بدأت أسماء المُرشحين للمجالس البلدية وبرلمان 2014م تظهر للعيان، سواء في الجرائد اليومية أو في المجالس وصولاً إلى المواقع الإلكترونية ولاحقًا في الرسائل النصية. كثيرة هي الأسماء وهي ظاهرة صحية ووطنية بأن يتقدم المواطنون من الرجال والنساء لخدمة وطنهم وشعبهم. وعندما نتصفح الجرائد نرى وجوها قديمة وأخرى جديدة. برغم اختلاف العناوين والشعارات التي أطلقها ويطلقها المرشحون إلا أن الهدف واحد، وهو الوصول إلى شغر مقعد المجلس البلدي أو النيابي، فكل الطرق تؤدي إلى أحد المقعدين.
وذكر المرشحون لانتخابات 2014م العديد من الأسباب التي جعلتهم يتقدمون للترشيح، وهي لا تختلف عن أسباب المرشحين السابقين، نذكر على السبيل منها، موافقة ودعم أهالي المنطقة، وقوف الأهالي قلبًا وقالبًا مع المرشح، تشجيع المواطنين للترشيح وثقتهم الغالية بهم، السعي لخدمة الوطن والمواطن، تحقيق الهدف الأسمى الذي يتمثل في رفع مستوى الخدمات لأهالي المنطقة من المواطنين والمقيمين، تقديم أفضل الخدمات البلدية، الرغبة في خدمة الناس، دعم الشباب في المنطقة، تحسين الخدمات وتيسير الإجراءات البلدية، جلب المشاريع والأنشطة التي تخدم الدائرة، تحقيق العدالة الاجتماعية والضمان الاجتماعي، متابعة ملفات الإسكان والتعليم والصحة، تحسين المستوى المعيشي للمواطن، منازلة الوزراء والمسؤولين واستجوابهم، وغيرها من الشعارات المستهلكة التي لا تنطلي على المواطن البحريني المسكين الذي شرب منها حتى الثمالة.
أهلاً بالمرشحين سواء للمجالس البلدية أو للمجلس النيابي، ومع احترامنا وتقديرنا لهم، عليهم أن لا يضحكوا على أنفسهم كثيرًا لأن المواطنين بعد اثني عشر عامًا عرفوا حقيقة هذه الانتخابات ومن يتقدم للترشيح، يعرفون أن هذه المجالس لا حول لها ولا قوة، وأن أعضاءها شغروا مقاعدها ليس إلا لنيل المنح والامتيازات والسيارات والراتب المجزي عدا المكافآت والسفريات، بينما آمال وتطلعات المواطنين لا ينالها النصيب من هؤلاء الأعضاء سواء السابقين منهم أو الآتين.
إن الترشح للانتخابات البلدية والبرلمانية ليس ترفا بقدر ما هو واجب وطني على جميع المواطنين القادرين على تحمل مسؤولية عضوية هذه المجالس ليس فقط التقدم لشغرها بل لتحمل مسؤوليتها الحقيقية المتمثلة بتحقيق ما يُمكن من تطلعات وآمال المواطنين، فالمواطنون سواء الناخبين أو الناخبات وجميع المواطنين الآخرين يتطلعون إلى أن يُحقق هؤلاء الأعضاء مطالب المواطنين، وهي ليست عسيرة إذا صدقت النية وتحلى الأعضاء بالإرادة والقدرة على العمل البلدي والنيابي الحقيقي.
في بداية الترشح وأثناء الحملات الانتخابية يُقدم المرشحون الكثير من الوعود ويتم تقديم الهدايا والعون المادي والمعنوي للكثير من الأسر، ليس حُبًا فيها ولا من أجل ترفيهها بل من أجل الحصول على أصواتها ليصلوا إلى مقاعد المجالس. وبعضهم يبدأ في تقدم الصفوف الأمامية أثناء الصلاة وزيارة المرضى في المستشفيات والمناوبة في المجالس. ويعلم هؤلاء المرشحون أنهم لا يمكنهم تحقيق أي من تلك الوعود البراقة التي لا تغني ولا تسمن.
إن المواطن البحريني ومن التجارب التي مرت عليه من عام 2002م حتى عامنا هذا لن تنطلي عليه مثل هذه الوعود، وهو قادر على اختيار الأصلح من المرشحين، لذا فمن الواجب على المواطنين أن يدركوا أن اختيارهم لمرشح دائرتهم يتم على أساس قدرة المرشح تمثيل الدائرة أفضل تمثيل، وبتمتعه بالقدرة والنزاهة، بغض النظر سواء كان هذا المرشح من ذات المنطقة أو أنه قريب أو بعيد، فالانتخاب الحُر الواعي يعني اختيار الشخص الأنسب لينال العضوية، فالعضوية البلدية أو النيابية ليست ترفًا بقدر ما هي مسؤولية ثنائية، مسؤولية المُرشح ومسؤولية الناخب، مسؤولية المُرشح أن يكون قادرًا على تمثيل دائرته فعلاً وسلوكًا وصدقًا، ومسؤولية الناخب أن يتيقن من اختيار الأنسب للعضوية.