أدان رئيس الولايات المتحدة الأميركية “باراك أوباما” ذبح الصحافي الأميركي “جيمس فولي” من قبل مسلحي داعش مع تهديد أميركي آخر بالقتل إذا استمرت ضربات القوات العسكرية الأميركية لمواقع داعش في العراق أو في سوريا. بينما قتلى قطاع غزة حتى يوم الأربعاء 20 أغسطس 2014م وصل إلى (2036) شخصًا وتشريد (405) آلاف شخص عدا آلاف الجرحى، ومعظم هؤلاء القتلى والجرحى هم من النساء والأطفال الذين لم تنلهم عين الرئيس أوباما بدمعة واحدة. ماذا يختلف القتيل الأميركي عن القتيل العربي؟ في اللون أم في الدين أم في العِرق؟ وهل الأميركي المقتول قتل في واشنطن أم في نيويورك أم في أرض عربية؟ وماذا يعني أن الأميركي يقتل في أرض عربية؟ بكل بساطة أن هذا القتيل جاء إلى الأرض العربية معتدٍ أثيم، حاملاً سلاحه لتحقيق مصلحة أميركية، ومن آليات تحقيق هذه المصلحة هو القتل.
السجل الأميركي في العداء الفلسطيني عتيق ومتين، يئن كتف حامله ويقلل من نظر قارئه، فقد سقت السياسة الأميركية الويلات للفلسطينيين وهي أساس وقود معاناتهم وشدة آلامهم، تبدأ جذورها من عام 1818م حين طلب الرئيس الأميركي “جون آدمز” (استعادة اليهود لفلسطين وإقامة حكومة يهودية فيها)، والتزام الرئيس الأميركي “ويلسون” في عام 1918م بتنفيذ وعد بلفور الذي صادقت عليه في عام 1922م، وصولاً إلى اتفاق حكومة واشنطن مع العدو الصهيوني في عام 2004م على “تحريم اللاجئين الفلسطينيين من حق العودة”، وما حصل قبل نكبة عام 1948م حتى تاريخنا الحاضر لا يُحصى عددًا ولا حروفًا.
إن القاسم المشترك بين الإدارات الأميركية المتتالية أنها تتآمر على فلسطين وتعادي شعبها، وتعمل على تصفية قضيتها حتى تنتهي فلسطين وتختلي فلسطين من العرب، من خلال تقديم الدعم السياسي والاقتصادي والعسكري والدبلوماسي للعدو الصهيوني، فقد صوتت أميركا ضد عضوية فلسطين في منظمة التربية للثقافة والعلوم، وضد عضويتها في هيئة الأمم المتحدة. أليس من حق الشعب الفلسطيني أن يتساءل.. نحن لم نؤذ الشعب الأميركي يومًا.. فلماذا تحاربنا أميركا وتقتلنا؟ ولماذا هذا الدعم المستمر للعدو الصهيوني وتمكينه من أن يكون خنجرًا في الخاصرة العربية؟ وعندما أفرج العدو الصهيوني عن مجموعة من المساجين الفلسطينيين استاءت وزيرة الخارجية الأميركية آنذاك “هيلاري كلينتون” من خروج فلسطينيين من سجون الاحتلال الصهيوني!
إن البكاء الأميركي على قتيل واحد أو على عشرة يعني أن لا قيمة لأي قتيل فلسطيني أو عربي، فهو موقف يقع في صلب الثقافة العدائية الأميركية الصهيونية، ثقافة صليبية توراتية بررت تدمير شعب واحتلال بلاده، أليس قيام أميركا كان على أنقاض ملايين البشر والاستحواذ على قارتهم؟ فكيف نرد على هذه الثقافة العدائية؟ إن الإجابة على هذا السؤال وغيره من الأسئلة ستحدد رؤيتنا ومدى وعينا والتزامنا بقضية فلسطين، لذا علينا كعرب مسؤولين وشعب، أحزاب ومؤسسات أن نبني سياستنا وخياراتنا وخطابنا الوطني والقومي على أن فلسطين هي قضية حق فلسطيني وعربي، وليست قضية مفاوضات وتعويضات مالية.. فقد علمتنا كوارثنا العربية بأن المال العربي دائمًا جاهز لدفع تعويضات لأضرار كان الآخرون سببًا لها، نحن نملك المال الوفير والوقت الكثير للتصفيق لانتصارات لم تتحقق ولكننا عاجزين وصامتين ضد إملاءات وأوامر واشنطن ورغباتها والسكوت عن استهتارها بالمشاعر العربية.
ليتحمل الأميركيون شيئًا من ضيم إداراتها المتعاقبة على الفلسطينيين، فالرئيس الأميركي يبكي على قتيل أو قتيلين من شعبه.. ولكن نحن العرب نتفرج على الآلاف من قتلى قطاع غزة وجرحاها.. لأن دموع العرب مخزونة في مقدار ما سيتم دفعه من تعويضات مالية للمقتولين والمصابين والمشردين من الشعب الفلسطيني. ألم يحن الوقت لنبكي على أنفسنا؟.