العدد 2153
السبت 06 سبتمبر 2014
مكافحة الإرهاب عبدعلي الغسرة
عبدعلي الغسرة
السبت 06 سبتمبر 2014

الإرهاب هو عمل عدواني يتم باستخدام العنف والقوة ضد الأشخاص، مستهدفًا حياتهم ومصالحهم عن طريق الاغتيالات والتفجيرات وعمليات الخطف ومختلف الاعتداءات اللاأخلافية واللاإنسانية، ويقوم به الإرهابيون المعادون للحق والإنسانية. والإرهاب ليس عمل اليوم ولا بالأمس القريب بل يعود لمئات السنين في العصور الغابرة، وبسببه طال الرعب في قلوب الآمنين بمختلف الشرائح، وأحد الأسباب التي تجعل شخصا ما إرهابيًا أو قيام عدد من الأشخاص بتشكيل مجموعة إرهابية هو عدم استطاعة إحداث تغيير بوسائل مشروعة، ونقرأ في صفحات التاريخ الكثير من الأعمال الإرهابية التي أدت لحدوث الكثير من القلاقل والاضطرابات في دول العالم وفي مختلف القارات والعهود.
والإرهاب قد يأتي من شخص أو مجموعة أشخاص أو من منظمات أو من دول تستهدف المدنيين الآمنين في عملياتها العسكرية ضد أي نشاط معاد لها، ومهما اختلفت أهداف الإرهاب وذرائع الإرهابيين والقائمين به فإنه لا يمكن إضافة الشرعية له ولأعماله وأهدافه، وهو ما ينطبق على الجرائم الأميركية في العراق وأفغانستان وتنظيمات القاعدة والنصرة وداعش والعدو الصهيوني والإخوان في مصر وغيرها من الأحزاب الدينية باختلاف مذاهبها. والإرهاب هو الفتنة التي أوجب الإسلام قتالها لإبعادها عن جسد الأمة وأبنائها، ووصفها القرآن الكريم بأنها “أشد من القتل” التي تؤدي إلى إلقاء الخوف في القلوب والاختلال في نظام العيش والاضطراب في حياة الناس وأحوالهم وتشتت عقولهم واستلاب أوطانهم وتهجيرهم منها وضياع أموالهم. والإرهاب نقيض لحياة الإنسان الوادعة الهادئة، معادٍ للحق والخير ومناف للسلام. ومن يمارس الإرهاب ويهدد أمن الناس فهو إرهابي خارج عن المجتمع الإنساني بغض النظر عن دينه أو جنسه أو عرقه.
مَن هو المستفيد من الإرهاب؟ هل الأشخاص أو التنظيمات التي تقوم بهذا العمل هي المستفيدة؟ أم دول أخرى هي المستفيد من الإرهاب؟ المستفيد الأكبر من الإرهاب القوة النافذة عالميًا وسياسيًا واقتصاديًا وعسكريًا، ويأتي في مقدمتها الولايات المتحدة الأميركية والعدو الصهيوني والدول الغربية والإقليمية، بهدف إحكام السيطرة على العالم عبر دول أو بلدان ذات مواقع استراتيجية كالعراق وأفغانستان والخليج العربي، ومنح الأنظمة التابعة لسياستها مشروعية سياسية ضد أي تحرك شعبي، عولمة الأسواق وخصخصت الأملاك العامة للدول وتشجيعها على التنصل من مهام الرعاية الاجتماعية لمواطنيها من خلال زيادة الإنفاق على الأمن والقوة الأمنية والعسكرية لهذه الدول، نشر ثقافة النمط الاستهلاكي الأميركي، التشجيع على إحداث نوع من الاستجابة العكسية لشعوب هذه الدول المستهدفة أراضيها وثرواتها، غرس المذاهب الدينية المتعصبة والمكرسة لمحاربة التسامح والتعايش مع الآخر كسبيل للخلاص وتحقيق التغيير المنشود لدى معتقديها. بينما هي تستهدف أرواح الناس وممتلكاتهم وتروَّع حياتهم.
ويعتقد البعض أن من أهداف نشوء العمليات الإرهابية هذه هو غياب الديمقراطية أو لتحقيق الحرية؛ وليس من أسباب نشوئها “اضطراب في منهجية التفكير” للإرهابي أو هو من فسيفياء “الإنسان المقهور”، لو نظرنا إلى أفراد المجتمع فإن غالبيتهم يعانون من “اضطراب في منهجية التفكير” ويُعانون من “طغيان الانفعالات” بسبب مأزقهم المعيشي والاجتماعي وإحباطهم، فهل من المنطقي أن يكون جميع هؤلاء إرهابيون! إن الحياة اللاواعية لبعض الأفراد تدفعهم إلى التمسك بالتقاليد البالية والتماهي بالمعرفة الكُلية بالدين وأحكامه ومسبباته مما يجعلهم متسلطين في أحكامه على الآخرين بشكل عدواني، فغياب اللاوعي والفشل في التعليم والتربية والفهم العكسي لتعاليم الدين ينتج أفرادا بمثل هذه الذهنيات مدفوعين من الخلف لتنفيذ أجندة سوداء ومجرورين للأمام بوعد “جنة” الاستشهاد وليس لهم رأي فيما يحصل ولن يكون.
النقيض للإرهاب هو المحافظة على الأمن والاستقرار، أي لابد من مقاومة الإرهاب، إن مقاومة الإرهاب ليست بالسلاح فقط، إنما أيضًا تتم بالتربية والتعليم والتمسك بالدين الصحيح وغرس الثقافة الوطنية والتفكير المستنير بإيجاد الحلول للكثير من مشاكلنا المجتمعية، وهذا ما سيحقق استجابة إيجابية ويدفع الناس إلى العزوف والنفور من هذه الجماعات والتنظيمات التي تستغل الدين لتمويه صراعها مع الآخرين.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية