مع اقتراب انتخابات 2014م النيابية والبلدية لعام 2014م، دعا البعض منذُ فترة إلى مقاطعة هذه الانتخابات ترشيحًا وانتخابًا، وهذه الدعوة تأتي انعكاسًا لحالة اليأس والبؤس التي وصل إليها أصحاب هذه الدعوة بغية التشبث بما بقي لديهم من خيوط هشة في الساحة البحرينية. والدعوة للمقاطعة تعني عدم الترشيح لعضوية المجلسين النيابي والبلدي يتبعها عدم حضور الناخبين إلى مقرات الاقتراع في يوم الانتخابات.
لمصلحة مَن تسير هذه الدعوات؟ وهل هي صحيحة وديمقراطية؟ هذه المقاطعة تأتي لمصلحة أجندات معينة تبتغي تحقيق أهداف معينة، وليس من المصلحة الوطنية أن تتم مقاطعة الانتخابات ولا تسير في ركب مشروع الإصلاح الوطني، فمقاطعة الانتخابات تعكس موقفا مغايرا لمشروع الإصلاح الوطني. ومع أن الانتخاب والترشيح حق ديمقراطي لكل مواطن إلا أن المقاطعة ظاهرة غير صحية في الوقت الذي تحتاج فيه مملكة البحرين إلى جهود جميع أبنائها بدون استثناء، إلا أن بعض الجمعيات السياسية تستخدم أسلوب المقاطعة كاحتجاج سياسي تحت ذرائع مختلفة وحشد مؤيديهم كتكتيك تصويتي بهدف التقليل من مشاركة المواطنين في هذه الانتخابات، ورغم ذلك فإن هناك العديد من المواطنين داخل البحرين يعتزمون الترشح لنيل عضوية أحد المجلسين كما سيذهب أكثر المواطنين في الداخل والخارج للتصويت لاختيار مرشحيهم للمجلسين.
حق الترشيح والانتخاب هو حق ديمقراطي أصيل للمواطن البحريني، ونحن نرى اليوم أكثرية أعضاء المجالس البلدية والنواب ليسوا أصحاب كفاءة، وأصبحت العضوية فيهما لمن لا شغل له، وهذا الأمر يعود بالضرر المباشر على البلاد والمواطن معًا، علمًا أن الانتخاب والترشيح لا يتعلق بالحلال ولا بالحرام إنما هو واجب وطني على المواطن أن يشارك به وفق قناعاته الوطنية ومدى حبه لبلاده وبمساحة استقلاليته في اختيار مرشحه الذي يراه الأفضل لشغر العضوية. لذا من يجد في نفسه الكفاءة للترشيح لعضوية أحد المجلسين عليه أن يتقدم لذلك، فهي من المسؤوليات الوطنية التي يجب أن يساهم في أدائها، وأن لا يترك المقعد شاغرًا لمن هم ليس كفئاً له. في ذات الوقت يجب على الجمعيات السياسية ومشايخ الدين عدم التأثير على حرية الناس في أمرهم بالمقاطعة أو بتفضيل مرشح على آخر باستخدامهم الفتاوى المحلية والمستوردة.
المواطن ذو العقل الراجح والبصيرة النافذة لا يستغل أية أزمة لبلاده ويضعها في خانة الحسابات والتسويات، نعم.. هناك اختلافات في الرأي.. لكن يجب أن لا يتم استخدام هذا الاختلاف كخلاف وجعله آلية من آليات تعميق الاختلاف، بل يجب على المواطن الرشيد أن يتناول ما يختلف بشأنه بشيء من العقل والتفاؤل يستطلع به الحلول البيضاء، وأن يوازن بين آثار هذا الاختلاف والمصلحة الوطنية، فهناك مسؤوليات وواجبات وطنية تكون أهم من أي اختلاف.. الاختلافات وأهلها فانون والباقية هي البحرين بتضاريسها وترابها ومياهها. فأليس من الأفضل أن نقدم البحرين بطبيعتها وجمالها وبقيمتها الكونية على كل اختلافاتنا؟
فهل مقاطعة الانتخابات القادمة من المصلحة العامة؟ فإذا كنا كمواطنين نمتلك القدرة على فعل الخير لبلادنا فالمقاطعة ليست هي كذلك، وليست من نسائم الإصلاح. المواطن البحريني الحكيم يمتلك القوة والعزم والصبر.. وهو متجرد من فعل ما لا تستحقه بلاده منه، إلا الفعل الذي يُحقق المصلحة الوطنية لبلاده.. لذلك فهو يرفض المقاطعة لتجنب آثارها، ويسير مع جموع الشعب في الترشيح والانتخابات بإذن الله تعالى.