والخاصة مع إطلالة العام الدراسي الجديد (2014 ـ 2015) مع أمنياتنا للجميع بالتوفيق والنجاح ونيل التفوق. وعلى طلبتنا أن يستقبلوا عامهم الدراسي بالحماسة والتفاؤل الذي يضفي القوة للبداية التعليمية الجديدة، فالبداية الجديدة تحتاج فرحًا وطاقة وتفاعلاً حقيقيًا مع أنشطة المدرسة التعليمية والتربوية. وليكن شعار طلبتنا “نتعلم وننجح ونتفوق من أجل البحرين ومن أجل حياة أفضل لنا”، ولتحقيق ذلك لابد من شحذ الهمم ونفض غبار التكاسل من الأيام الأولى للعام الدراسي، وأن استغلال الوقت والطاقات بشكل جيد ومبكر يُساهم في تحقيق هدف النجاح والتفوق.
إن وجود الطلبة في المدرسة ليس من أجل أن يتعلم القراءة والكتابة فقط، ومن أراد ذلك فليتعلمها في المنزل، فالمدرسة ليست كالمنزل بالرغم من أن المنزل هي المدرسة الأولى للطلبة وأن المدرسة هي البيت الثاني لهم إلا أن في المدرسة متسع أكثر للمعرفة والثقافة التي يتعلمها الطلبة داخل الصفوف وبين جدران المدرسة، فبجانب الدروس التعليمية هناك الأنشطة المدرسية من برامج تثقيفية وتربوية ومحاضرات وندوات ومسابقات ثقافية، فالعلوم تعلم الطلبة المعرفة، والبرامج والأنشطة تكسبهم المهارات والقدرات الاجتماعية والحياتية التي تفيدهم في منازلهم ومجتمعهم، والتي تؤسس لحياة أفضل لهم.
إن الاجتهاد والتفوق ليست أمنية فردية لأي طالب وطالبة، بل هي أمنية جماعية للطلبة والأسرة والمدرسة والمجتمع والبلاد، فعلى الطلبة ومنذ الأيام الأولى من العام الدراسي أن يضعوا نصب أعينهم النجاح هدفًا والتفوق غايةً، وعليهم ألا يستسلموا لأية عقبات، وألا يتنازلوا عن أية تنازلات أمام ما يواجهونه من سلبيات، وألا يمنعهم الفشل من بلوغ هدفهم، بل إن العقبات والعثرات والسلبيات والفشل هي التي تزيد الإنسان صلابة وقدرة على مواجهة الحياة وتحقيق الأهداف التي يسعى إليها.
لقد أولت القيادة السياسية أهمية كبرى للتعليم في مملكة البحرين، وبذلت وزارة التربية والتعليم الكثير من الجهد والعناية، وأرست القواعد الأساسية للتعليم منذ العام 1919، ومازال التطوير مستمرا من خلال البرامج التربوية والتعليمية التي أعطت ثمارها على مرَّ السنين، جيل بعد جيل يتخرج من مدارس البحرين وجامعاتها ويلتحق بمؤسسات الدولة أو القطاع الخاص، فوج بعد فوج ينضم إلى سوق العمل مهيأ بسلاح العِلم، فالطلبة هم جزء لا يتجزأ من بلادنا التي أعطتنا الكثير وتستحق من الأكثر والأكثر، فالطلبة هم تلاميذ اليوم وقادة المستقبل، المستقبل البحريني المُشرق. والمستقبل هو للتعليم، فمن دونه لا تمم التنمية ولا يؤسس مجتمع قوي وقائم على أسس متينة.
إن استعداد الطلبة وأسرهم وكافة المجتمع للعام الدراسي ليس بشراء لوازم الدراسة فقط، بل بالاستعداد النفسي والتهيؤ المعنوي لاستقبال معلومات تربوية جديدة، وأن يكون الطلبة أصدقاء للمدرسة وأهلاً لها، يُحافظون عليها وعلى مملكاتها ومرافقها. إن للأسرة دورًا لا يقل عن دور المدرسة في العملية التربوية خاصة في تنمية السلوكيات الإيجابية لأبنائهم الطلبة كاحترام إدارة المدرسة والمعلمين وخلق رابطة إيجابية مع طلبة المدرسة، وعليهم الالتزام بقوانين المدرسة وباحترام قراراتها وصقل مواهبهم وقدراتهم من خلال اشتراكهم في مختلف الأنشطة الثقافية والاجتماعية والرياضية في المدرسة.
يجب أن تتعاضد أيدينا معًا لإنجاز مهمتنا الجليلة “التربية والتعليم” التي تتطلب صدق العزيمة والتعاون الخلاق والرغبة الصادقة في العطاء في ميادين التربية والعِلم والمعرفة، ونحن في أول العام الدراسي الجديد لنستشعر قيمة هذه المهمة وعظم المسؤولية بعد أن وفرت وزارة التربية والقيادة السياسية كل الأسباب التي تجعل من يتبوأ شرف هذه المسؤولية مُميزًا، بل إنه يحتل الصدارة في كل مشهد، مما يجعلهم ملتزمين بمسؤوليتهم وبقيم مجتمعهم وأوفياء لبلادهم. وللمُعلم في هذه الوظيفة مسؤوليتان، الأولى هي التربية بمفهومها الشامل التي تعنى بتهذيب السلوك وغرس القيم الإيجابية وحراستها وحماية العقل وتمكينه من الأداء الرشيد، والأخرى هي عنايته بالتحصيل العلمي وتطبيقاته بالأساليب العصرية، فهما مسؤوليتان متلازمتان لا يتحملها إلا الأمناء الأشداء الذين يبذلون جهدهم ووقتهم في سبيلها بدافع الروح الوطنية، وهو ما يتوافق مع رؤية القيادة السياسية للبلاد للمُعلم بأنه مناط الأمل في تحقيق رفعة البلاد وتطلعات المواطنين.
إن مدارس وزارة التربية والتعليم تؤكد أن التقدير المادي والمعنوي حق لكل من يلتزم بالأداء الإيجابي مع محاسبة المقصر في أداء واجباته، وتتفق جميعها في رؤية جماعية وتتمثل في توفير فرص تعليم جاذبة ومتميزة للطلبة وفي مختلف المراحل، وتجسيد مشروعية النقد الموضوعي الإيجابي الذي يُسلط الضوء على الإيجابيات ويشجعها والتخلص من السلبيات وتجاوزها، مما يمنح الجميع القدرة على تطوير الأداء الذي يحقق أهداف العمل التربوي والتعليمي الذي يُنمي الشخصية الوطنية البحرينية العربية. وكل عام والجميع بخير... والبحرين في سلام وأمان.