العدد 2156
الثلاثاء 09 سبتمبر 2014
الانتخــابــات والصحــوة الوطنيـــة عبدعلي الغسرة
عبدعلي الغسرة
الثلاثاء 09 سبتمبر 2014

قبل أن تبدأ الانتخابات رسميًا وبقرار من الهيئة المعنية بذلك ارتفعت أعداد المرشحين للانتخابات خصوصا البرلمانية وظهرت تكتلات وتحالفات قديمة وقد تظهر تكتلات وتحالفات جديدة، ووصلت فعلاً إلى الكثير من المواطنين رسائل نصية وعبر وسائل الاتصال الإلكترونية من مجموعة من المرشحين. وهنا لا يهمنا كم عدد الذين سيترشحون لشغر مقاعد البرلمان والبلدي بقدر ما يهمنا أن المواطنين لا يقعون في المطب الذي أفرزته الانتخابات الماضية من أعضاء خصوصا الذين افتقدوا قيم وثقافة التمثيل النيابي وسمات عضوية البرلمان والبلدي، والذين لم يرهم المواطنون إلا في أيام الدعاية الانتخابية وفي الصور الإعلامية في الجرائد المحلية.
ليس الترشيح والانتخاب أهم ما في متطلبات انتخابات 2014م، الأهم من ذلك وقبل التوجه لصناديق الاقتراع هو صحوة وطنية والاستيقاظ الجيد لاختيار الأنسب والأصلح من المرشحين، وأن لا يقع الناخبون في فخ الاختيار العشوائي للمرشحين، فيجب على المواطنين أن يغيروا طريقة اختيارهم للمرشحين، واختيار المرشح لا يتم عن طريق النسب والعلاقات المجتمعية أو من الناحية الدينية والمذهبية، فالمرشحون يتغيرون ما قبل الانتخابات وما بعدها، فيستخدمون الرومانسية والشفافية واللسان الجميل أما بعد الانتخابات فيده تصافح مصالحه الخاصة وبعض المصالح الأخرى لكنها لا تمتد إلى الناخبين الذين أوصلوه إلى مقعده النيابي أو البلدي الوثير.
نتمنى من الشعب ألا ينخدع هذه المرة، ولن ينخدع إذا كان له رأي يقظ في صناديق الاقتراع، ولن يقع في الفخ إذا صحا السياسيون من طباعهم وتصريحاتهم المبهرجة، ولن يقع في الفخ إذا ابتعد الشعب عن ترشيح أولئك الذين يُلبِسون شعاراتهم اللباس الديني وأن يبتعد عن المتشددين دينيًا وفكريًا وسياسيًا، ولن يقع في الفخ إذا صَدَّق أمنيات وآمال المرشحين من أصحاب المال والوضع الاجتماعي الرفيع، ولن يقع في الفخ إذا تأكد من حقيقة البرامج الذي يعدها المرشحون، ولن يقع في الفخ إذا اتجه انتخابًا إلى أولئك المنفتحين أمام جميع الأفكار والأديان والمذاهب والأعراق، المتسامحين الذين يحبون التعايش مع الآخرين، ويحترمون جميع الآراء ولا يقصون أحدا ولا يهمشونه.
فالكثير من المرشحين يَدعونَ الوطنية ويتغنون بحُب البحرين، ولكن مَن الذي يرعى مصالح بلاده قبل مصالحه هو الأفضل، والذي يكره الفساد ويحاربه هو الأنقى، والذي همه الحقيقي تحسين مستوى المواطنين اقتصاديًا هو الأحسن، ومَن لا يوجد لديه برنامج انتخابي مكتوب وأن برنامجه الانتخابي يبدأ حين يشغر مقعده النيابي أو البلدي هو المرشح الأتقى. وأقول لجميع الناخبين البحرينيين لا تنخدعوا بشعارات المرشحين من متشددين وليبراليين وبراغماتيين وعاطفيين ورومانسيين، ولا تصدقوا مرشحي المراهقة الفكرية، أيها الناخبون لا تغركم تصريحاتهم وصرخاتهم وبرامجهم وإعلامهم المبهرج البعيد عن الصدق والشفافية. فقارنوا بين تصريحات وشعارات المرشحين قبل أربع سنوات، وبيّن تصريحات وشعارات لنفس المرشحين لهذا العام؛ فهل هم صدقوا فيما قالوه بالأمس؟ وهل ترجموا شعاراتهم وبرامجهم إلى مشاريع تخص المواطنين؟
“أن تأتي متأخرًا خير من أن لا تأتي أبدًا”، حكمة رائعة وصالحة لكل زمان ولكثير من مواقف الحياة، فقد جرب الشعب البحريني ثلاث دورات انتخابية لمدة (12) عامًا، وكانت خياراته متكررة في النواب الذين أعادوا ترشيحهم ثانية وثالثة وبعضهم سيأتي في الرابعة، أما حان لهذا الشعب أن ينطق كلمة حق؟ حتى ولو بعد 12 عامًا؟ إذا كنا لا نريد مثل هؤلاء النواب فلماذا نكرر تواجدهم؟ لقد حان الآن وقت كلمة الحق في الترشيح، كلمة أن أختار النائب الأنسب، أن استبعد كل الذين يعيقون التطور ويضعون العصا دائمًا في الدولاب، آن وقت الصحوة الوطنية لاختيار الجديرين لشغر مقاعد البرلمان والبلدي، آن وقت تغيير الأدوار من المتفرج الصامت إلى دور المساهم والمغير الفعال، حتى لا نعيش دائمًا في أدوار “الكومبارس” علينا أن نختار الأدوار المناسبة لنا. لا نريدها أن تكون صحوة عرجاء، بل صحوة وطنية تدعمها رغبتنا في التغيير، صحوة دائمة بمواقف وطنية حاسمة، حتى لا تكون الكراسي لمَن هب ودب، وحتى لا تضاف السنوات الأربع القادمة إلى السنوات العجاف السابقة لابد من تحقيق الصحوة الوطنية.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .